| الموت بالمفهوم الطبي الإكلينيكي يعني الغيبوبة التي تبلغ درجتها 99 و%99 والدكتاتور صدام حسين ومنذ إصابته بمرض سرطان الغدد اللمفاوية تعرض الى أكثر من أزمة صحية تجعله في غيبوبة كاملة لأيام وعلى الفور تعلن حالة الإنذار القصوى وتضرب على المكان الذي يعالج فيه وهو في أغلب الأحيان "مستشفى ابن سيناء"، أطواق من الحماية وتلغى الإجازات ويلتحق الجميع بمعسكراتهم ودوائرهم بينما تكثف المفارز الأمنية من تواجدها ونشاطها في إرهاب المواطنين واستفزازهم، وتلك الحالات كثيرة في حدود المعلوم منها أما غير المعلوم فربما أكثر بكثير لأن النظام محترف جيد في التعتيم وقلب الحقائق "وفبركة" الغش والتزييف والتزوير، ومعروف أنه (صدام) ميت الإنسانية والأخلاق والضمير والقيم والمشاعر والأحاسيس وفي كل مرة من تلك المرات التي تعلنها مصادر المعارضة العراقية تتجاهلها وسائل الإعلام الأخرى بالرغم من أن إعلانات المعارضة أصح من أية معلومات لأية مصادر أخرى لأنها متغلغلة داخل نسيج النظام وأوكاره السرية، لكن الدول ووسائل الإعلام لا تعير لها أدنى الاهتمام وذلك لأغراض مصلحية ضيقة وعابرة ولذلك تتجنب إزعاج النظام الذي يهدد الملايين يمينا وشمالا بينما المعارضة لا تملك تلك الملايين·
لكن هذه المرة (والحمد لله) فإن أخبار إصابة صدام بالجلطة والأزمة الصحية والتي أعلنت عنها مصادر المعارضة العراقية، فإن مصادر كثيرة أخرى تابعتها وأعلنتها بشكل لم يكن متوقعا حيث كانت هذه المصادر تلتزم الصمت المطبق (صمت القبور) في المرات الماضية وتلك المصادر إيرانية وإسرائيلية ومصرية وألمانية وبريطانية وحتى (قناة الجزيرة) وسبحانه مغير الأحوال!
وهذه المواقف الجديدة تحتاج بالفعل الى وقفة تأمل، فإيران علاقاتها لا بأس بها مع نظام صدام ومصر علاقاتها مع نظام صدام (فوق النخل·· فوق) أما (قناة الجزيرة) فحدث ولا حرج فهي من (حبال المضيف) كما يقول المثل الريفي العراقي أما ألمانيا فإنها لم تجر تحقيقا حتى الآن في عملية الاغتيال التي نفذتها المخابرات العراقية في ألمانيا والتي راح ضحيتها المعارض العراقي النشيط الشهيد صلاح مهدي العبيدي بالرغم من أن الذي نفذ عملية الاغتيال هو "رئيس جمعية المغتربين العراقيين" في ألمانيا وحتى جيبوتي وجزر القمر اهتمتا بالموضوع على عهدة الراوي والله أعلم·
بريطانيا وموت صدام!
بريطانيا وهي أقدم دولة تتعامل مع العراق وموجودة فيه منذ القرن السادس عشر عبر "شركة الهند الشرقية" ولا ننسى مود والسير بيرسي كوكس وولسون والمسز بيل وهي أعرف من غيرها عن "البير وغطاه" لكنها وكعادتها قالت نصف الحقيقة عن مرض صدام وأخبار موته على لسان جون باتل - الوزير في وزارة الخارجية البريطانية ــــ أما النصف الآخر فيمكن الاستنتاج منه ضمنا وليس صراحة أنها لا تريد التورط أو إقحام نفسها في مرض صدام وقد أكد الوزير باتل لمحطة الإذاعة الرابعة البريطانية: "إن طبيعة هذا النظام ــــ يقصد نظام صدام - المغلق الكتوم، أن المعلومات التي تؤكد أي أمر أو تنفيه ليست متاحة"!
والسؤال الذي يفرض نفسه: إذا كانت المعلومات عن العراق ليست متاحة لبريطانيا، فمن هو إذن المتاح له والذي يمتلك مثل تاريخ بريطانيا العظمى في العراق؟!
هذا السؤال نأمل أن يجيبنا عنه المستر جون باتل وشكرا·
الولايات المتحدة الأمريكية وموت صدام!
الولايات المتحدة الأمريكية التزمت الصمت حيال هذا الموضوع مع أنها السبب في تعرض صدام للجلطة! وذلك استنادا لحكاية راجت مؤخرا في العراق مفادها أن طرفا ثالثا (···) طلب من صدام لكي توافق الولايات المتحدة على فتح الحوار معه وإعادته الي المجتمع الدولي أن يجلس في العراء مدة عشرة أيام متعرضا للبرد الشديد فإذا استطاع فإنها ستفتح الحوار معه فورا·
وذهب صدام الى خارج بغداد وجلس عاريا هناك يقاسي البرد الشديد وصمد هناك مدة تسعة أيام فقط وفي اليوم العاشر أصيب بالجلطة وتستند هذه الحكاية الى حكاية فلكلورية عراقية مفادها: أن عجوزا شمطاء أحبت شابا وسيما وأصرت على الزواج منه وأمام إلحاحها اشترطوا عليها أن تبقى في العراء متعرضة للبرد القارس مدة عشرة أيام لكنها لم تتحمل سوى تسعة أيام وفي اليوم العاشر وجدوها ميتة ولذلك أطلق على هذه الأيام من برد الشتاء بـ (برد العجوز)!!!
