| يشتهر العرب وأقرانهم من شعوب الدول الإسلامية بتوارث السلطة، كل أشكال السلطة، وليس السياسية فقط، وهذه الظاهرة لم تكن وليدة اليوم أو الأمس القريب، بل نستطيع القول إنها بدأت مع وفاة الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - لأنه لم يترك للخلفاء ميثاقا أو دستورا يحدد بموجبه نظام الخلافة من بعده بل ترك الأمر للأمة تتشاور فيه لكن الشورى لم تجدِ فيهم·
فظهر بين الخلفاء والصحابة والأحبة صراع وانشقاق، ففيهم من قال: إن الخلافة للصحابي الكبير أبي بكر الصديق، ومنهم من نادى بأن الخلافة لسيدنا علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - والذين وقفوا مع سيدنا علي استشهدوا على أن علي هو الأولى لما يلي:
أولا: هو من أهل البيت الهاشمي، وينبغي أن لا يتخطاه أحد·
ثانيا: هو زوج فاطمة الزهراء بنت الرسول، وهي التي خرجت من بيتها تنادي بالناس قائلة "لا ولي إلا علي" وبقية القصة معروفة لدى الجميع·
لذلك نقول "إن الصراع الذي يتفجر كل يوم بين الابن وأبيه وبين الأخ وأخيه في العالمين العربي والإسلامي هو نتيجة تاريخية وليس سببا·
حتى لو لجأ عربنا إلى الحكم الديمقراطي·· الدستوري فإننا سنجد أن بعض الحكام في العالمين العربي والإسلامي قادرون على اختراقه مرة بحجة تعطيل العمل بالدستور لتبقى الأحكام العرفية هي التي تسود البلاد والعباد، أو يلجأ بعضهم إلى الانتخابات "الحرة" أو الاستفتاءات التي نتيجتها معروفة ومحسومة سلفا للحاكم بحجة أن المطالبين بإعادة ولاية الحاكم الجديدة تجاوز عدد 99,09 بالمئة، أو يلجأ إلى الشورى غير الملزمة·
وبالتالي فإن المخرج الوحيد يبقى في يد المجتمع المدني وأقرانه وفي يد البرلمانيين العرب الذين لا يوجد في مجالسهم البرلمانية صراع على الرئاسة·
yahya@taleea.com |