| قنديل علاء الدين، هذا القنديل العجيب، يطوف الأرض والآفاق ليجمع الشوارد والنوادر والنقائض والمفارقات ويختار أنفس اللطائف والقصص والروايات والطرائف، ويلتقط الخفايا والأسرار وعيون الأخبار وأثمن ما قيل ويقال ويتنبأ بما ستؤول إليه المعارك والصراعات، كل ذلك لتغذية المارد الذي يمكث في أعماقه بانتظار اللحظة التي سينطلق فيها·
علاقتي قديمة ومميزة بالقنديل والمارد، علاقة عشق وغرام وافتتان، عندما ألتقيه أحدثه بما سيكون وما كان وأنقل إليه آخر مستجدات الأحداث والأحوال في العراق، فيبتسم ثم يشرح ويفصل ويحلل كل ظاهرة ويربطها ربطاً عميقاً ومنطقياً ببعضها البعض ثم يؤشر على الأواصر والعلاقات والقنوات التي تربطها بالظاهرات، الأسباب والخلفيات والموروثات التي سببتها، باستنتاج واستنباط النتائج من جواهر تلك الحقائق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعرفية والقانونية، معززة بالأدلة والبراهين والشواهد والمشاهد والمناظر الحية النابضة مع استعراض الدلالات والآفاق·
كل لقاء بالقنديل والمارد ازداد ثراء وانتعاشاً وقوة وقدوة، وتضاف إلى قدراتي قدرات جديدة وإمكانات جديدة ومعارف جديدة ومفاهيم جديدة ووسائل واكتشافات وفتوحات··· ثم يختفي فجأة· كان في كل مرة يفعل ذلك···
أنا أتحدث ليس عن أسطورة "علاء الدين والمصباح السحري" ولكن لهذه الأسطورة علاقة بقنديل علاء الدين (يبدو ذلك للقارئ في القراءة الأولى) أما حقيقة الحال ونيل المرام فإن القنديل يمتلكه شخص اسمه علاء الدين وبداخله هذا القنديل ثائر يتحرك يتململ، يستعد، ويعد العدة للانطلاق ودليله ذاك القنديل ليقلب أوضاع العراق رأساً على عقب وليحول الجحيم الذي تحترق به بلادنا إلى رياض زاهرة وحقول مثمرة ومروج يانعة وأنهار متدفقة·
المارد هذا في مكان ما من العراق، مازال يجهله الجميع لكنهم يحسونه بينهم، يشاركهم الدمعة واللقمة والطلقة، يروي الظمأ وينشر الأمل في وجوه أدماها القمع وسلب بريقها الاضطهاد، ويبشرهم بالغد الآتي ويشد على أيديهم فيبصرون ويستبصرون بإشعاعه الباهر عتمة ليل الدكتاتورية الطويل· المارد هذا حقيقة وليس سحراً أو خيالاً كما يفعل ذلك المارد الذي لا وجود له في القمقم ومع ذلك فإنه يصرخ: "شبيك لبيك، أنا بين إيديك" كلا ليس هذا، بل هو مارد حقيقي يتنقل في كافة أنحاء العراق وفي آخر لقاء معه حدثني قائلاً: أتدري أن حالة من الرعب والفزع تعم كافة أوساط العصابة الحاكمة مما جعل صدام يدعو إلى اجتماع عاجل ضم مئة شخص من أفراد عائلته وأقربائه والمقربين جداً جداً إليه (لن أعلن عن مكان الاجتماع) فذلك ليس ضرورياً· دام الاجتماع بضع ساعات، كان صدام يتصدر الحاضرين وهو يقص عليهم ولأول مرة حقيقة أوضاع نظامه وكيف أنه وصل إلى قناعة أن الأوضاع إذا سارت بنفس هذا المسار فإن الجميع عليهم أن يقرأوا الفاتحة على أرواحهم···
لقد بدا في هذا اللقاء متطيراً جداً، مرتبكاً، بائساً، يائساً وقال: إن مصيركم مرتبط بمصيري وتوسل إليهم وتذلل ونافق واستجدى مساعدتهم والوقوف معه ونبذ الخلافات الجانبية·· كانوا مئة من (القطط السمان) و(خبراء الإجرام) و(اللصوص الكبار) وهو آخر اجتماع اختتم به سلسلة من الاجتماعات مع بقايا كوادر الحزب الذي عبث به صدام وأعدم قادته ومؤسسيه وأعضاءه ومنظّريه· هذا الحزب الذي حوَّله صدام إلى جهاز بوليسي قمعي تذكره أخيراً حينما انقطعت به السبل وانعدمت مبررات وجوده وإمكانيات وشروط استمراره وكثافة المقاومة وشدة المعارضة وإحكام العزلة·
ولا أكتمكم سراً بأن هناك قضايا أفصح عنها المارد، لكنها ليست للنشر، وقضايا منها ترتيب خاص وتركيب خاص وأجواء مختلفة ومواقيت متنوعة·
