| من المعروف أن هيكلة الاقتصاد العراقي كانت تتكون من القطاعات التالية: القطاع العام والقطاع الخاص والقطاع المختلط والقطاع التعاوني وضمن هذه القطاعات تدور عجلات الدورة الاقتصادية، كان ذلك قبل استيلاء عصابة البكر - صدام ــ على مقدرات بلادنا وبعد استيلاء تلك العصابة على مقاليد الحكم كسلطة معادية وخائنة للشعب والوطن بل ولدول وشعوب المنطقة، هي سلطة العصابة الكبرى التي أنتجت عصابات أصغر فأصغر وجميعها ترتبط بالعصابة الأم التي يمسك بخيوطها كلها صدام حسين وولداه عدي وقصي، ولكونها نتاج قاعدة اجتماعية تتألف من الطفيليين وتجار السوق السوداء والمهربين والمرابين ومرتبطة بمافيات الشرق والغرب وتجار الأسلحة وعصابات غسيل الأموال والقائمة على القمع والعدوان والإرهاب ومصادرة أبسط حقوق الإنسان فإنها اتخذت الإجراءات التالية:
1 - عام 1970 أعدم النظام الصدامي مئة شخصية صناعية وتجارية بتهمة باطلة فحواها "العمالة للصهيونية"·
2 - عام 1971 صودرت الأموال المنقولة وغير المنقولة والاستثمارات من خمسمئة تاجر وصناعي عراقي بتهمة التبعية الإيرانية·
3 - عام 1980 قامت بالإجراء ذاته ضد خمسة آلاف من التجار والصناعيين الذين هجروا الى إيران الى جانب إعدام المئات·
4 - وخلال الحرب مع جمهورية إيران الإسلامية أعدم النظام تجاراً صناعيين آخرين بتهم مختلفة لكنهم في الحقيقة رفضوا التبرع للحرب العدوانية·
5 - وبتهم المشاركة في فرض الحصار فقد أعدم النظام المئات من التجار والصناعيين (أصحاب المعامل والمصانع والورش والحرفيين) خلال السنوات العشر الماضية·
6 - لا تزال الشريحة الواسعة من العاملين في القطاع الخاص تخشى من التعامل مع المصارف المحلية لأنها لا تستبعد أن توجه السلطة إليهم وفي أية لحظة تهمة العمالة وتصادر أموالهم المنقولة وغير المنقولة·
7 - لا يوجد قانون شرعي ومحترم في العراق يضمن نجاح استمرار العملية الاستثمارية والإنتاجية·
8 - ربط النظام كل تلك القطاعات بوزارة التصنيع العسكري وأصبحت جميعها ذات طابع عسكري حربي·
* * *
وفي هذا الإطار فقد ذكرت صحيفة "الاتحاد" البغدادية التي يصدرها اتحاد الصناعات العراقي أن أكثر من تسعة آلاف مصنع ومعمل أهلي أغلقت أبوابها في عام 2000 في مدن العراق الكبرى: بغداد والموصل والبصرة بسبب شحة المواد الأولية والضرائب الحكومية المتصاعدة وإغراق الأسواق المحلية بالبضائع المستوردة مما أدى الى توقف تلك المصانع والمعامل عن العمل وأن ثمانين في المئة من معامل النسيج والجلود أغلقت أبوابها بسبب شحة المواد الأولية المحلية التي تعمل الدولة "والعصابات المرتبطة بها" الى تصديرها الى خارج البلاد وبيعها بأبخس الأثمان من جهة والارتفاع الفاحش في أثمان بديلاتها المستوردة، وأكدت التقارير أن الضرائب التي تفرضها جهات حكومية عدة من غير المنظمات الحزبية والأمنية والمخابراتية ما عدا المستثمرين اضطرت عددا غير قليل منهم الى الابتعاد عن المشاريع الصناعية وتوظيف أموالهم في مشاريع تجارية استهلاكية تدر عليهم أرباحا سريعة·
ونقلت صحيفة الاتحاد عن عدد من أصحاب معامل النسيج والجلود قولهم إن إغراق السوق المحلية ببضائع مستوردة رديئة يأتي في مقدمة أسباب تراجع الصناعات الوطنية التي أصبحت تكاليفها باهظة، الأمر الذي جعل المواطن يقدم على شراء السلع الأجنبية رخيصة الثمن رغم رداءتها·
وأكدوا أن غياب رقابة الدولة على السلع المستوردة وخصوصا الغذائية والدوائية منها شجع جهات عدة على إغراق السوق العراقية بمنتوجات مغشوشة أو منتهية الصلاحية الأمر الذي أخر كثيرا بصحة المواطن وبالاقتصاد الوطني في آن واحد·
ومعروف أن متنفيذين في الدولة ومقربين من صدام حسين وأفراد عائلته يحتكرون عمليات الاستيراد والتصدير ولهم مكاتب ووكلاء داخل العراق وخارجه وفي عدد من أقطار الخليج العربي وهي في منأى عن الرقابة والمساءلة القانونية·
حرية التجارة على الطريقة الصدامية!
