رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء غرة صفر 1427هـ - 1 مارس 2006
العدد 1717

الرأي العام والمعلومات
د. لطيفة النجار
Latifa64@emirates.net.ae

من التعبيرات التي تشيع بين الناس في هذه الأيام تعبير "الرأي العام"، وهو تعبير يتصل بقياس الموقف العام من قضية أو مؤسسة أو أداء معين، وثمة وسائل متعددة لقياس الرأي العام وهناك مؤسسات متخصصة للقياس، تتخذ من الإجراءات والوسائل العلمية المنهجية والموضوعية لتحقيق مصداقيتها لدى الناس· ولعل كثيراً من الناس يشككون في كثير من التقارير والدراسات التي تصدرها مراكز قياس الرأي العام، مع أن قياس الرأي العام في كثير من الأحداث السياسية والمحلية والدولية تثبت دقته وموضوعيته في بعض الأحيان، وهناك بعض التقارير المضللة التي تبنى على مقدمات غير موضوعية ولا منهجية، وخاصة تلك التي لا تظهر نتائجها في وقائع ملموسة مثل الانتخابات، فيعمد معدو هذه التقارير الى تزييف الرأي العام وجعل الكفة تميل إلى مصلحة الذي تميل إليه مؤسسة قياس الرأي العام هنا أو هناك، مما يجعل بعض المؤسسات في بلدان كثيرة وبعضها متقدمة تفتقد المصداقية لدى كثير من المراقبين الذين يتمتعون بالخبرة والمتابعة العلمية والمهنية·

على أن الأهم في رأيي هنا الأسس التي يرتكز عليها قياس الرأي العام، وأهم هذه الأسس حصول العينات التي يشملها القياس على المعلومة الدقيقة، وعلى الخلفية التي تقف وراء هذه المعلومة، مما يجعلنا نختبر افتراضين هما حجب المعلومات عن الناس بحيث يتشكل الرأي العام من خلال إملاءات غير مباشرة، أو عدم قدرة الأفراد على الوصول الى المعلومات المحجوبة عنهم بوسائل مختلفة، ولعل هذين الأمرين كليهما واردان في استطلاعات الرأي العام، إذ إن تشكيل الرأي العام في الغالب مرتبط بالآلة الإعلامية الوطنية والدولية، إذ تسعى كثير من الدول الى تشكيل الرأي العام وفق ما تضخه من إعلام عبر آلاتها الإعلامية في أدق التفاصيل ولا يقتصر ذلك على الجوانب السياسية والاستراتيجية وإنما يتعدى ذلك الى الجوانب الثقافية والفكرية والروحية، وتلجأ بعض الدول الى حجب الرأي العام عن مصادر المعلومات المعادية أو التي تختلف عنها إيديولوجياً وثقافياً وحضارياً، فتضع عراقيل أمام التقاط بعض الموجات الإذاعية أو القنوات الفضائىة، فلا تجعل المتلقي يتلقى المعلومات إلا من خلال مصادرها الإعلامية التي تقوم على خطط مدروسة، وتشير كثير من الدراسات الى أن كمية المعلومات التي تبثها وسائل الإعلام الغربي ولا سيما الأمريكي تصل نسبه إلى ما يقارب من %95 مما تبثه وسائل الإعلام الى المتلقين·

وإذا تأملنا الإعلام في العالم الثالث فإننا نجده في الأغلب يعتمد على ما تبثه آلة الإعلام الغربية الضخمة، وكثيراً ما كنا نرى الخبر والصورة يتشابهان في معظم المحطات التلفزيونية، إلي درجة أن طول اللقطة متشابهة في كل هذه القنوات، على أن ما تفتقر اليه الآلة الإعلامية في العالم الثالث افتقارها في الأغلب الى مراكز المعلومات والأبحاث، ولذلك تعتمد بشكل رئيسي على مصادر لها أهداف واضحة في صياغة المعلومات والأخبار وتسريبها بطرق ذكية تفوت على المتلقي العادي وتتجاوزه الى ذوي التعليم الجيد، وهو ما يؤثر تأثيرا قوياً على اتجاهات الرأي العام، ومدى مصداقيته في التعبير عن اتجاهات الأفراد المشمولين بعينة القياس، فكثير من الذين تشملهم العينة لا يصدرون في مواقفهم عن معلومات حقيقية تمكنهم من إبداء آرائهم على هدى وبصيرة وإنما بناء على معلومات ملتبسة وقد تكون مضللة ومغلوطة في آن معا، "ويزيد الطين بلة" حين يقاس الرأي العام من خلال عينة شمولية تشمل فئة يغلب عليها الجهل والأمية وتتعرض في كل تصرفاتها ومناشطها لعمليات الاستهواء والاستدراج·

