رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 28جمادي الاولى-5جمادى الاخرة1422هـ الموافق 18-24-أغسطس2001
العدد 1490

مركز المالكي للدراسات التكتيكية!!
حميد المالكي
hamid@taleea.com

انتشرت مراكز الدراسات الاستراتيجية بشكل مفاجئ وسريع، مكاتب وثيرة وأجهزة اتصالات حديثة وسكرتيرات وطباعون ومصورون ومجلدون وأجهزة ذات تقنيات عالية، وهناك ناس مخصصون لإعداد الشاي والقهوة "والسندويشات" الخفيفة بجانب أكداس الكتب والصحف، كل ذلك وغيره موجود ومتوافر إلا الدراسات الاستراتيجية!! التي تعلن عنها عناوين وأسماء المراكز تلك· أنا لا أتحدث عن جميع المراكز بل هناك مراكز - وهي قليلة جداً - تمتلك قدراً كبيراً من الاستقلالية أنجزت كماً لا بأس به في نوعيته وقيمته في مجال الدراسات الاستراتيجية لكن جميع المراكز لم ترتق بعد إلى وضع استراتيجية متكاملة لحل معضلة ما أو ظاهرة عامة تنشغل بها البلدان وتؤثر سلباً على استقرارها وتطورها أو هناك قضية تتعلق بمسألة التربية والتعليم أو الاقتصاد أو الثقافة أو السياسة أو غيرها، قضية محددة توضع لها استراتيجية واضحة ومحددة أيضاً وليست فضفاضة مليئة بالفروض والاختيارات والاحتمالات والثقوب والثغرات والاقتباسات· بل إن بعض المراكز تلك لا تعرف ما هي الاستراتيجية وما علاقتها بالتكتيك وعملها يقتصر على تجميع قصاصات من ورق الصحف أو تغذية الكمبيوتر ببعض الخواطر والاجتهادات الشخصية ثم تقوم هذه المراكز بتجميع أجزاء من تلك المقالات والخواطر الشخصية الذاتية وتضعها في ملف تطبعه فيما بعد باسم دراسة استراتيجية "وكفى الله المؤمنين شر القتال"، أي ان عملها أرشيفي خالص· والسؤال من هم الكتّاب؟ انهم ليسوا كتاباً إنما أطباء وممرضون وتجار كُتِبَ لهم أو كتبوا هم خواطر شخصية ومشاكل عائلية أو انطباعات عن سفرات ورحلات سياحية أو ملاحظات على برامج فضائية وسواها ومع ذلك تأتي تلك المراكز الاستراتيجية لتؤرشف تلك الكتابات وتجعلها من مصادر دراساتها "الاستراتيجية" وأرجو ن يُفهم من كلامي بأنني لا أعمم ذلك على جميع المراكز إنما على معظمها من عشاق الشهرة والأبراج العاجية والترف الفكري، فالاستراتيجيات هي حلول ومعالجات علمية وعملية وتطبيقية مدعومة بنشاط إجرائي فعال ذو برنامج وجدول زمني بعد توافر طائفة من الامكانات والقوى وطاقة من الجهود الخاصة وهذه إن توافرت فيجب تنفيذها بواسطة تكتيك مرن ومتحرك وحازم·

ذلك عن الاستراتيجيات المفقودة أما التكتيك فلا نجد له أي أثر في تلك المراكز الاستراتيجية في حين يمتلك التكتيك أهمية كبرى في تنمية الاستراتيجية واشباعها وتأهيلها وتصليبها وإكسابها مناعة، ويعتمد ذلك أيضاً على الجهاز التنفيذي المنوط به مهمات تحقيق الاستراتيجية وتحويل التكتيك إلى واقع عملي ومثال يُحتذى ومصدر مهم من مصادر العمل ووضعه في هذه الاستراتيجية· إن التكتيك لا ينبثق من فراغ بل يولد من رحم واحد كتوأم للاستراتيجية واعٍ بعمق الواقع والامكانات الراهنة والامكانات والطاقات التي تتوافر وتتوالد أثناء مسيرة العمل من خلال العوامل الذاتية والموضوعية المتضافرة، فالاستراتيجية ذاتها تعزز باستمرار إمكانات ومعطيات يثري بها التكتيك آليته وبالعكس وتؤكد في الوقت نفسه صحة وصواب الأساليب والسبل والطرق التي اقترحها التكتيك ونفذها الجهاز التنفيذي بهذه الدرجة أو تلك وكل حسب وظيفته العملية·