أثار إعلان الوزير اللص محمد مهدي صالح غضب واستنكار المواطنين حينما أعلن في تلفزيون "الشباب" عن قرار أصدره صدام يحظر على القطاع الخاص والأشخاص العراقيين استيراد السيارات المصرية على الرغم من أن الاتفاقية نصت على فتح الاستيراد دون قيد، وينص القرار على حصر استيراد السيارات المصرية من مصر عن طريق وزارة التجارة ولا يسمح للقطاع الخاص والأشخاص العاديين استيرادها· ونقلت المصادر عن متخصصين قولهم إن كلام الوزير اللص ينسحب على بقية البضائع والسلع وبالتالي حرمان القطاع الخاص والمواطنين من فرصة الاستفادة من "التجارة الحرة"·
وعلقت أوساط عراقية معارضة قائلة: إذا كان صدام يمنع حرية الرأي والتعبير بالكتابة أو القول أو حتى الهمس ويدوس على كل الحريات وحقوق الإنسان وأن الحرية كما هو معروف لا تتجزأ وليس من طبيعة الأنظمة الدكتاتورية الفاشية الاعتراف بالحريات والحقوق فكيف يؤمن بحرية التجارة·
ونحن نقول كيف تتفق الشعارات التي رفعها النظام من قبل "الوحدة الاقتصادية العربية"! و"السوق العربية المشتركة" أو "العولمة العربية - العربية"! و"توزيع الثروات العربية"! و"التكامل الاقتصادي العربي" وبالتالي تحقيق حلم الجماهير العربية بالوحدة العربية وهو الذي دمّر العراق وإمكانات العراق المادية والبشرية والروحية وشن حربا طاحنة ضد إيران ثم غزا دولة عربية شقيقة صغيرة ومسالمة هي الكويت ومزّق التضامن العربي ونفذ الكثير من المؤامرات والدسائس ضد أقطار العروبة من البحر والنهر ثم أخذ يتاجر بقضية فلسطين·
سجون داخل سجن واحد
كشفت مصادر المعارضة العراقية عن وجود سجون عدة في سجن الرضوانية الكبير في بغداد، وكل سجن يختص بفئة معينة من ضحايا إرهاب السلطة ودمويتها، وتحدثت هذه المصادر عن بعض تلك السجون في معتقل الرضوانية الشهير وهي:
1 - سجن الخاصة، وهو خاص بسجن منتسبي الحرس الخاص والحرس الجمهوري والعاملين في القصر الجمهوري حيث يرسل إليه المخالفون من العسكريين الى هذا السجن من قبل قائد الحرس الخاص أو قائد الحرس الجمهوري· أما منتسبوا القصر الجمهوري والمسؤولون فيه والشخصيات المهمة فيرسلون الى هذا السجن من قبل صدام حسين وقصي وساجدة وعلي حسن المجيد وعزت إبراهيم الدوري وعبدحمود - سكرتير صدام·
وللسجن هذا مسؤولان أحدهما يدعى (أبو ذيبا) والثاني (غالب) وهما كانا محكومين بالإعدام وأعفى عنهما صدام وكلفهما إدارة هذا السجن·
2 - أما السجن الثاني، فهو سجن جهاز الأمن الخاص وهو سجن خاص في كل شيء وتابع لقصي صدام·
