|
عفرت في الكويت دوامة سياسية جديدة، حول ما أثارته استقالة الشيخ سالم الصباح، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، في الصحافة والدواوين، وجمعيات النفع العام في الكويت، بعضهم يقول عدل عن الاستقالة، والبعض الآخر يقول لم يعدل عنها، على الرغم بأن تقديم استقالة وزير بحجم مكانة الشيخ سالم الصباح، وفي مثل هذه الظروف التي تمر بها الكويت بالذات، كفيلة بإحداث هزة في أوساط المجتمع الكويتي·
حتى لو عدل عنها، فربما تعود مع الأيام القليلة المقبلة نفس الأزمة ونفس الأسباب والأطراف إلى الساحة السياسية، وربما أكثر حدة، لأن هذه الأزمة ليست وليدة اليوم، إن التأزم السياسي الذي يظهر بين فترة وأخرى لدى بعض أفراد السلطة الحاكمة هو أمر بالغ الحساسية، ويمس بشكل مباشر مشاعر المجتمع الكويتي وهياكل الحكم·
أحياناً، نفاجأ بتصريحات أو استقالات مسببة يدلي بها للصحافة أو لوكالة الأنباء الكويتية أحد أعمدة الحكم، أو تصدر عن شبابهم عريضة سياسية تكشف عن كدر سياسي بين بعض أفراد الأسرة الحاكمة، التي ينبغي منها أن تبقي هذا الشأن خاصاً بها، لا يأخذ طريقه إلى الصحافة بشكل متسرع ويمكن أن يحل في جلسة حوارية مغلقة يحضرها المعنيون بالأمر، حفاظاً على كيان السلطة الحاكمة وهيبتها، طالما الشعب والسلطة متمسكان بدستور 62، وحتى لا تجد الصحافة عموماً مادة خصبة تخوض بها وتزيد، مما قد يؤدي إلى اتساع الفتق، ولرجال الحكم في بلدنا خصوصية (بروتوكولية) خاصة بهم، لا ينبغي أن تخرج للنشر لكي لا يشمت الأعداء بنا وبهم·
في الماضي، ما كنا نقرأ في الصحافة شيئاً من هذا القبيل، حتى لو سمع الكاتب شيئاً كهذا بطريق الخلسة أو الصدفة، فهو لا يبيح لنفسه نشر ما سمع به، نظراً لما لهذا الشأن من هيبة كبيرة لا يجرؤ أحد على نشر غير المديح لهم·
أما اليوم، فمهما بلغت حالة الترهل لدى بعض أعمدة السلطة السياسية، فعليهم أن يعيدوا ترتيب البيت بحكمة الشيوخ ولا بأس من خلق تواصل مع بعض العناصر الوطنية ذات الرأي المخلص والسديد، والتنازل ولو قليلاً عن الخطوط الحمراء واحتكار المراكز السيادية، فهذا ليس عيباً أو مكروهاً، فالحكومة السوفياتية -بجلالة قدرها- بعد أن فشلت في إنقاذ الغواصة وطاقمها طلبت المساعدة من خصمها التقليدي حلف الناتو· |