رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 24 ربيع الآخر 1426هـ - 1 يونيو 2005
العدد 1680

تقاليد ديمقراطية!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

عندما فشل الحزب الاشتراكي الديمقراطي في ألمانيا في انتخابات ولاية ويستفليا بعد حكم محلي دام أكثر من عشرين عاما قرر المستشار غيرهارد شرويدر إجراء انتخابات عامة في البلاد خلال الخريف المقبل، ربما في منتصف سبتمبر (أيلول) المقبل· ويمثل هذا الموقف تقليدا ديمقراطيا سليما حيث إن الحزب الذي يفشل في ولاية كبرى في انتخابات محلية لا بد أن يواجه الشعب في انتخابات عامة ليواجه امتحانا سياسيا عاما ويتعرف على موقف الشعب دون مواربة·· هذا الموقف اتخذته القيادة الألمانية في الوقت الذي يتوقع الخبراء الاقتصاديون بأن ألمانيا، ربما، تكون في اتجاه الخروج من الأزمة الاقتصادية والتي قد تتضح بعد عام، يعني ذلك أن الحزب الحاكم سوف يحرم من الاستفادة من الانتعاش الاقتصادي المتوقع بعد أن قرر إجراء انتخابات تشريعية مبكرة·· مقابل ذلك هناك توقعات قد تتضح في نهاية يوم الأحد 29 مايو (أيار) عندما تفرز نتائج التصويت على الدستور الأوروبي في فرنسا·· ويتوقع المراقبون والمتابعون لاستقصاءات الرأي أن غالبية من الفرنسيين ربما تصل الى 55 في المئة من المصوتين، قد ترفض الدستور الأوروبي بما يمثل ضربة للوحدة الأوروبية ولسياسات الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمؤسسة السياسية الفرنسية التقليدية، بما فيها المعارضة الاشتراكية والشيوعية هناك·

هل تدفع هذه النتيجة المتوقعة، الرئيس الفرنسي للاستقالة، أو على الأقل تدفع الحكومة على الاستقالة والدعوة لانتخابات تشريعية؟ كل ذلك يعتمد على كيفية تعامل الإدارة الفرنسية مع تلك النتائج، ولقد سبق للرئيس الراحل شارل ديغول أن قدم استقالته بعد استفتاء جاءت نتائجه بعكس ما دعا له·· هناك، إذا، تقاليد في الحياة الديمقراطية الأوروبية تؤكد أهمية الرجوع للشعب بعد الفشل في تحقيق مسألة سياسية أساسية، خصوصا بعد الاستفتاءات أو الانتخابات البلدية أو الوطنية، هذه التقاليد تفرض على السياسيين قيما محددة ترتكز على أن وجودهم في السلطة مرهون برضى الشعب ممثلا بالقاعدة الانتخابية عنهم، ولا يمكن تجاوز المواقف الشعبية وصرف النظر عن نتائج الاقتراحات ومحاولة تحوير الأمور بما يخدم الاستمرار في السلطة، بل أكثر من ذلك هناك قرارات بحل المجالس النيابية، أو البرلمانات، بعد التصويت على تشريع أو قرار أساسي في حال جاءت النتيجة مغايرة لرغبة الحكومة المنتخبة، ويؤكد هذا أهمية كون الحكومة معتمدة على الانتخابات وليس على التعيين حيث إن ذلك يعني أن شرعيتها تعتمد على إرادة الناخبين وليس على إرادة حكم أوتوقراطي أو حاكم فرد أو مجموعة أولغاركشية بعيدة عن مشاعر الناس وتقييمهم لأداء حكومتهم·