3 - والسجن الثالث هو سجن (الجملونات) ويلقى به كل من تلقي القبض عليه عصابات صدام والمفارز الخاصة ويدير هذا السجن العميد روكان حارس صدام السابق ويساعده عدد من الضباط والمراتب والجنود، وأوردت المصادر عدداً كبيراً منهم وقد حصلت المعارضة على قائمة تضم تسعة عشر اسما وهم:
1 - العميد عامر الناصري - مسؤول التحقيق·
2 - المقدم عمر الدوري - مسؤول السياسية·
3 - عبدالحميد الدوري - محقق·
4 - الرائد بيان سامي الدوري - محقق·
5 - النقيب رعد الجبوري - محقق·
6 - ملازم أول فارس إبراهيم الأعظمي - مسؤول حراسات السجن·
7 - نائب ضابط صفاء عبدالرزاق - آمر حرس السجن·
8 - نائب ضابط خليل جاسم - مسؤول قلم السجن·
9 - نائب ضابط فؤاد صالح العزاوي - مسؤول الأمن·
10 - نائب ضابط هادي عطا الله - سائق·
11 - نائب ضابط جاسم مطرود القيسي - مسؤول الإعاشة·
12 - آزاد الكردي - سائق·
13 - جندي مكلف محمد جاسم - حرس·
14 - جندي مكلف فاضل مظفر - حرس·
15 - جندي مكلف حديد ذنون - حرس·
16 - جندي مكلف ميسر صائب - حرس·
17 - جندي مكلف مرتضى النمر - جلاد·
18 - جندي مكلف عدنان الشمري - جلاد·
19 - جندي مكلف توفيق سالم - جلاد·
ومن المعروف أن ساحات وزنزانات معتقل الرضوانية قد شهدت خلال السنوات القليلة الماضية مجازر مروعة اقترفها جلاوزة النظام بحق أبناء شعبنا المخلصين وما زالت قاعاته وزنازينه تطبق على الآلاف من أبناء الشعب الذين يتعرضون لصنوف أعمال الموت والمعاملة الوحشية والتعذيب والقتل الوحشي بينما ما يزال القرار المرقم 688 في 5/4/1991 حبرا على ورق وهو الذي يمنع القمع في العراق لكنه بقي مجمدا منذ صدوره والى الآن دون حيثيات وأسباب قانونية وأخلاقية وإنسانية·
نجاح ندوة باريس
شكل نجاح (الندوة الدولية) الخاصة بالمطالبة بمحاكمة صدام وعصابته والتي عقدت في الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) ضربة موجعة لنظام صدام وكل السماسرة وحصان طروادة الذين يعملون بكل ما أوتوا من قوة لإعادة تأهيله وتسويقه، والتي نظمها حزب الخضر الفرنسي والمعارضة العراقية ومئتا منظمة وهيئة دولية تعنى بحقوق الإنسان مما أثار غضب نظام صدام وأجهزته الإعلامية والإرهابية وفزعهم ورعبهم من المصير المحتوم بسبب جرائم الحروب وإبادة الجنس وتدمير البيئة·
وقد لعبت البارونة إيما نيكلسون دورا مميزا في هذه الندوة وهي ورفيقتها آن كلويد من البرلمان البريطاني ورئيسة منظمة (إندايت) لمحاكمة صدام· هاتان السيدتان المناضلتان اللتان لعبتا وتلعبا دورا كبيرا ومؤثرا في دعم شعبنا وقضاياه العادلة، وقد شارك عدد من المسؤولين في دولة الكويت الشقيقة في هذه الندوة المباركة· |