| أعلن مجلس الوزراء الأسبوع الماضي عن إعادة فتح باب إشهار الجمعيات التطوعية نظراً لكثرة الضغوط وارتفاع عدد الطلبات المقدمة التي ملأت أدراج مجلس الوزراء، وأدراج وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، بشرط أن لا يصرف للجمعيات حديثة الإشهار دعم مالي ولا مقرات حكومية، ومن المنظور أن يتحفظ مجلس الوزراء على إشهار الجمعيات ذات الطابع السياسي أو الديني أو التي تتشابه أهدافها التأسيسية مع جمعيات أخرى مشهرة إلى أخر ما هناك من قيود على نشاطات الجمعيات التي ترغب بالإشهار·
من الصعب استبعاد إشهار الجمعيات السياسية والأحزاب السياسية بينما الكويت يحكمها نظام سياسي وديمقراطي يقوم على الانتخابات الحرة (ورب الكعبة) هذا تصور أقل ما يمكن أن يقال فيه بأنه تصور تخلفي ويدفع الكويت إلى الأسوأ في نظر العالم، لأن السياسة كعلم وكنظام وكحكم ديمقراطي ينبغي أن لا تستبعد جمعيات المجتمع المدني وهي تصب بالتالي في خدمة كيان الإنسان بصورة عامة، ويسعى المجتمع الدولي دائماً إلى تعزيز وحفظ حقوق وكيان الإنسان في جميع المجتمعات المدنية، وبالتالي كيف نستطيع أن نفصل بين العمل السياسي وباقي الأنشطة السياسية الأخرى التي تمارسها الجمعيات التطوعية “جزاهم الله خيراً”·
على سبيل المثال نرى أن جمعية الفنون التشكيلية الكويتية تمارس في أغلب الأحيان ومن خلال عملها التشكيلي أعتى أساليب السياسة وكذلك جمعية المعلمين التي تهدف ضمن إطار نظامها الأساسي إلى الارتقاء بالمناهج الدراسية وبالتالي الارتقاء في الفكر البنيوي في جميع مراحل التعليم لتحسين أداء الطلاب بعد تخرجهم ووضعهم في بؤرة الاهتمام·
كذلك رابطة الأدباء والاجتماعيين وغيرهما، فالسياسة هي جزء من العمل الاجتماعي لا يستطيع المشّرع الفصل بين الاثنين ونرى جمعية مثل “الكويتية لحقوق الإنسان” حتى الآن غير مشهرة، وطبيعة نشاطها إنساني بحت، لكن بينها وبين النشاط السياسي شعرة وبالتالي كيف تصنف؟ هل تدرج مع الجمعيات الإنسانية أم الجمعيات السياسية؟ إذا اعتبرناها سياسية ولم يشملها قرار الإشهار الجديد فسيكون ذلك وصمة عار في جبين الكويت·
إن حجب الدعم المالي والمقار عن الجمعيات التي ستشهر حديثاً ينبغي أن يكون محل ترحيب وقبول وأمر طبيعي، بشرط أن لا تكون لوزارة الشؤون الاجتماعية أو أي جهة أخرى سلطة على هذه الجمعيات، وأي مشاكل تقع فيها بنبغي أن تعرض على السلطة القضائية مباشرة·
ولهذا الرأي بقية ربما يسعفنا الحظ ونستكملها في المقال المقبل أو تؤجل إلى وقت آخر حسب مستجدات الموضوع· |