| أصاب الوهن والضعف العمل الوطني الديمقراطي في الكويت منذ مدة طويلة، ويشعر أنصار وأصدقاء هذا التيار - على كثرتهم - باليأس والإجباط· وينظر هؤلاء إلى تاريخهم المليء بالإنجازات ويتحسرون على ما وصلوا إليه· فالتيار الوطني الديمقراطي كان وراء النضال من أجل دولة القانون والنظام منذ مطالع القرن الماضي، وهو الذي ناضل في سبيل الاستقلال وبناء الدولة الحديثة، وهذا التيار كان وراء المشروعات الاجتماعية كنظام الضمان الاجتماعي، ووراء المشروعات الاقتصادية كتأميم النفط وتوزيع الثروة، وحقق هذا التيار - الوطني الديمقراطي - حريات للمواطن الكويتي وحياة كريمة يحسده الكثيرون عليها، وأتباعه وأنصاره كانوا دوماً حماة الديمقراطية والدستور وحكم القانون، فلم يألوا جهداً للنزول إلى الشارع للدفاع عن تلك الحقوق حينما تعرضت للانتهاك، وما" تجمعات الاثنين " التي جرت في العام 1990 قبل الغزو الغاشم بأشهر إلا أكبر دليل على ذلك·
إن التيار الوطني الديمقراطي، وهو تيار تقدمي، بحاجة إلى إنعاش ذاته عبر عملية بناء جديدة تأخذ بعين الاعتبار المستجدات المختلفة التي مر بها المجتمع الكويتي منذ السبعينات فضلاً عن تلك المستجدات التي حلت على الصعيدين العربي والعالمي، وكلنا يدرك أن عملية إعادة البناء عملية صعبة في الأجواء السياسية التي تحيط بنا: داخلياً وخارجياً، لكن حركة التاريخ لا تتوقف، وهي تفرز أوضاعاً جديدة لا بد من مجابهتها والتصدي لها، وما ييسر عملنا هو ذلك الرصيد التاريخي الذي نمتلكه، وتلك الخبرة السياسية التي بحوزتنا، ثم إن المشهد السياسي المحلي والعالمي ليس كله ضدنا، بل هناك بعض الأوضاع الإيجابية لعل أبرزها أن الديمقراطية أصبحت مطلباً لجميع الشعوب وتحاول الأنظمة المحيطة بنا الأخذ بها ولو شكلياً·
إن إنعاش الحركة الوطنية بل بالأحرى إعادة بنائها تتطلب عملاً كثيراً، يبدأ بخلق قيادات شابة - هي ابن زمانها - تستعين بتلك القيادات التاريخية التي لا يمكن نكران عطائها ودورها· القيادات التاريخية تلك ستكون عواناً وسنداً لتك القيادات الطالعة·
الحركة الوطنية الديمقراطية بحاجة إلى تجديد ذاتها باستقطاب الشباب وإقناعهم بالطرح الوطني الديمقراطي، وهي فضلاً عن هذا وذاك بحاجة إلى برنامج فكري وسياسي، يحدد منطلقاتها ومطالبها، وتحقيقاً لذلك لا بد من إيجاد آليات تنظيمية تتناسب وأوضاعنا الاجتماعية لتسهيل عملية الاستقطاب·
ما يجعل جذوة الأمل متوقدة في نفوسنا أن أنصار وأصدقاء التيار الوطني الديمقراطي كثيرون ولا ينقصهم سوى العمل والنشاط وتنســـيق جهودهم·
alyusefi@taleea.com |