| في عالمنا العربي هناك دول لها تاريخ موغل في القدم يطل على عبق وتراث حضاري كبير، مما يعطي هذه الدول الحق في أن تفخر وتزهو كلما ذكرت أنها دولة ذات حضارة كبيرة وعريقة·
إن هذا الإرث الحضاري العظيم يُدرس في المدارس والجامعات العربية والأجنبية، فينبغي من حكومات تلك الدول العريقة حضارياً أن تراعي مكانتها الحضارية وتعنى بإنسان تلك الحضارة سواء كان ذلك في القاهرة·· أم دمشق·· أم بغداد·· أم اليمن، فإن كل هذه الدول التي يطل تاريخها على حضارة عريقة عليها أن تفعل الكثير من أجل إبراز وغرس قيمها الحضارية في حاضر ومستقبل شعبها، ولا تخشى من بعض الناشطين في حقوق الإنسان من أبنائها فهم ليسوا سواء كلمة إصلاح يعلنونها إذا رأوا إنساناً يُعذب دون وجه حق أو يُعتقل أو يُختطف قصراً فالإنسان هذا هو صانع الحضارات، والاهتمام في حقوق الإنسان أو العمل التطوعي عموماً يبقى ضرورة ملحة·
بربي إن الإنسان العربي مواطن صالح ورائع يستحق الشكر والتقدير وليس السجن والتحقيق معه لأنه فقط عمل بإخلاص وشجاعة ونشط في مجالات حقوق الإنسان في بلده، من أجل أن يُصلح وضع غلط بآليات محدودة، كالكلمة الطيبة، فلا يجاز الإحسان إلا بالإحسان، وليس بالإقامة الجبرية أو بحرمانه من العلاج كما حدث مع السيد نزار نيوف في دمشق، والسيد منصور الكيخيا في القاهرة، والسيد موسى الصدر في ليبيا، وغيرهم كثيرون من الناشطين في حقوق الإنسان الذين خرجوا ولم يعودوا إلى منازلهم، وهم الذين كان ينبغي من دولهم أن تحميهم وتفتخر بهم وتطلب من الله أن يُكثر أمثالهم، لأن العالم اليوم يتجه نحو حوار الحضارات من أجل الارتقاء بالإنسان والتواصل مع دول العالم بكل ما من شأنه تحقيق السلام والاستقرار والديمقراطية في العالم، ومن أجل أن ينعم كل البشر بالعيش الآمن واللقمة الحلال، والقضاء على الفقر والمجاعات والفساد واللجوء والأوبئة التي تفتك بالبشر، وليس مطاردة رجل مريض قضى جل وقته لتوفير المحبة والاستقرار للإنسان، عملاً بحوار الحضارات وقيم حقوق الإنسان·
|