| تكثر ظاهرة عزوف الشباب عن القراءة بفعل إهمال الكبار للدور الذي ينبغي أن تلعبه المكتبات الرسمية العامة، والمكتبات المدرسية حيث إن أمناء هذه المكتبات لا يقومون بأي جهد لكسب الأصدقاء للمكتبة المدرسية، ويتخرج الطلاب من التعليم العام متوجهين إلى التعليم الجامعي وهم لا يستطيعون كتابة بحث مفيد من بضع صفحات يكون خاليا من الأخطاء النحوية والإملائية فضلا عن ضعف في التعبير وضياع خطة البحث·
فمن أين يبدأ حب القراءة إذا كانت السياسة الثقافية تسير بهذا الشكل التعيس في مجال المكتبات الخاصة بالبنى التحتية·
بل الأدهى والأمر أن هؤلاء الطلاب يتخرجون من الجامعة وهم يحملون معهم الأعراض نفسها التي عانوا منها في أثناء وجودهم في المدارس الابتدائية والمتوسطة، وهاتان المرحلتان هما أنسب مراحل التعليم لغرس حب الكتاب لدى الناشئة، وخلق علاقة حميمة بين مكتبة المدرسة وطلابها وذلك بوساطة إيجاد حوافز للقراءة ومسابقات بين الطلاب وطرح ما قرؤوه للمناقشة الجماعية وكأنهم في ورشة عمل·
إن هؤلاء العلماء الذين صنعوا الجرافات·· والأسلحة المتطورة وأجهزة الاتصالات كالهواتف النقالة والإنترنت وغيرها من المنجزات العلمية في الدول المتقدمة، كلهم كانوا في بدايات حياتهم أطفالا لكنهم ليسوا كأطفالنا إلا من الجانب الإنساني فقط، لكنه بالتأكيد ليس هناك صلة في نوعية التعليم والتربية والتأهيل الذي يتلقونه وهم صغار·
إن مخرجات التعليم العام في الدول المتقدمة في الغالب يتخرجون ولديهم حب للكتاب وقراءته أما مخرجات التعليم العام في الدول العربية فإنه غالباً ما يتخرج منه شباب عازفون عن القراءة من طفولتهم حتى شيخوختهم·
الإعلام المرئي والمسموع:
إن البعض ينسب عزوف الشباب عن القراءة بأنه راجع إلى إقبالهم الشديد على مشاهدة التلفزيون والاستماع إلى الراديوهات والأشرطة والإنترنت وغيرها، فنقول لأصحاب هذا الرأي: إن شباب دول الغرب سبقونا إلى مشاهدة كل هذه المرئيات والسمعيات بسنوات طويلة لكنهم لم يعزفوا عن القراءة واستمروا إلى يومنا هذا يستهلكون الكتاب وينهلون منه ما يحتاجون إليه دون أن يتأثروا بسواه، فلماذا شبابنا فقط هم الذين تأثروا؟· |