| الشعوب في العالم المتخلف لا تأخذ حقها الدستوري بإصدار البيانات أو بتوجيه الرسائل الى السلطات أو بالندوات والمحاضرات أو بالمقابلات مع شخصيات السلطة·
إن الشعوب إذا أرادت حقوقها المغتصبة تأخذها بإرادتها، كما قال الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي وكلنا يعرف قصيدته المشهورة التي يقول في مطلعها:
إذا الشعب يوما أراد الحياة
فلا بد أن يستجيب القدر
ونحن هنا لا ندعو للعنف ولا للإصلاح فمن الصعب هذه الأيام أن تأخذ شعوب العالم المتخلف حقها السياسي من السلطة باللين، لأن السلطات في عالمنا المتخلف ومن دون استثناء لا يمكن أن تقر بحق يجعل شعوبها تقاسمها السلطة، لأن السلطات في العالم الثالث تفكر بدماغ خشبي وتتحدث بلغة خشبية، ونحن كشعب ينبغي أن لا ننتظر من هذه السلطات إعطاءنا حقنا بالمراسلة لأن الحق هو الإرادة (إرادة الشعب) والسلطات الحاكمة لا تعمل وفقا لإرادة شعوبها، لذلك ينبغي منا أن نأخذ حقنا بإرادتنا وذلك بالتحرك السلمي وليس برفع العرائض والشكاوى والرسائل التي مصيرها يكون الدفن في مقابر السلطات·
نحن لا ندعو الى العنف وفي الوقت نفسه لا ندعو للإصلاح بل ندعو للتحرك السلمي الجماعي تحت أنظار كاميرات الفضائيات ووكالات الأنباء والصحافة العربية والدولية ونقل رسالتنا عبر أقمار العالم وآليات العولمة لنطلعها على الغبن الذي يفرض علينا·
لا ندعو الى العنف ولا للإرهاب ولا تكسير واجهات المحلات التجارية وحرق إطارات السيارات كما أننا لا نطالب بالإصلاح الذي استهلكناه كوسيلة لإحقاق الحق، بل نطالب بانتفاضة من دون حجارة·· انتفاضة سلمية، فعودة الديمقراطية والعمل في الدستور لم يتحقق على يد الحركة الدستورية بوساطة العرائض والبيانات والرسائل فقط· بل تحقق بالمظاهرات والمسيرات السلمية التي كانت تقام كل يوم اثنين من دون أن تحرق إطارات أو سيارات أو تقتلع شجرة، كان تجمعا سلميا تعلن فيه مطالبنا كشعب·· نعم كشعب يطالب بعودة الحق الى أهله تحت كاميرات وفضائيات العالم حتى تحققت مطالبنا·
إن حق نصف الدنيا ينبغي لهن الاستفادة من تجربة النصف الأول فما ضاع حق وراءه مطالب هكذا نالت كل الشعوب والأقاليم حقوقها في عصور الظلام· |