| لماذا يضطر المواطنون الكويتيون من أصحاب الدخل المحدود والفئات الشعبية الذين يشكلون ما نسبته %85 من تعداد الشعب الكويتي الى الاستجداء والتسول والتعرض لأشد أنواع الإهانة في محاولة منهم للحصول على حقهم الذي يطالبون به وفق الأنظمة والقوانين التي يفترض أن يعمل بها وتطبق في دولة القانون والمؤسسات المدنية والديمقراطية؟ إلا أنهم محرومون من أن ينالوا حقوقهم ما لم يكونوا مدعومين بوساطة لا تفرق بين الخير والشر والحق والباطل والظلم والعدالة، فبمجرد وجود الوساطة تتيسر الأمور دون النظر الى الحق والعدل والإنصاف فإن كان المواطن صاحب حق فسيأخذ حقه ولكن الألوف ممن لا يملكون الوساطة سيظلمون، وإن كان المواطن من أصحاب النفوس الضعيفة فإنه سيهضم حقا لغيره، لا يستحقه والشواهد اليومية على ذلك الظلم كثيرة ومتداولة ويعلم بها العموم، ولماذا يخضع ويستجدي ويتسول مواطن يحمل أرفع الشهادات العلمية؟! ويتمتع بحس وطني رفيع نائب جاهل متخلف خرج الى الدنيا ببطاقة قبلية أو طائفية أو عائلية بسبب كثرة عدد أفراد عصبته فقط وهو لا يملك من المقومات شيئا سوى الكذب والنفاق والمجاملة وهذا أسوأ ما في الديمقراطية عندما لا يصاحبها وعي لحركة المجتمع المتمدن وإيمان حقيقي بأهميته وتطوره والفصل بين حاجة المجتمع الحالي وموروثه القديم الذي يساهم في بقائنا في الماضي ومحاكاته وعدم تمكننا من مسايرة الواقع الحالي والفصل بين الموروث والحالي، والإيمان بأن كل الماضي ليس فاضلا وأن الحاضر يتطلب منا العمل بجدية·
لقد أفرغت الديمقراطية من محتواها في مجتمع شاب يطمح الى الأفضل ولم يعد للإبداع والتفكير والخلق مجال في هذا الوطن بعدما تمكنت المفاهيم الرجعية والمصلحية والتراثية البالية من إحكام قبضتها على المجتمع ولم يعد هناك مجال يستطيع المواطن النبوغ فيه إلا وتعرض لشتى أنواع الاعتراض والاتهام والعرقلة والتكفير، وأصبحت الانتهازية والمصلحة هي السائدة اليوم على حساب كل القيم، ومصلحة الوطن لم يعد لها أدنى اعتبار إنما المصلحة الخاصة هي التي طغت وتغلغلت وسيطرت·
لم يتمكن دستور عام 1962 وما يحمله من مبادئ إنسانية رفيعة من التأثير على عقلية المواطن الكويتي إيجابيا وذلك لأسباب كثيرة لعل من أهمها عدم الإيمان بمضمونه في ذلك الوقت والمحاولات المتكررة لوأده من قبل من تضرروا منه·
لقد وضعنا في زاوية يتحتم علينا أن نستجدي لنحصل على بعض من حقوقنا وهذا واقع لا يمكننا أن ننكره، هذا الواقع الذي جعل من ممثل ونائب الأمة مندوباً ومراسلاً يحاول لاهثا إرضاء ناخبيه على حساب قضايا الوطن ومصالحه، متناسيا دوره الرقابي والتشريعي فبئس هكذا ديمقراطية· |