تعددت الاحتمالات وتنوعت الاجتهادات والطريقة التي سيرمى بها النظام إلى مزبلة التاريخ، لكنها جميعاً تؤدي إلى النهاية التي لا مرد لها، لنظام بدا أشد إجراماً وانتهى أشد إجراماً وتقلصت فرصته للبقاء حتى أصبحت أضيق من صدر اللئيم وبياض الميم ولا حول ولا وقوة إلا بالله العلي العظيم·
العراق بين يديك
ظاهرة انتشار المجانين: أفادت دراسة جامعية في بغداد أن ظاهرة انتشار المجانين قد تفشت في شوارع العاصمة وبقية المحافظات، لكنها نسبت الظاهرة إلى ضعف خدمات مستشفى الأمراض العقلية الوحيد في العراق (الشماّعية) وافتقارها للمستلزمات العلاجية الأساسية إضافة إلى الأزمات الاجتماعية والنفسية والتي يعاني منها أبناء شعبنا· وأوضحت الدراسة أن بعض العوائل اكتشفت أن قيام هؤلاء المجانين بالتسول في الشوارع يمكن أن يعود عليها بأموال وبشكل منتظم وأن هؤلاء المرضي ليسوا من النوع الخطر ولكنهم قد يكونون كذلك إذا استمر إهمالهم بهذه الصورة، كما أن مشاكل صحية إضافية أصابت هؤلاء نتيجة قلة العناية بأكلهم ونظافتهم·
إن كون هؤلاء ليسوا من النوع الخطر فهذا يدلل على أنهم أصبحوا مجانين بسبب ضغوط الواقع الأمني والسياسي والمعيشي والنفسي المتأزم· وغني عن القول إن العراقي اليوم وبعد تكاثر دواعي الجنون في العراق منذ مجيء السلطة الإرهابية عام 1968 يقول بلسان حاله أعطيك مئة سبب وسبب للجنون في العراق ولكن أعطني سبباً واحداً لكي يبقى الإنسان العراقي محافظاً على عقله· كان الله في عون شعبنا·
إذاعة عدي·· هابطة·· هابطة جداً·· جداً···
انتقد أبناء شعبنا العراقي البرامج التي تبثها إذاعة (الشباب) التي يمتلكها (عدي صدام) وقال مثقفون غادروا العراق إن الإذاعة التي استولى علها عدي عام 1993 بلغت نسبة الإسفاف فيها حداً خرج عن اللياقة وتحولت الإذاعة إلى نشرة أخبار خاصة بعدي، كما تقدم الإذاعة تعليقات وهوامش يأمر بها عدي على الأحداث السياسية والقرارات الاقتصادية وبطريقة سافرة من وزارات النظام والشركات العراقية والأجنبية، كما أن عدداً من العراقيين قدموا شكاوى إلى دائرة الهاتف رافضين دفع فواتير بمبالغ كبيرة قيل إنهم مدينون بها إلى إذاعة عدي التي تتصل بهم مراراً لإبداء الرأي في الفرق بين غناء كاظم الساهر وسعدون جابر! وتعتبر هذه واحدة من وسائل عدي لجباية الأموال حيث استحدث مركز خاص اسمه (مركز اتصالات إذاعة الشباب) تذهب موارده إلى جيب عدي!
أسواق دبي مهتمة بالزبون عدي صدام حسين
ربما لا يخطر على بال أحد أن تتحول دبي إلى سوق تستورد بضائع خيالية الثمن من دون وجود زبون جاهز للدفع فوراً، ومثلما كانت هذه الأسواق حقلاً للنشاط التجاري للبضائع التي لا تجلب الانتباه وتثير فضول أصحاب الملايين سابقاً فإن سيارات (فراري) لم تعد بضاعة نادرة في هذه الأسواق طالما أن صاحب العقد على مثل هذه السيارة هو عدي صدام حسين الذي حرص ن يكون تصميم سيارته الجديدة متناسباً مع درجة الشلل الجسدي المصاب به مدى الحياة وكانت أسواق دبي لأسباب تعود للقرارات الدولية وربما لأمور تتعلق بمعاناة الشعب العراقي المأساوية التي تتاجر بها السياسة على مسافة بضعة أميال من السوق كانت لا تريد أن تتورط في فضائح الاقتصاد أو السياسة، لكن عمليات الشحن وفواتير الموانىء ومناظر البواخر الراسية وربما فضول التجار المذهولين بأرقام الأرباح لا تعطي فرصة لكتم الأسرار فأصبحت أخبار الزبون عدي هي الطاغية في حديث الصفقات غير المشروعة وربما غير الإنسانية، ورغم أن الزائر لأسواق دبي قد لا يستطيع أن يستاءل عن كيفية موت الأطفال الذين يحتفل صدام بجنائزهم لأغراض سياسية مع استيراد مثل هذه السيارات الفاخرة والغالية جداً، إلى العراق، لكن شحن هذا (الترف) إلى العراق عبر مياه الخليج يتحول إلى مظاهرة سياسية تدني كل مشاريع المصالحة وأخلاق المساومة واللعب بالورقة العراقية· |