| من الموسف حقاً أن يكون بين صفوفنا في داخل البيت الكويتي الواحد، من يفكر بالرد على الرأي بالتهديد والعنف وتسخين العضلات، بدلاً من أن يرد على رأي برأي آخر، أو يلجأ للقضاء، ويرفع دعوى قضائية إذا كانت الكتابة احتوت على نص يمس شخصاً ما، لكن اللجوء إلى التهديد مهما كان نوعه ومصدره فهو مرفوض رفضاً باتاً في مجتمعنا الإنساني·
إن الزميل أحمد النفيسي حينما استشهد بعبر من التاريخ معرباً عن رأيه فهو لم يذكر سوى ما هو معلوم في تاريخ الكويت ومسطر في بطون الكتب (المجاز تداولها في الكويت) من عهد الشيخ مبارك الكبير وولديه جابر وسالم·
إن الأزمة التي نجمت إثر استقالة الحكومة بشكل (دراماتيكي)، إثر استقالة الشيخ صباح الأحمد، وما تركته من غموض في البيت الكويتي، فضلاً عن تصريحات أقطاب السلطة، كل هذا أسفر عن الكتابة التي يحتاجها الواقع، وقد تناولت الصحافة المحلية الموضوع حسب اجتهاد ورأي كل منها، وكذلك كتاب الرأي في الصحافة المحلية اجتهد كل واحد منهم في تحليل الوضع الداخلي حسب رؤياه ومصادره، خصوصاً بعد أن قرأنا في اليوم الثاني للاستقالة تصريحات لعدد من أقطاب السلطة، وبالتالي ليس من المنطق أن تقف الصحافة وكتابها دون تحرك إزاء تداعيات الاستقالة وتصريحات كبار أقطاب الحكم·
في هذا الخضم جاءت افتتاحية (الطليعة) التي كتبها أحمد يوسف النفيسي، نتيجة وليست سبباً لما يحدث على الساحة السياسية في الكويت، لذلك جاءت مقالته في وقتها ومحلها، خصوصاً بعد أن برر النفيسي مقاصده في مقاله الثاني الذي نزل في عدد (الطليعة) السابق·
نحن نرفض أي ممارسة مهما كان نوعها تستهدف التهديد أو العنف في الرد على أصحاب الرأي، وكفانا فضائح ومتاعب ومحاولات تصفية جسدية، فنحن في مركب واحد نبحر في مياه الديمقراطية، وينبغي منا احترام الرأي والرأي الآخر دون أن يغرق واحد، أو يغرق المركب بنا جميعاً، فنحن لا نزال مع الشرعية التي تقود المركب وفقاً للنص الدستوري، لذا ينبغي أن تعالج الأمور بحكمة واقتدار دون أن يتعرض واحد منا للتهديد أو العنف أو التصفية··· ولن نسكت على ذلك مهما كان الثمن باهظاً· |