| على ضوء نتائج انتخابات الدائرة العاشرة وما آلت إليه من جدل في أوساط القوى السياسية والوطنية والمجتمع الكويتي عموماً، خلال الأيام التي تلت ظهور نتائج الانتخابات التكميلية، ومايزال الجدل والحوار بين القوى السياسية وموقف السلطة تتسم احياناً بالفتور وأحياناً أخرى بالريبة، تجاه شراء الأصوات وهناك فريق ثالث يرى أن السلطة التزمت الحياد التام، وقامت فقط بدورها الأمني والرقابي تجاه سير عمليات الانتخابات·
ساذج من يعتقد أن السلطة لم يكن لها ضلع في نتائج الانتخابات، ليس في الانتخابات التكميلية فقط، بل في كل الانتخابات البرلمانية العامة السابقة، التي جرت في الكويت منذ ظهور فجر الديمقراطية في الكويت، وهذا أمر طبيعي لكي تضمن السلطة أكثرية موالية لها في البرلمان·
حتى في فترة حكم ــــ رائد الديمقراطية ــــ الشيخ عبدالله السالم، كان هناك ما يسمى نواب الشعب ونواب الحكومة فقط، كانت الديمقراطية آنذاك تسير بخط متواز تقريباً بين إمكانيات السلطة وتفهمها للممارسة الديمقراطية وبين طموحات وتطلعات الشعب، ورغم ذلك كان المناخ السياسي السائد آنذاك أفضل بكثير من الواقع الراهن للانتخابات التكميلية والعامة في الكويت "هذا إذا افترضنا أن هناك ديمقراطية حقيقية بالمفهوم العلمي والسياسي لها"، حيث لم تتبلور بعد بعض القوى السياسية الجديدة في الكويت، كالحركة السلفية وحركة الإخوان المسلمين الذين كانوا لا يؤمنون بالديمقراطية كنظام للحكم باعتبارها غربية الجذور لذلك كانوا يعزفون عن ممارستها ولا يسعون من خلالها للوصول إلى سدة السلطة أو الحكم، أو الدخول في عمليات الترشيح والانتخابات·
وكانت القوى السياسية الوطنية هي التي تقود الشارع الكويتي تقريباً، لذلك برز في مجالس الأمة آنذاك ما كان يسمى بنواب الشعب ونواب الحكومة، وهذا يعني أن السلطة ــــ كأي نظام حكم في العالم ــ تسعى دائماً لكسب أكبر عدد من مقاعد مجلس الأمة، ليكون لها الأغلبية في المجلس وهذا حق مشروع من حيث المبدأ بشرط أن تمارس السلطة هذا الحق بالطرق المشروعة، ووفقاً للدستور لكن الديمقراطية الكويتية اليوم أصبحت مجرد واجهة لتجميل وتلميع وجه الكويت في الخارج، بينما الديمقراطية لا تكون ديمقراطية من دون أحزاب معلنة·· تداول السلطة، ولو قرأنا تفسير المادة (56) من دستور الكويت الفقرة التي تنص على تعيين رئيس مجلس الوزراء، وهي:
(المشاورات التقليدية" التي تسبق تعيين رئيس مجلس الوزراء، وهي المشاورات التي يستطلع بموجبها رئيس الدولة وجهة نظر الشخصيات السياسية صاحبة الرأي في البلاد وفي مقدمتها، رئيس مجلس الأمة، ورؤساء الجماعات السياسية، ورؤساء الوزارات السابقين الذين يرى رئيس الدولة من المفيد أن يستطلع رأيهم، ومن إليهم من أصحاب الرأي السياسي)·
وهذا يعني أن هناك رؤساء وزراء سبق أن كانوا رؤساء ومن ثم أتى غيرهم، فأين نحن من هذا النص وأين تداول السلطة؟ |