| كشفت دراسة أعدها مراسلون صحافيون أجانب زاروا العراق أخيراً عن تزايد الأوضاع الصحية والإنسانية تدهوراً لا سيما بين الأطفال، في الوقت الذي صرح فيه فريق من منظمة (أصوات في البرية) الأمريكية عن ارتفاع نسبة الولادات المشوهة، وحملت الدراسة صدام مسؤولية تدهور الأوضاع في البلاد·
إن الأوضاع المعيشية والانسانية متدهورة جداً وان الأطفال يعيشون مأساة حقيقية وان 70 في المئة من أطفال العراق يأكلون وجبتي طعام يومياً باستثناء أبناء المسؤولين الذين يتمتعون بجميع الامتيازات، إن ثلثي العائلات العراقية تعجز عن توفير وجبات طعام كاملة لأبنائها وإن 93 في المئة من الأطفال ليس بإمكانهم تلقي العلاج في المستشفيات والعيادات الخاصة بسبب تدني دخل عائلاتهم·
وفي اطار سياسة متهورة، أكدت الدراسة ان تلاعباً في أسعار ونوعية الأدوية ساهم في جعل الكثير من العلاجات الضرورية بعيدة عن قدرة العائلات التي تعيش غالبيتها تحت خط الفقر العالمي (يذكر ان خط الفقر العالمي الذي تحدده الأمم المتحدة هو حصول الفرد على أقل من 25 في المئة من الدولار يومياً)، ولم تختلف الدراسة عن سابقاتها فقد أشارت إلى تزايد أمراض سوء التغذية في شكل كبير ما أدى إلى اصابات كبيرة بين الأطفال، حيث ظهرت أمراض مختلفة كانت غير موجودة في العراق سابقاً مثل الكساح والوهم الجديد والحركي وضعف النمو وارتخاء الأطراف·
وجراء انتشار مرض الوهم الجديد فقد أكدت الدراسة أن نسبة تلقي العلوم في المدارس انخفض بنسبة 75 في المئة عما كان عليه قبل الحصار وحملت سلطات صدام المسؤولية الأولى في تردي الأوضاع في العراق·
وكشف أعضاء في منظمة (أصوات في البرية) الذين زاروا العراق أخيراً وقضوا فترة زمنية في جنوب العراق وخصوصاً مدينة البصرة، كشفوا عن ظاهرة الولادات المشوهة في البصرة ومحافظات الوسط والجنوب· وطالب فيليب شيفر، أحد أعضاء المنظمة، طالب المجتمع الأمريكي أن ينظر إلى الشعب العراقي المحاصر من وجهة نظر إنسانية ولا يحكم عليه من خلال وجه الشيطان صدام·
وأشار فيليب وبقية أعضاء (أصوات في البرية) ان العالم كله يفرح بولادة طفل جديد ويعتبره حدثاً سعيداً فيما تفرض لحظات ولادة طفل في العراق وخصوصاً في الجنوب جواً من الاكتئاب والتشاؤم والحزن من احتمالات ولادات مشوهة خلقياً بسبب سوء التغذية وبما استخدمه صدام من أسلحة خطيرة مازالت آثارها تظهر في الأجيال العراقية الحديثة·
وذكر شيفر كما أخبرته الطبيبة العراقية حنان غالب في مستشفى البصرة الحكومي: أنها قامت خلال العام الحالي فقط بتوليد 36 طفلاً مشوهاً، وكان فيليب شيفر من بين سبعة أعضاء من (أصوات في البرية) قضوا في العراق فترة من 9 إلى 17/8/2000 للاطلاع عن قرب على الأوضاع المعيشية والإنسانية في العراق·
استياء··· تذمر··· ذعر···
وإعفاء في الموصل
يعيش أعضاء حزب السلطة ومنتسبو الأجهزة الأمنية في محافظة الموصل، يعيشون حالة من الاستياء والتذمر والذعر، فبالاضافة إلى واجبات هؤلاء، جاء سوقهم إلى المحافظات الجنوبية ضمن تعليمات "المعايشة" التي يزداد تطبيقها على الحزبيين، وزاد من شعور الاستياء، الاشاعات الأخيرة التي انتشرت في المحافظة ومفادها أن سلطات النظام تهيئ للهجوم على اقليم كردستان المحرر·
وتعززت هذه الاشاعات اثر التحشدات العسكرية على خطوط التماس، وعرض التلفزيون برنامجاً خاصاً بعنوان (العراق وطن الجميع) والذي تحدث عن انجازات النظام المزعومة قبل انتفاضة آذار 1991 ووعد فيه بإنهاء الوضع الشاذ بأسرع وقت ممكن وصدرت تعليمات مشددة لقوات فدائيي صدام في المحافظة بأن يكونوا في أقصى درجات الاستعداد، مما أوصل البعض منهم إلى حالات ذعر ازدادت معها طلبات الاعفاء من الانتماء الحزبي وتقديم التقارير الطبية، والتوسط لدى أعضاء فرع الموصل للحزب من أجل قبول تلك الطلبات·
