| عنوان الكتاب "الحدود" ويقصد به الحدود الكويتية العراقية، المؤلف د· محمد رشيد الفيل، عراقي الجنسية، أعيرت خدماته إلى جامعة الكويت من عام 68 حتى عام العدوان العراقي على الكويت في فجر 1990/8/2، بمعنى أن هذا الرجل عاش مدللاً معززاً في الكويت إثني عشر عاما، وبالتالي جازانا بالجحود ونكران الجميل، ويا ليته أظهر ذلك بسلبية السكوت لشعبنا أو على الأقل وقف محايدا من العدوان العراقي في الكويت، بل قام بتأليف كتاب من 574 صفحة أعرب فيه عن موقفه المعادي للكويت وشعبها، مؤيدا كل ما فعله صدام في الكويت·
إن هذا الكتاب لو لم تقم رقابة المطبوعات في الكويت بمنعه من التداول، لطالبناها بذلك، وللأسف إن هذا الكتاب الذي يسخر من الكويت ودول الخليج العربي عموما طبع ونشر في دبي!! يقول الفيل في صفحة 19 ما يلي : "إن جميع سكان الوطن العربي أشقاء أو أبناء عمومه ــ تجمعهم الهوية الواحدة المشتركة والشعور بالانتماء إلى وطن واحد ــــ يجب عليهم محاولة حل مشاكلهم فيما بينهم بالحكمة والتعقل، وأن يسبق العقل ــ دوماً ــ اتخاذ القرار والتنفيذ· وعدم الاستعانة بأحد ــ وخاصة الدول الأجنبية ــ سوى بالشعب العربي والشعوب الإسلامية، إن حصل أي سوء تفاهم ــ مهما كانت درجته ومداه ــ يجب قبره في المهد، والتعاون على إيجاد الحل المناسب له والقضاء على أسباب الاختلاف· ويكون العدل وحقن الدماء هدفنا دوما، فالحروب قد غدت كما يقول الأستاذ جورج طعمة من سمات البلدان المتخلفة·
يجب ألا نسمح لأي قوة مهما كانت طبيعتها أو مصدرها بالتدخل بيننا، والعمل على حل مشاكلنا العربية في نطاق الشعب العربي، لأن الجميع يطمع بموقع بلادنا الاستراتيجي ونفطنا الرخيص وفوائض أموالنا وخيرات بلادنا الكثيرة والمتنوعة ويحاول ــ جاهدا ــ اختراق إرادتنا·
إن الولايات المتحدة الأمريكية ــ وحلفاءها ــ تريد أن تحظى باحتياط نفط مؤكد ومضمون بأرخص الأسعار، ولهذا السبب اعتبرت حرب الخليج الثانية ذات خطورة بالغة على توازن المنطقة والعالم وذلك لتنامي الشعور لديها بفقدان الأمن وغموض أسواق النفط، ولهذا بادرت بمساعدة الكويت بكل سرعة وتصميم"·
إن الصديق الذي يشتري نفطنا بأرخص ثمن أشرف من شقيقنا وجارنا الذي حرق سبعمائة بئر فضلا عن قتل وجرح وأسر أبنائنا وسرقة معدات وطننا·
ويقول الفيل: ناسبا قوله لجورج بوش الرئيس الأمريكي السابق "لقد ذهبت قواتنا إلى الخليج ليس لإعادة أمير إلى عرشه بل لتحقيق الأهداف التالية" نذكر منها أولها فقط "تدمير قوة العراق العسكرية"·
إذا كان صدام يعلم ذلك، فلماذا لم يضيع الفرصة على أمريكا ويستجيب للوسطاء العرب أو أصدقائه الأجانب الذين قاموا بزيارات للعراق مطالبين صدام بالامتثال لقرارات الأمم المتحدة والانسحاب من دولة الكويت تلافيا من ضرب وتدمير القوات العسكرية العراقي؟
هكذا ينظر الفيل إلى قضية العدوان على الكويت على أنه سوء تفاهم أو مجرد تشاجر الإخوان·
لا وألف لا إن العدوان العراقي ليس سوء تفاهم أو تشاجر، إنه عدوان مسلح وقتل ونهب وحرق وتعذيب واعتقالات، وهو العدوان بعينه، ولم يكن بين الكويت والعراق قبل 90/8/2 أي أزمة أو أي مشكلة لذلك هو عدوان مبيت، فلماذا لا نسمي الأشياء بأسمائها أيها الفيل برأس عصفور· |