وتتغير وتتنوع أساليب التكتيك وتغتني كلما قطع تنفيذ الاستراتيجية مرحلة وشوطاً من مراحل وأشواط النمو والتطور· وهذا يؤكد وبالملموس أن من الأسباب الجوهرية لفشل الاستراتيجيات افتقاد منفذيها للتكتيك وواضعيها على حد سواء من بين أسباب وعوامل كثيرة أخرى، لكن التكتيك يبقى ضرورياً وحتمياً لنجاح تحقيق الاستراتيجيات وأعني التكتيك الصائب والصحيح لأن التكتيكات الخاطئة قد ساعدت على حدوث كوارث وفظائع وويلات واستفادت منها القوى المعادية لتلك الاستراتيجيات واستخدمتها لإفشالها ودحرها وإسقاطها· فالتكتيك يجب أن يتميز بالمبادرة والذكاء والمناورة والدهاء وروح الخلق والابداع، والتكتيك فنون وسبل وطرق ووسائل وأدوات تنفيذ الاستراتيجية، فالتكتيك المركزي لمعالجة وتنفيذ الاستراتيجية لا يمكن تطبيقه ولا يصلح لكل المناطق والمدن فلكل منطقة خصوصية تتميز بها والتكتيك الذي ينجح في منطقة ما لا يصلح استعماله في منطقة أخرى بالرغم من انه يسعى لتنفيذ استراتيجية واحدة، وحتى التكتيك المناسب والمتوافق نفسه قد يتغير بعد فترة وجيزة استناداً للثغرات والصعوبات والمستجدات والمفاجآت والمعطيات والنتائج أو بسبب تعارض وتشابك وتقاطع تكتيك آخر أو تكتيكات عدة معه، وقد ينجح التكتيك نجاحاً باهراً في منطقة ما وهذا النجاح يضيف امكانات عملية جديدة فبدون تكتيك متوافق وصائب وسليم فلا يمكن تنفيذ الاستراتيجية·

مثال ذلك: مدرس يمتلك كماً هائلاً من المعلومات والمعطيات وعلى درجة عالية من الثقافة والإدراك الواعي ولكنه يفشل بسبب عدم امتلاكه لأسلوب ناجح ومتلائم ومتوافق يتميز بالبراعة واللباقة والجرأة في توصيل تلك العلوم إلى طلابه، أي يفتقد التكتيك الناجح وبالتالي يفشل كأستاذ مدرس وعليه إعادة النظر في أساليبه والتدريب على أسلوب "تكتيك" جديد أو اجتراح تكتيكه الخاص بما يتلاءم والمهمة المناطة به·

ü ü ü

ولذلك فإنه وبسبب عدم وجود استراتيجيات حسب المواصفات التي فصّلناها فيما مضى فإن "التكتيكيين" المستعدون لـ (تكتكة) الاستراتيجيات يعانون من التسكع والبطالة إذ لا يوجد شيء ينشغلون به وهم في انتظار معجزة ما حتى تلد أحد مراكز الاستراتيجيات "استراتيجية" تنقذهم من البطالة وتحقق لهم عائداً مجزياً حتى يبدأوا بتأسيس مراكز "للدراسات التكتيكية" أو مراكز "للاستشارات التكتيكية" فالاسم غير مهم لأنه من المستحيل على "الاستراتيجيين" أن ينشئوا أقساماً في مراكزهم "للتكتيك" لسبب بسيط وهو انهم "استراتيجيون" وليسوا "تكتيكيين" فالاستراتيجي يتميز بالوزن الثقيل والهيبة والفخامة محكوماً "بالاتيكيت والبروتوكول"، أما "التكتيكي" فيتميز بخفة الدم والحركة واللباقة والرشاقة وسرعة البديهة وخبرة واسعة بالعلاقات العامة، يتصف بالشفافية و"سرعة الخاطر" والثقافة العامة وقُدرة عالية وراقية على الاقناع لما يمتلكه من حجج وبراهين وأدلة ووثائق لا يرقاها الشك و"التكتكة" تحتاج أيضاً إلى توافر كماليات: حسن الهندام والمظهر وابتسامة مشرقة على مدار الساعة وعطر فاخر وسيارة آخر موديل و"موبايل" عالي الجودة··· إلى آخره·

