| الحمد لله الذي لا يُحمد سواه والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وأصحابه أجمعين وبعد: فقد ثبت بالدلائل الملموسة والوقائع المدروسة والمعطيات التي لا يخطئها العقل والقلب والبصر أن المجرم صدام حسين وماكينته الإعلامية يتحكم وبشكل "لا يخالطه الشك أو يمازحه الخيال بوسائل الإعلام العربية من وكالات أنباء وصحافة وتلفزة وإذاعات، إذ متى ما أراد لتلك الوسائل العربية أن تغضب وتهاجم نظامه وتفتح النار على صحافته وتصريحات مسؤوليه فإشارة واحدة إلى "أبوسرحان" إبنه عدي أن ينشر عموداً في "بابل" حتى تهيض وسائل الإعلام فتموج وتستنفر طاقاتها لتكيل الصاع صاعين إلى عدي وأبوه وجدهما الخامس عشر (حجي بحجي) أي كلام في كلام حسب المثل الشعبي العراقي· وإذا أراد ايقاف تلك الحملة العربية الشعواء المباركة، أشار باصبعه ثانية إلى أبوسرحان ليتراجع عن ما ورد في عموده الذي أشعل فتيل "الملحمة الإعلامية" وهكذا تنتهي دون قتلى وجرحى وأضرار في الممتلكات المنقولة وغير المنقولة وتتنفس وسائل الإعلام العربية الصعداء وتتمدد على أرائكها الوثيرة ورياشها الناعمة وترتخي ثم تغط بسبات عميق لتستفيق مرة أخرى على تصريح للجزراوي أو مقال لـ "عبدالجبار الكرخي" (جبار الوسخ) أو ملاحظة عابرة لطارق عزيز أو حِكَم ونصائح لصدام حسين نفسه استلهمها من اصحاحات إنجيل لوقا بكتاب (العهد الجديد) المترجم عن اليونانية وهو المسلم راعي وقائد "الحملة الإيمانية" الفاشلة·
ثم تعود تلك الوسائل لتنشغل من جديد بنشر الإعلانات وقوائم التعويضات والكلمات المتقاطعة و(شوية تسالي) بايخه، وكفى المؤمنين شر القتال والنزال وعفا الله عما سلف وهكذا تختفي جرائم وفضائح صدام ونظامه والمعركة القائمة بين شعبنا وقواه المعارضة·
هكذا وفي كل مرة ومنذ عشر سنوات يدور الإعلام في دوامة وإطار (ردة الفعل) الآنية فقط ولا يتجاوزها (بايه واحدة) والباية حسب اللهجة الشعبية العراقية درجة واحدة من درجات السلم الثابت أو المتحرك وأظنها كلمة تركية·
المعادلة إذن وباختصار كالآتي: صدام يتحرك فيتحرك الآخرون على قدر حركته وفور توقفه يتوقفون هم فوراً ولم يحصل ولا مرة واحدة أن تحركوا هم قبل صدام ونظامه وفاءً للمثل القائل (إبعد عن الشر وغني له) أو (الباب الذي يجيك منه الريح سده واستريح) ومثال ذلك: عندما هاجمت الصحف المصرية صدام حسين عام 1998 وطالبت بتدخل عربي لإزاحته عن السلطة واشترك في ذلك الهجوم الواسع جرائد الحقيقة والأهرام في مقال لإبراهيم نافع بعنوان: "يا حكام العراق، ألا من نهاية؟ لقد فاض الكيل"· والأخبار التي دعت إلى رحيل صدام قبل أن تسحله الجماهير في شوارع بغداد· وكتب وجيه أبو ذكري: "إن التصالح الكويتي أو العربي مع العراق في ظل صدام حسين مرفوض·· مرفوض·· مرفوض··"·
وفي الجمهورية وصف سمير رجب أحوال الشعب العراقي بأنها كارثة قومية بكل المقاييس- يتعامل العرب معها- كالعادة- بمنتهى السطحية في حين انها تعكس أبعاداً ودلالات·· سوف يسجل عنها التاريخ مستقبلاً مجلدات ومجلدات·· ينزف كل سطر من سطورها دماً!"·
ونحن في الوقت الذي نسلط الأضواء على هذه الظاهرة، نطالب الرأي العام التحرك والضغط نحو إيجاد سياسة إعلامية واضحة وممنهجة وثابتة بديلاً عن المرتكزات الجوهرية والعضوية للسياسة العربية الراهنة بإذن الله تعالى· |