بعد أن كثرت الأحزاب في العراق والتي فاقت الـ 200 حزب، أعلن أحد العراقيين عن إنشاء حزب "النايمين بعد الظهر" استهزاء منه بكثرة الأحزاب السياسة، فبادر بالدعوة لحزب لمن لا شأن لهم بالسياسة ولا القرارات التي تتخذ، فعبر عنهم بالنايمين بعد الظهر (تعبيرا عن اللامبالين) وأنا شـخصيا أقترح أن ينشأ حزب (النايمين بعد الظهر) الكويتي، طبعا بعد أن يقر قانون حرية تشكيل وإشهار الأحزاب!، وهذا الحزب له أعضاء جاهزون فكريا وعمليا بممارساتهم من غير الحاجة لتسجيل العضوية أو عمل دعاية لأفكار الحزب التي ترتكز على اللامبالاة لما يحدث من حولنا، فالناخب الذي يرشح نوابا عرف طرحهم ومواقفهم السلبية في دورات برلمانية سابقة ولم يتعظ وكرر اختيارهم هو أشبه بالنائم الذي لا يعلم بما يحدث من حوله ولا يقرأ ولا يسمع ولا يحرك ساكنا، وأما ممثلو هذا الحزب في البرلمان فهم موجودون من الآن وهم فئة الممتنعين، فكما أن النائم لا يعبر عن رأيه فهؤلاء لا يعبرون عن رأيهم في كثير من القرارات والمواقف فيصبح موقفهم مبهما من القضية المطروحة، إذا لدينا حزب متكامل له أعضاء وممثلون عنه في البرلمان ومشروع سياسي واضح وهو (بعّد عن الشر وغني له)، فهو حزب أعضاؤه وممثلوه كما في المثل الكويتي (لا يهشون ولا ينشون) لا بتفعيل الدستور ولا الأدوات البرلمانية ولا متابعة النائب ولا الإصلاح والتغيير نحو الأفضل (مكانك سر، وفي بعض الحالات للخلف در)، وأما الممتنعون فهم يتبعون سياسة المنشار (طالع واكل نازل واكل) أي دائما مصالحهم ماشية و"ما يزعلون" أحد لكي يكونوا محبوبين من الجميع سواء أثناء العواصف السياسية بين السلطة التنفيذية والتشريعية أو فترة شهر العسل بينهم! فمواقفهم تذكرني برجل شهد معركة صفين التي حدثت بين الإمام علي (عليه السلام) ومعاوية، فهذا الرجل لم يشترك بالقتال وعندما سئل عن السبب قال: (الصلاة مع علي أتم، واللقمة مع معاوية أدسم، والوقوف على التل أسلم)· فنوابنا الممتنعون انتهجوا هذه السياسة·· فالتصويت لصالح الحكومة نتائجه فيها لقمة دسمة، وأما التصويت مع مواقف النواب الوطنيين ونصرتهم فهي تجعلك نائبا صاحب مواقف إيجابية، وأما الامتناع أسلم لك فلا تخسر ود الحكومة ولا ود الوطنيين ولا الناخبين، والتبريرات جاهزة·· إما أن تخرج وقت التصويت وتجد عذرا مقنعا وإما أن تتعذر بأن الرؤية لم تكن واضحة فلزمت الاحتياط (الظاهر ناسي النظارات بالبيت)·· إلخ، لأن النائب يعلم أن ناخبيه أذكياء! ولا يطوف عليهم شيء وهم يحاسبونه على كل كلمة وموقف، وإذا ما طبق وعوده خل يضمن سقوطه ومن الصعب أن ينجح بفرعية أو شراء أصوات، لأن الناخبين من كثرة وعيهم وإخلاصهم بالتصويت دائما يرشحون الوطني ويعرفون يختارون دايما أفضل المرشحين من جميع النواحي، ولذلك دائما برلمانه، ذو أغلبية وطنية طورت البلد ومتابعة لكل شاردة وواردة ولا أحد منهم يخاف وقت التصويت على قانون مهم أو طرح ثقة بوزير بقسيمة صناعية (عفوا أقصد حتى لو بذهب الدنيا)!!، طبعا هذا مقطع من حلم نومة بعد الظهر، ولذلك بعد التذمر من قبل الوطنيين عن أداء مجلس الأمة الحالي هل يريد الأعضاء أن نسميه (مجلس النايمين بعد الظهر) ويرتاح الجميع وبلا عتاب ولا حساب·