| ماذا يحدث داخل الدول التي تحكمها أنظمة إسلامية مثل إيران وأفغانستان والسودان والجزائر وغيرها·
في الجزائر وبعد فوز رئيسها السياسي المخضرم عبدالعزيز بوتفليقة الذي اشترط في أوائل حكمه قبول كل الأطراف المتنازعة على مشروع الإنقاذ الذي جاء به واستفتى الشعب عليه، وكانت أول مادة فيه تطالب جميع التيارات المتناحرة في الجزائر تسليم أسلحتها للسلطة، واستجاب لهذا المشروع عدد كبير من المسلحين ورفضه أقلية منهم وبعد هدنة قصيرة عاد القتال والتدهور يظهر من جديد في سماء الجزائر واستمر سقوط الضحايا سواء بالسلاح الناري أو الأبيض الى يومنا هذا، على الرغم من أن الجزائر تعتبر من أكبر دول العالم العربي جغرافيا بعد السودان والمملكة العربية السعودية·
أما نظام الحكم في السودان فقد ظهرت بين قطبيه الخلافات والتهم وقد أصدر كل منهما قرارات تلغي دور الآخر وهما حاكم الدولة ورئيس البرلمان حسن الترابي، حيث بدأ الشقاق والمواجهة بينهما على أشدهما في هذه الأيام والأيام القليلة الماضية، وقد تؤدي الى زوال أحدهما، في الوقت الذي يعاني منه السودانيون الذين هم في أشد الحاجة الى كل فلس يصرفه العسكر في ساحات القتال الذي لا طائل يرتجى منه سواء في الجنوب أو في التصفيات الحزبية الجارية بين قطبي النظام·
ولا يخفى على أحد ما يجري في إيران من ظهور صراع كبير بين المحافظين والإصلاحيين، الأول بقيادة خامنئي والثاني بقيادة محمد خاتمي وأتباع كل منهما خصوصا بعد أن كسب خاتمي أكثرية الأصوات في الانتخابات البرلمانية التي جرت في طهران في الفترة الأخيرة، وطالما أصبح في الدولة الإسلامية الإيرانية حركة إصلاحية ضد المحافظين على مبادئ الثورة الخمينية التي لم تبلغ العشرين من عمرها، فإن هذه الحركة التصحيحية تدل على وجود شيء من الفشل في مسار الثورة الإيرانية الإسلامية ربما يكون نتيجة للتعصب الإسلامي أو الزج بالدين في أتون السياسة مما يتعارض مع بعض المفاهيم المعاصرة ولو لم يكن هذا صحيحا لما طالب العدد الأكبر من خلال الشارع الإيراني أو البرلمان بتأييد الإصلاحيين ولا يزال الشد والجذب بين الطرفين لم يتبلور بعد·
أما الحرب الدائرة بين مسلمي الأفغان منذ رحيل السوفييت فقد ابتلي بها الشعب الأفغاني وعانى منها الأمرين، حيث لا زال الصراع السياسي المسلح يثور بشراسة بين القيادات الأفغانية المسلحة بينما الشعب يدفع الثمن باهظا ولا يعلم متى ستتوقف حرب البسوس الأفغانية؟
هذه أربع نماذج من أنظمة الدولة الإسلامية المقترحة التي أصبحت تأكل أبناءها بدون أسباب وجيهة اللهم إلا ظهور بعض فئات الشعب طالبوا باتساع هامش التسامح الديني وترك التزمت والغلو فتعالت الأصوات من الجانب الآخر المحافظ معتبرة ذلك خرقا لما كان ينادي به الإمام الخميني أو غيره من الأئمة المتشددين في طلائع الدولة الإسلامية المعاصرة·
والسؤال الذي ينبغي طرحه هو: الى متى يزج الدين في أتون السياسة وبالعكس؟؟ |