وعندما ننظر للأوضاع العربية الراهنة فإننا لا نجد تشابها مع ما هو قائم في تلك الأنظمة الديمقراطية، سواء في أوروبا أو غيرها من بلدان تحتكم للتقاليد الديمقراطية المشار إليها، ويظل الحاكم حاكما الى أبد الآبدين دون مراعاة لمشاعر المواطنين وتقييمهم لأداء سلطته، وهناك أمثلة كثيرة تتراجع فيها الحياة السياسية وتتدهور الأوضاع الاقتصادية وتنتهك قيم حقوق الإنسان وليس هناك من محاولات لمعالجة الأمور من خلال العودة الى الناس من خلال صناديق الاقتراع للتعرف على مواقفهم، بل إن حركات التململ في أكثر من بلد عربي تواجه بازدراء من السلطات الحاكمة وتوهم بأوصاف لا حصر فيها وتتهم بالتبعية للغرب وبأنها نتاج مؤامرة على الأهداف الوطنية والاستقرار والسيادة الى غير ذلك من اتهامات وتصنيفات··· ولا تتورع الأنظمة الحاكمة من استخدام كل وسائل القمع وأعمال الانتهاك لحقوق الإنسان لإسكات هذه الحركات السلمية الداعية للتغيير، وقد استغلت الأنظمة ظاهرة الإرهاب الأصولي للدفاع عن تقاليدها المستبدة بحجة أن البديل سيكون ظلاميا ومعاديا للحضارة الإنسانية، كل ذلك من أجل تعطيل التغيير الديمقراطي وكسب ود القوى الدولية الرئيسية التي تضطلع بحرب مع الإرهاب الأصولي، وعندما توافق الأنظمة الحاكمة في البلدان العربية على إجراء إصلاحات فإنها تأتي متأخرة ومحدودة ولا تتوافق مع طموحات البشر في هذا العصر الذي تتفاعل فيه الأحداث بسرعة قياسية·

إن المقارنة مع ما هو جار في بلدان الديمقراطيات التقليدية قد تكون غير موضوعية وليست في محلها لكن المطلوب هو إنجاز تغييرات في وسائل الأنظمة الحاكمة من أجل العمل على تحقيق التحول السياسي دون هزة عنيفة للأوضاع الاجتماعية في بلداننا حيث يبدو أن الأمور تسير بشكل يفوق ما تطرحه الحكومات من إصلاحات متواضعة، علينا أن نعي أن هناك أجيالا شابة تطمح لحياة جديدة تتحسن خلالها أوضاعها المعيشية وتتمكن من أن تطرح آراءها بحرية وتمارس المشاركة في صناعة القرار السياسي، هل يمكن أن نرى تباشير للتغيير في بلدان رئيسية مثل مصر والجزائر وسورية وتونس والسودان بحيث تتحقق تعددية سياسية حقيقية وتجرى انتخابات رئاسية وتشريعية بما يعكس إرادة الناس ويظهر ذلك من خلال نتائجها؟ قد يكون الفاصل بين الأوضاع العربية وما يجري في أوروبا كبيرا ومهما، تاريخيا وثقافيا، لكن لا يمكن أن تظل الأمور لدينا في حال سكون ونحن نعيش في القرن الحادي والعشرين ونتمتع بثورة الإعلام والاتصالات والتواصل الثقافي المستمر·

(باحث اقتصادي كويتي)

tameemi@taleea.com

�����
   

الصيد بقارب الأسطورة!:
أحمد حسين
التحرك من الخارج:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
معركة الحسم!!:
سعاد المعجل
تعديل الدوائر...
بداية الإصلاح!!:
المحامي بسام عبدالرحمن العسعوسي
سلوكيات غير محببة:
محمد بو شهري
عار على العرب:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
تقاليد ديمقراطية!:
عامر ذياب التميمي
مصر على مفترق طرق:
د. محمد حسين اليوسفي
ما بعد حقوق المرأة يا حكومة...؟:
محمد جوهر حيات
مواقف إسرائيلية:
عبدالله عيسى الموسوي
المجلس البلدي: تحديات وآمال:
د. فاضل صفر
دعونا نحتفل!!:
هاني علي الشطي
ليتك رأيت حلمك الجميل:
يوسف الكندري
حقوق الأرض:
عبدالخالق ملا جمعة
"حزب النايمين بعد الظهر":
فيصل عبدالله عبدالنبي
ويستمر مسلسل "العبث"!:
مسعود راشد العميري
التعليم الى أين....؟:
فيصل أبالخيل