|
تلقينا في الأسبوع الماضي رسالة من أحد الأصدقاء (الخلاجنة) - هكذا تسمي شعوب الخليج العربي - يطلب مني أن أشير إلى فحوى رسالته في زاويتي الأسبوعية في جريدة “الطليعة” الكويتية، على الرغم من أنه يعلم أن “الطليعة” لا تدخل أغلب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهو أمن على نفسه من تداعيات النشر في “الطليعة”·
لكننا أخذنا بمبدأ لا إفراط ولا تفريط وقمنا هنا بنشر بعض ما جاء في رسالته دون التطرق إلى ذكر أسماء، وإنما ما دعانا لذلك هو تشابه الأوضاع السياسية والمالية والثقافية في دول الخليج العربية·
لقد بدأ هذا الصديق رسالته بأبيات من إحدى روائع قصائد الشاعر عجمي العطاوي عبر فيها عن ضمير الأمة، في كشف وتعرية مستغفلي الناس ومستغلي مناصبهم في الثراء الفاحش، غير أن الشاعر عجمي العطاوي يخاطب في قصيدته البرامكة الجدد ويضمنها إهانة، ويقول فيها: مخاطباً أحد البرامكة، الذي تجاور السبعين من عمره بأنه أصبح (بقدرة قادر) مؤلف كتب في مختلف المواضيع العلمية والشرعية والأدبية واللاهوتية ونشر أبحاثاً ودراسات في كل هذه المواضيع وهو الذي لم يحصل سوى على ما ناله عند كتاتيب قريته·
ولم يكتف البرمكي الجديد بالتأليف بل أطلق بعض جهابذة النفاق من الصحافيين·· فأطلقوا على هذا “الدعي” لقب الأديب·· والمفكر الأوحد، بينما لم يستفد من هذه المؤلفات سوى كبار المستفيدين من أقارب··وطوارف والمحاسيب من الجهلة وأنصاف الأميين، حيث الإدارات المالية والإدارية حكراً عليهم ولأن الأمانة والنزاهة ليست في قاموسهم، والعياذ بالله·
هذا الذي لا يؤتمن على المال العام فكيف يؤتمن على مصالح الناس··؟! إن المليونيرية في هذا البلد هم كبار الموظفين أو المحسوبون على أصحاب الشأن وأكثرهم من (حمر العتاري) وهي حالة محزنة لا مثيل لها في العالم·
عصر يكافئ الأقدر على الغوص في العفن - حسبنا الله ونعم الوكيل - والمثل الشعبي يقول: (نؤخذ بالضحى وحنا نشوف) ورحم الله الرصافي شاعر الحكمة والجرأة·· الذي قال:
ولست أعجب من الزمان - فالسيف عند ذليله، والرأي عند دخيله، والعلم عند غريبه، والمال عند بخيله·
هذه هي شكوى صديقنا الخليجي فهل في الخليج كله من لا يشكو الشكوى ذاتها أيها الصديق؟ |