| إن الإنسان الأفغاني هو الخاسر الأكبر في حروب الأفغان السالفة واللاحقة، سواء تلك الحروب الجهادية التي دارت رحاها بين الأفغان والاتحاد السوفييتي آنذاك حيث عانى الشعب الأفغاني كثيراً ووصل به الأمر إلى حافة الفقر والبؤس الإنساني، وما كاد أن يكسب الحرب الطويلة مع السوفييت ويحقق الانتصار وتحرير الوطن حتى نشبت بين الفصائل المسلحة حرباً بسوساً من أجل التفرد في سدة الحكم، وقد قضت الحروب الأهلية على الأخضر واليابس مما زاد من ويلات ومعاناة الإنسان الأفغاني سواء على يد جماعة المرحوم أحمد شاه مسعود أم على يد جماعة طالبان وسواهما من زعماء الأفغان·
وفجأة يظهر في ساحة المعركة شاب سعودي من أصل يمني جاء إلى بلاد الأفغان مع أمواله الطائلة باحثاً عن الشقاء فوظف أمواله في المعركة واشترى ولاء البؤساء من الأفغان وعرب الأفغان، لكي يحارب اليهود والنصارى بطريقته الخاصة بعيداً عن المفاهيم الإسلامية الصحيحة، حيث عين نفسه مفتي الإسلام ومرجعيته الأولى، وبناء على ذلك أصدر فتاوى شرعية جهادية أجازها لنفسه ولأتباعه، وروع العالم بأفعاله وانفعالاته وتطرفه وأعماله غير المشروعة وغير المسندة إسلامياً·
كل ما في الأمر أنه يريد أن يجعل من نفسه نبياً على البؤساء والسذج في زمن انتهت فيه النبوة، ويكوِّن له أتباعاً ومؤيدين لنبوته بالطاعة والولاء حتى تكتمل في خياله صورة الإمامية تحت راية الإسلام السمحاء، وفي ظل غياب مرجعية إسلامية فاعلة تمنع وتعلن الحد على أمثال هؤلاء الشباب الذين اتخذوا من الإسلام ثوباً يرتدونه متى وكيفما شاءوا لسد رغبة جامحة في نفوسهم أو لمركب نقص فيهم مما جعل الإنسان الأفغاني يعاني الأمرين من هؤلاء الذين شوهوا الإسلام ونفروا الإنسان الأفغاني من دينه وجعلوا منه لاجئاً في شتى بقاع الأرض وما أشد من قسوة اللجوء على الإنسان الأفغاني اليوم· |