رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 16-22 رمضان 1422هـ الموافق 1-7 ديسمبر 2001
العدد 1505

الشأن العام والشأن الخاص
د. محمد حسين اليوسفي
alyusefi@taleea.com

قلة من البشر هي التي تنبري للاهتمام بالعمل بالشأن العام وحمل همومه والنضال من أجل تحقيق أهدافه· وما نقصده من مصطلح العمل “بالشأن العام” هو ذلك النشاط الجماعي الطوعي الذي يقوم به الفرد متعاونا مع آخرين من أجل تحقيق أهداف عامة قد لا تعود على فاعلها بمنفعة شخصية· هذا النشاط الجماعي التطوعي المتوجه لتحقيق غايات وأهداف عامة يتبلور في غالب الأحيان بقطاع من المجتمع يسمى “المجتمع المدني”· وهذا القطاع لا يكون تحت إمرة الدولة وسلطتها، فإن كان كذلك فقد خاصيته الأصلية·

والعمل في مؤسسات المجتمع المدني ليس دائما عملا ممتعا يجلب الأنظار ويحقق لرواده الشهرة والمجد· وحيوية العمل في هذه المؤسسات لا تكون أيضا - في غالب الأحيان - حيوية عالية، بحيث يتنافس المتنافسون لتقديم ما عندهم خدمة للقضايا العامة، بل يمكن القول إن النشاط في مؤسسات المجتمع المدني - بحكم كونها نشاطا تطوعيا - يسير في غالب الأحيان بمستوى منخفض من الحماس والنشاط والحيوية، اللهم إلا للقلة القليلة التي نذرت نفسها لمثل هذا العمل·

في المقابل، فإن غالبية البشر تهتم بالشأن الخاص: بالحياة العادية اليومية وتلبية متطلباتها والانشغال بتفاصيلها والانزواء في إطارها· ولعل مبرر هذه الكثرة سببان: الأول، أن النشاط في المجال العام لا يجلب المنفعة المادية لصاحبه، ذلك أنه نشاط عام تطوعي، فضلا عن ذلك فهو يستنزف الكثير من الوقت·

الثاني، أن لا فائدة من هذا النشاط لأنه لا يؤدي الى تحقيق الأهداف المرسومة، حيث إن هذا النشاط نشاط شعبي وليس نشاطا حكوميا تدعمه الدولة بقوتها القاهرة·

ولعلنا لا نبالغ إن قلنا إننا سنجد في كل لغات العالم ولهجاتها ما يقابل تعبير “ماكو فايدة”· ولقد مررت بتجربة مرة مع أولئك الذين ينطلقون من مفهوم “ماكو فايدة” - وأظن أن كل الناشطين في الشأن العام قد مروا بها - أتذكر أيام العريضة الشعبية المنادية بعودة المجلس في العام 1990، حيث كنت أقوم مع زميلي الدكتور خالد عبدالكريم الميعان - وكان رئيس جمعية أعضاء هيئة التدريس آنئذ - نقوم بتجميع التواقيع، فكنت ترى العجب العجاب من بعض هؤلاء· وكان الأمر يقتصر فقط على عريضة من جملة واحدة تطلب من الأمير إعادة الحياة البرلمانية· وكنا نشرح لبعض الأساتذة الأفاضل أن عملهم هذا قانوني لأن الدستور يمنحهم ذلك الحق·

أما أيام تحركات الاثنين ودواوينها العامرة بالجماهير فأصبح الأمر أصعب· إذ كانت حجة “ماكو فايدة” يزداد تكرارها عند الكثير من هؤلاء الأساتذة· ولم يكن كلهم - والحق يقال - من المتوجسين خيفة من السلطة، بل إن بعضهم كان يؤمن في قرارة نفسه بصواب منطقه وبعجز التحرك الشعبي عن تحقيق أهدافه ومراميه· فإذا كانت هذه حال بعض أساتذة الجامعة، فكيف يكون حال بقية خلق الله؟!!

وقد يقول قائل: كيف نفسر خروج الآلاف المؤلفة في الثورات المختلفة مدفوعة بعاطفتها وحماسها لا تبتغي من فعلها إلا تحقيق هدف عام وهو الإطاحة بالسلطة· هنا نلحظ عملا تطوعيا (الخروج في مظاهرة) وهذا العمل لا فائدة شخصية ترجى من ورائه، بل قد يورث صاحبه الخسارة الشخصية كالاعتقال والإهانة وقطع الرزق والإصابة أو حتى الاستشهاد· فإذن، المنفعة ليست المعيار لعزوف العامة عن العمل التطوعي في مؤسسات المجتمع المدني·

وأسارع بالقول إن أجواء الثورة أجواء خاصة عابرة تمر مر السحاب، مليئة بالحماس الفوار والعاطفة الجياشة، وبالتالي، فإن مشاركة غالبية الجماهير في الثورات أو ما شابه - كما رأينا بعضا منها على شاشات التلفزيون في إيران ورومانيا والفلبين وأندونيسيا - أقول إن مشاركة تلك الآلاف المؤلفة كانت وليدة اللحظة دون سابق تخطيط، مدفوعة “بعقل جمعي” يسيطر على مشاعر الجماهير ويوجهها· فالفعل الجماعي التطوعي من هذا النوع لا يحسب صاحبه عواقبه، والجماهير في هكذا حالة لا تكون في وضع تحسب فيه الربح والخسارة· إنها كتيار عارم يندفع دون اكتراث بما يحمل الغيب·

أما العمل في النشاط التطوعي في مؤسسات المجتمع المدني فهو نشاط رتيب، أهدافه ومراميه بعيدة وربما تكون متجددة، لا يقوى على مزاولته والاستمرار فيه إلا من كان له إيمان بأهداف ما يقوم به، أو ربما له مصلحة شخصية مادية أو معنوية كالوجاهة· ولما كان العمل في مؤسسات المجتمعات المدني عملا تطوعيا يعبر عن تضحية الفرد بوقته وماله وراحته ويشير الى سمو مقاصده، لذا أعتبر كثافة الانخراط في مؤسساته مؤشرا على رقي المجتمع وتطوره· ولا أدل على ذلك من الكم الهائل من المنظمات والروابط والجمعيات والمؤسسات التطوعية في الدول المتقدمة التي يغطي بعضها بخدماته نطاقا يتجاوز بلدانها الأصلية ليشمل العالم أجمع كما جمعية الصليب الأحمر وأطباء بلا حدود وغيرها من المنظمات الإنسانية الخيرية· وللحديث صلة·

�����
   

سياسة أحمد الخطيب:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
الميكيافليون:
د.مصطفى عباس معرفي
فتح باب إشهار الجمعيات التطوعية:
يحيى الربيعان
تجميد الأموال:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
الإعلام والحقيقة والمنطق!:
عامر ذياب التميمي
بين الحضارة والفوضى:
سعاد المعجل
الشأن العام والشأن الخاص:
د. محمد حسين اليوسفي
أنواع الإرهاب المراد القضاء عليها:
مطر سعيد المطر
دولة الإرهاب:
د. حسن الموسوي
سياسة التكويت إلى أين؟!:
المهندس محمد فهد الظفيري
البصرة·· خرائب وسجون ومقابر جماعية:
حميد المالكي
ملاحظات:
بدر العليم