عيون الأخبار
· أرسل عدي صدام كلا من أحمد عبدالمجيد وطه هزاع عضوي ما يسمى "بنقابة الصحافيين العراقيين" نيابة عنه الى العاصمة الأردنية عمان لحضور المؤتمر التاسع للاتحاد، الأمر الذي أثار مخاوف الطاغية وأفراد عائلته من السفر الى خارج العراق خشية من الملاحقة القانونية·
· أعلن خبراء في الأمم المتحدة أن تسديد ثمن مبيعات النفط العراقي باليورو وليس بالدولار من شأنه أن يلحق خسائر مادية تقدر بـ 270 مليون دولار ببرنامج النفط مقابل الغذاء كل سنة·
· التقى المقرر الخاص لحقوق الإنسان في العراق عدداً من العوائل العراقية المهجرة من قبل النظام الى إيران خلال عقد الثمانينيات واستمع الموظف الدولي المذكور الى مشكلة العشرات من أبناء هذه العوائل المحتجزين في سجون النظام منذ قرابة عقدين بتهمة انتمائهم الى أصول غير عراقية·
· أحرار العالم ومناصرو قضايا المرأة مطالبون بفضح جرائم النظام - تحت هذا العنوان أصدرت رابطة المرأة العراقية في دمشق بيانا جاء فيه: تتواتر الأنباء المؤكدة طيلة الشهرين الماضيين حول إقدام طغمة صدام حسين وبدون قرار رسمي معلن على حملة جهنمية وحشية باسم الأخلاق والفضيلة وملاحقة الدعارة طالت حتى الآن المئات من النساء العراقيات في عموم محافظات القطر ومنها العاصمة بغداد تمثلت بذبحهن وفصل رؤوسهن عن أجسادهن وإلقاء جثثهن بدون رؤوس أمام منازلهن· لقد أضحت عشرات الألوف من النساء العراقيات في ظل ظروف غاية في الصعوبة والقساوة كالتي يعيشها شعبنا اليوم بلا معيل وعليهن تقع أعباء تدبير اللقمة والكسوة ولم تجد كثير من النساء حلا لمأساتهن سوى الانتحار مع أطفالهن أو ممارسة البغاء وبدفع من عناصر النظام ذاته بل وباغتصابهن عنوة ولدينا على ذلك شهود ودلائل·
وبعد استعراض البيان للممارسات الوحشية الأخرى ضد نساء العراق وبعضها اتخذ إطارا قانونيا أضاف البيان: وإذ نشير الى كل ذلك فإننا نؤكد أن جرائم وحشية بمثل هذه الفظاعة وبرودة الدم لا تمت بصلة الى الفضيلة من قريب أو بعيد، والتي هي أصلا ليست من شيم صدام حسين ونظامه، فتلك الجرائم تندرج في سياق الإرهاب المنظم الذي سعى النظام ويسعى الى إشاعته ليخلق الفزع والرعب الرهيبين وسط أبناء شعبنا عامة وجماهير نسائنا خاصة لاسيما اللواتي رفضن ويرفضن الخضوع والخنوع لمآرب النظام· ولا تسقط السلطات الحاكمة من حسابها وهي تقترف هذه الجرائم البشعة السعي للإساءة الى سمعة نساء العراق وأبناء العراق الذين باتوا في غالبيتهم معارضين لحكمها المهترئ والذين مازالوا يتمسكون بأصفى القيم الاجتماعية والإنسانية والوطنية الأصيلة·
ثقافة
صدر العدد 295 من مجلة الثقافة الجديدة واحتوى على الجديد في المقالة والدراسة والتعقيب بالإضافة الى "أدب وفن" وشارك في ملف العدد "الإسلام السياسي والدولة" نصر حامد أبو زيد، كامل شياع، حسين عبد علي، عادل عبدالمهدي، هادي محمود، عبدالسلام حسن، سليم عبدالأمير حمدان، سامر إسماعيل، علي إبراهيم وفي شؤون عراقية ساهم كل من فالح عبدالجبار "الانتفاضة العراقية بين النسيان والذاكرة"، مجيد القيسي "ملاحظات حول المهزلة والمأساة"، رشيد الخيون "خلفية المذهب الحنفي في العراق"، وفي باب "أدب وفن" جاءت مساهمات ياسين النصير "ثقافة البلدات"، ناصر يوسف منصور "قصص حسين عارف"، أحلام الكيلاني "الرؤية في العيون الخضر"، سعدي يوسف "ثلاث قصائد"، حسين كركوش "ما تبقى من ضوء"، أما لوحة الغلاف فكانت منمنمة من العصر العباسي· |