| بعض حكام الدول يخشون من تطبيق نظام الديمقراطية في بلدانهم ويفضلون كثيرا التفرد بكل السلطات، وهذا السلوك، يفسر حجم الأنانية التي تعشش في أذهانهم، والأدهى من ذلك أن هذا السلوك ذاته يورثونه لأنجالهم الذين يتمتعون بسلطات مطلقة وبامتيازات تفوق كثيرا امتيازات آبائهم، يتجاوزون كل القوانين وكل السلطات الدستورية، ولا يجدون داخل بيت الحكم أو مؤسسات الحكم من يردعهم ويقول لهم قفوا·· عند حدودكم·
يقال إن أحد حكامنا صرف (منحة) لجميع نواب البرلمان المنتخبين مقدارها عشرة آلاف دينار وهذا الموضوع لا يحتاج إلى بيان أو شرح فالمقاصد واضحة فيه فهذا الحاكم لا يريد أن يشاركه الشعب في السلطة، مثله مثل صدام حسين الذي لا يحب الشريك باستثناء عدي وقصي، لقد أطلق لهما العنان فأصبح عدي يسلب وينهب كل شيء يراه مناسبا له دون أن يجد من يقول له قف عند حدودك، حتى أصبح يهتك عرض أي فتاة يراها جميلة وأصبح كالكلب المغلوث بعد إصابته بإطلاق ناري، لا يوجد من يردعه عن تجاوز القوانين والأعراف·
هناك أكثر من نموذج في أوساط أنجال رجال الحكم يمارسون كل ما يحلو لهم منتهكين قوانين دولتهم·
إن الكثير من الحكام يخشون الأخذ بنظام الحكم الديمقراطي حتى لا تنكشف أفعالهم هــم وأنجالهم من فساد يعم كل حصـــون الدولة·
إن هؤلاء الحكام البلهاء سيأتي يوم حسابهم إن طال الزمن أم قصر، كما جاء اليوم المر على صدام الذي فعل في الدنيا ما فعل من كبائر ولكنه سقط أخيرا سقوط البهيم وانكشفت أكاذيبه، حيث قام في وقت مبكر بقتل كل الأسرى الكويتيين حتى لا يحكوا للغير ما رأوه من أساليب التعذيب فأنهى حياتهم بمقابر جماعية ظنا منه أنه لن يكتشفهم أحد وقد لجأ صدام لدفنهم في مقابر جماعية والكل شاهدهم على شاشات الفضائيات بعد أن أطلق على رؤوسهم الرصاص وهم أحياء في الحفر·
إن الكثير من حكامنا سيشهدون في يوم ما الذي حدث لأقرانهم في الكثير من الدول غير الديمقراطية، مالم يتداركوا الفرصة ويسمحوا لشعوبهم بأن يشاركوا معهم يدا بيد في بناء وطن وإصلاح مجتمع خال من الاستبداد والتخلف والفساد السياسي وتشديد القبضة على أنجالهم وإبعادهم عن منظومة الحكم تماما، حتى لا يشكلوا حساسية بين أبناء الشعب وبينهم·
فإذا كانت الحياة السياسية قائمة على الديمقراطية وتكافؤ الفرص والعدل واتساع الصدور للآخر فإن ذلك يكون - بالتأكيد - سندا لبقاء الحكام في سدة الحكم· |