وكانت قيادة حزب السلطة في المحافظة قد وجهت تعليماتها إلى الجهاز الحزبي بتحريم ارتداء الملابس العسكرية وعدم حمل السلاح بشكل مكشوف وذلك ضمن نشرة داخلية تسمى 28 نيسان يجري توزيعها على الحزبين بسعر 250 ديناراً·
ورغم العطايا المغرية والهبات التي يقدمها صدام في أكثر من عشرين مناسبة خلال السنة لأعضاء جهازه الحربي لكنهم يدركون تماماً ان صدام لا يقدم كل ذلك إلا ليضمن الولاء الذي يعرف انه يتداعى يوماً بعد آخر وعلى جميع المستويات·
وتنقل مصادر المعارضة عن أحد أعضاء حزب السلطة في محافظة الموصل قوله: إن صدام لا يقدم شيئاً دون مقابل وأن المقابل الذي يريده هو حياتنا، لكن صدام الذي يسعى إلى ضمان ولاء هؤلاء فإنه تخلى عن أولئك الذين خدموه في مراحل سابقة·
هجمات··· حرائق، مداهمات···
اعتقالات··· سرقات
نداء عاجل
بتاريخ 26/7/2000 قام النظام بهجوم واسع على الكثير من القرى في قضاء قلعة صالح وناحية العزيز يقود قواته المجرم طالب سهيل- مسؤول فرع الحزب في محافظة العمارة- وقد شمل الهجوم مناطق قرية الغابة وقرية بيت عزيز وقرية الحارة وجميعها من عشائر آلبو محمد وكانت القوات مؤلفة من جلاوزة الحزب وقوات طوارئ الأمن وفدائيي صدام معززة بوحدات عسكرية من الفرقة 14 التابعة للفيلق الرابع، وقد استخدمت المدفعية الثقيلة والأسلحة المتوسطة وقد لجأ المواطنون وبالآلاف إلى العراء نتيجة القصف المدفعي الذي أمطر قراهم، والتمشيط الوحشي بالمدافع الرشاشة والمداهمات لبيوتهم والنهب الواسع لممتلكاتهم، وقد تم اعتقال أعداد كبيرة من السكان بينهم الأطفال والنساء·
وناشد بيان حركة مجاهدي الثورة الاسلامية في العراق باسم العشائر العراقية باقي العشائر الأصيلة الغيورة إلى الوقوف بجانب عشائر آل بو محمد ومساندتها في محنتها والتصدي للنظام المجرم الذي ينفذ سياسة عدوانية تهدف إلى إبادة الشعب العراقي وعشائره التي تعتز بأصالتها وعزتها وكرامتها وترفض الإذعان ذليلة لسياسات النظام وأقزامه·
وطالبت العشائر في الجنوب بقية العشائر إلى حمل السلاح ومهاجمة المعتقلات لإطلاق سراح أبناء عشائر آل بو محمد المعتقلين وبقية أبناء العشائر·
وناشد بيان الحركة المراجع الدينية للوقوف إلى جانب محنة أهلنا في الجنوب·
وناشد بيان الحركة قوى المعارضة العراقية كافة أن تتحمل مسؤولياتها في نصرة شعبنا ودعمه مادياً ومعنوياً وعرض مأساته أمام الرأي العام العالمي·
وكان النظام قد بدأ هجومه الذي يعتبر أوسع هجوم على الإطلاق في شهر آذار الماضي على قرى العشائر في المنطقة المحصورة بين العمارة والبصرة وتحديداً العشائر القاطنة على ضفتي نهر الأنفال·
ازدياد خطف الأطفال
قال قادمون إلى كردستان من بغداد إن المدينة شهدت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية تزايداً في ظاهرة خطف الأطفال وخصوصاً الصبايا الصغيرات، وان العشرات من عوائل الضحايا يشاهدون يومياً وهم يراجعون مراكز الشرطة ومركز الطب العدلي وهم يسألون عن أطفالهم الذين خرجوا من بيوتهم ولم يعودوا·
وفوق ثقل الألم الذي يعتصر قلوب آباء وأمهات هؤلاء الأطفال الضحايا فإنهم يضطرون إلى التعتيم وكتم خطف أطفالهم بسبب ما يقال بأنه عار الفضيحة الذي سيحل بالعائلات· ويقول شاهد عيان ان مشاعر الرثاء والحزن تثير الانسان العادي وهو يشاهد لوعة أمهات فقدن أطفالهن وهن يراجعن مراكز الشرطة والمستشفيات·
ولا تستبعد مصادر مطلعة ضلوع شبكات خطف الأطفال بمخابرات صدام وبعض المسؤولين فيها إذ يقوم هؤلاء ببيع الأطفال الضحايا إلى جهات مجهولة عبر جهات ووسطاء تدر عليهم هذه التجارة البشعة اللاإنسانية الآلاف من الدولارات· |