| منذ أن بدأ الوعي السياسي يداعب فكري، وأنا أراهن بأن إرادة الشعوب لا تقهر أبداً مهما طال الزمن، ولم أشك لحظة واحدة، مهما كمنت إرادة الشعوب تحت الرماد فسيأتي عليها يوم وتثور كالبركان، وهذا هو حال الكثير من شعوب العالم·
أما شعوبنا العربية فقد أصبحت نادراً ما تثور··· أو تتظاهر··· أو تعبر عن رأيها بمسيرات سلمية، نظراً لما يحيط بها من أزلام (السلطة)· لكن ما شاهدناه في الأسابيع القليلة الماضية، حيث تحركت شعوبنا العربية من المحيط إلى الخليج ومن دون استثناء وعبرت بصدق وبإرادة حرة عن مساندتها للشعب الفلسطيني، فقامت بمسيرات جماهيرية شهدتها كل العواصم العربية، ومنها التي كانت تحرم المسيرات والتظاهرات بل وحتى أي تجمع تلقائي فيه أكثر من خمس أشخاص يعتبر جناية كبرى لا تغتفر·
ولكن بعض أنظمتنا العربية، غضت الطرف عن المسيرات التي اجتاحت شوارعها، معربة عن موقفها الشعبي تجاه ما يحدث في فلسطين والقدس الشريف·
إن هذه المسيرات الصاخبة التي عمت كل شوارع العواصم العربية، هي أكبر دليل على إرادة الشعوب·
إن العرب كما عهدناهم قوم فزاعة، فإذا استمرت الانتفاضة ولم يجهضها عرفات، فإن إسرائيل مع مرور الزمن سوف تنسحب عن الأراضي التي احتلتها عام 1967م، فهي ليس لها نفس طويل في حروب الاستنزاف·
أما إذا استمرت في عنادها معتمدة على أمريكا برفضها الانصياع إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن الشرعية، فإنها في هذه الحالة تكون كمن يحفر قبره بيديه، وإذا استجاب أبو عمار للمطالب الإسرائيلية، فسيكون هو الآخر يحفر قبره بيديه· |