أما النقطة الأخيرة التي تتصل بالرأي العام وهي المراكز والمؤسسات التي تقف  وراء الرأي العام، فالذين يناقشون دورها يفترضون فيها المنهجية والموضوعية والحيدة والنزاهة، وقد تبدو كذلك أحيانا، لكن المتتبع لبعض هذه المراكز يجد أنها جزء من منظومة إعلامية تتبع أطرافاً معينة توجه الرأي العام الى مواقف أو أفكار تريد أن تتحقق عند قطاع كبير من الناس· إن كثيراً من الناس لا يتقصون مصادر المعلومات، وإن حاولوا فليس من السهولة بمكان أن يحصلوا على هذه المعلومات فمعظم الناس يسعى للحصول على المعلومات بأيسر السبل، ولا يسعى الى التقصي والبحث عن المصادر الأصلية التي تكون الوثائق في الأغلب وهذه وتلك ليست بعيدة عن التزييف والتزوير، إلا الباحثون والخبراء والمختصون الذين يشكلون دائرة ضيقة لا تتاح لها الوسائل الإعلامية الكافية للتأثير في الرأي العام، وتظل هذه المراكز تشكل  الرأي العام على هواها، وتقدم النسب التي تراها تخدم أهدافها وأهداف من قد تعمل لحسابهم· وأخلص الى القول إن رأيا عاما فاعلا لابد أن يتحقق ضمن قواعد مختلفة للحوار ضمن أطر المجتمع على شتى الصعد، فكثير من حملة الشهادات تنقصهم هذه الأمور لأن مصادرالمعرفة الحقيقية غائبة عنهم، ولا بد من رقابة مجتمعية على وسائل تشكيل الرأي العام بحيث يصبح هذا الرأي موجها للخطط المرحلية والاستراتيجية في كل الاتجاهات والمجالات·

* جامعة الإمارات

�����
   
�������   ������ �����
القراءة للأطفال ..خطوة نحو تثقيفهم
حين يميل الميزان
منذورون للموت
الترجمة.. سلاح القوة المفقود
نشد على يديْ هذا الرجل
إشكالية الثقافة
لبنات المجتمع الكبير
اللغة العربية في جامعاتنا العربية
الانتزاع من الوطن
مفهوم التحضر.. تساؤلات ومواقف
كوب لبن أم كوب ماء؟
فراشة مبتسمة تطير من شدة الفرح
هوية في مهب الريح
عن الرياضة والثقافة
العمى والبصيرة
مَنْ لأبنائنا؟
ثوابت ومتغيّرات
الطب.. وأخلاقيات المهنة
تحولات المكان
  Next Page

السويحب يحتج و "الطليعة" تعتذر:
سعد عبدالله السويحب
أصالة الشعب:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
لماذا مدينة للعزاب؟!:
سليمان صالح الفهد
الأيادي الخفية!!:
سعاد المعجل
معالجة القروض.. مازال المطلب مستمرا!:
عبدالخالق ملا جمعة
هذا القادم الغامض:
كامل عبدالحميد الفرس
حرية الصحافة ...الى أين؟!:
المحامي بسام عبدالرحمن العسعوسي
بين زمانين:
محمد بو شهري
الإذاعة المدرسية... فوق الرقابة:
عويشة القحطاني
ألغام العمالة الأجنبية:
د. فاطمة البريكي
الرأي العام والمعلومات:
د. لطيفة النجار
منتهى الوقاحة(2):
عبدالله عيسى الموسوي
أين وسائل الإصلاح...؟!:
محمد جوهر حيات
لنبدأ بأنفسنا أولا:
يوسف الكندري
قضايا محلية... وشوية:
مسعود راشد العميري
وسيلة فهد:
على محمود خاجه