| يبدو أن معرض الكتاب في الكويت الذي أقفل أبوابه قبل أيام معلنا انتهاء دورته الثامنة والعشرين، قد كان هذا العام - حقا - معرضا رائعا في أناقته وتألقه وكسوته الزرقاء، بعد أن بلغ الثامنة والعشرين من عمره، يزهو برجولته التي تتدفق عطاء ثقافيا لا ينضب طالما سار بخطى يفخر بترتيبه الزمني بين أقرانه المعارض الثقافية الكثيرة الإقليمية والعربية والدولية·
ويبدو واضحا حسن إدارته وتعاونها مع ضيوفها الناشرين العرب وغيرهم، وزوارها الذين امتلأت بهم جوانب المعرض·
أما فحوى المعرض فهو أروع من كل ما ذكرناه آنفا، فقد كان هذا العام زاخرا وعامرا بالكتب الحديثة والجميلة بطباعتها الجديدة والفاخرة بحداثتها وموضوعاتها التي تناولت أهم الأحداث الساخنة والمشتعلة في غمرة العولمة، بينما هناك فئة من الناس تستمتع في ممارسة الذميمة جاؤوا الى صالات المعرض أو وهم في مواقعهم خارج المعرض ولا يوجد على ألسنتهم إلا الذميمة وإدانة الرقابة والرقيب، وأغلب هؤلاء لا يفقهون شيئا عن أداء عمل الرقيب أو الرقابة·
وأشهد بأمانة كناشر مخضرم بأنني لم أشعر بوجود الرقابة وهي داخل المعرض فإن كانت هناك رقابة فهي تؤدي عملها بصمت وهدوء·
بمعنى أننا لم نشعر كناشرين بمداهمات الرقباء لأجنحتنا، أما عن شكوى دور النشر بصورة عامة عن تدني مستوى مبيعاتهم هذا العام، فهذا ليس لإدارة المعرض يد فيه وإن كان هناك قصور في حملتها الإعلانية فهناك أسباب أخرى أهم من هذا، أن السبب الحقيقي هو تدهور منطقة الخليج وما كابدته من حروب ثلاث بسبب عنجهية صدام حسين مما أدى الى سخونة الهاجس الأمني في منطقة الخليج برمتها وما صرف على هذا الشأن من أموال طائلة واهتمام بالغ غطى على كل الشؤون الأخرى وفي مقدمتها الشأن الثقافي والتنموي·
لكن الجدير بالذكر هنا أن رواد المعرض هذا العام كان أغلبهم من الشباب الذين امتلأت قلوبهم بحب كل شيء إلا حب الكتاب والقراءة، وهؤلاء جاؤوا الى المعرض لأغراض أخرى غير الكتاب أو القراءة·
في الوقت الذي غاب عنه المثقفون والكتاب وأساتذة الجامعة وغيرهم من الشرائح التي ينبغي أن يكون لها حضور في المعرض ومتابعة الفعاليات المصاحبة له، خصوصا هذا العام قد جاء الى هذا المعرض ناشرون من كبار دور النشر العربية والأجنبية، كلهم جاؤوا ليطرحوا بضاعتهم في أحضان القارئ ليغرفوا منها ما يناسبهم أو يسمعوا رأي مثقفي الكويت فيما هم له عارضون، أو يقرؤوا في صحافة الكويت رأيا يبين إيجابيات وسلبيات المعرض، لكن لم يظهر شيء من هذا فخاب الأمل والرجاء في الأوائل والتوالي·
علما أن إدارة المعرض حاولت أن تستقطبهم بأي وسيلة فرشت لهم الأرض وأقامت لهم الندوات وطبعت لهم النشرات وأرسلت لهم الدعوات، لكن يبدو أن الجمود هو المنتصر دائما·
yahya@taleea.com |