ü ü ü

وحتى تبدأ تلك المراكز بانتاج الاستراتيجيات يبقى "مركز المالكي للدراسات التكتيكية" مجرد فكرة على الورق سنضعها موضع التنفيذ إن شاء الله عندما تصدر تلك "الاستراتيجيات" إذ لا فائدة من مركز للاستشارات التكتيكية من دون مراكز استراتيجية حقيقية وليست مجرد مراكز لممارسة هواية الاقتباس وجمع الصحف والكتب والمجلات و"قصقصتها" وإعادة إصدارها من جديد·

من هو عبدالرزاق "الهاشمي"؟!

تلبية لرغبة الكثير من القراء الكرام واستفسارهم عن شخصية المدعو عبدالرزاق "الهاشمي" الذي ظهر قبل أيام في القناة الفضائية الصدامية، يسرنا أن نورد الحقائق التالية:

أولاً: إن عبدالرزاق "الهاشمي" لا ينتمي إلى الأسرة الهاشمية الكريمة وهي بريئة منه إلى يوم الدين ولقبه "الهاشمي" كناية عن مدينة الهاشمية وهي مدينة عراقية كمدن الهندية واليوسفية واللطيفية والاسكندرية العراقية وما إليها، فلقبه "الهاشمي" يعود إلى المدينة وليس إلى أسرة أو عائلة أو قبيلة، وهذا الرجل سيئ السمعة داخل حزبه أولاً وفي المجتمع العراقي أيضاً وقد فشل في أكثر من موقع ومنصب وأصبح حكاية مضحكة لدى قيادته، ونحن إذ نذكر اسمه هنا، نهدي إليه أكبر مكافأة يتمناها وسيقول إن المعارضة تهاجمه وهذا ما يثبت "وطنيته" لا سيما وهو بحاجة ماسة لإثبات ذلك· وقد يعتقد هذا "الهاشمي" المزيف أن هذا النقد سينفعه وسيعيده إلى مناصبه المفقودة ولكن مهلاً فعليه دفع الثمن أولاً·

عبدالرزاق "الهاشمي" معروف بأنه تلقى ثلاث ضربات بحذاء العضو رستم خضر والذي تغير اسمه بعد الحرب العراقية- الإيرانية إلى محمد خضر· نعم ضربه رستم بحذائه ثلاث ضربات موجعة في شعبة الرصافة للحزب وأثناء انعقاد ندوة ثقافية للتنظيم الحزبي· وإذا كان رستم لم يحصل على أية ترقية في الحزب بعد فعلته الشهيرة فإن عبدالرزاق "الهاشمي" حصل على ثلاثة مناصب بعد ذلك، نعم ثلاثة مناصب مقابل ثلاثة أحذية!

أصبح وزيراً للتعليم العالي ثم طُرد من منصبه بعد أن أصدر صوتاً يعرفه الشارع العراقي وليس مكاتب الوزراء بوجه طالب مراجع·

قال الطالب المراجع: "لم أر وزيراً يصدر مثل هذه الأصوات" وقد أضيفت حكاية الصوت المعيب إلى حكاية الأحذية الثلاثة، ولأن الدبلوماسية العراقية الصدامية تحتاج إلى من يصدر مثل هذه الأصوات فقد عين سفيراً وهرب بعض الموظفين من سوء أخلاقه وهاموا في أرجاء العالم، وكان آخر منصب له خارج العراق هو منصب سفير في فرنسا وبينما كان يستعد لتقديم طلب اللجوء السياسي إلى السلطات الفرنسية، طردت فرنسا الدبلوماسيين العراقيين، وحسب القانون الفرنسي فإن الدبلوماسي المطرود لا يحق له تقديم طلب اللجوء السياسي وهكذا عاد عبدالرزاق "الهاشمي" مثل كثير من غيره ممن تأخرت معاملة لجوئهم السياسي إلى العراق وأصبح يتحدث عن المعارضة والمعارضين ولا يصنف نفسه ولا يضعها في أية خانة·

كيف نصنف عبدالرزاق "الهاشمي"؟! هل هو معارض لم يتسن له إتمام طلب اللجوء السياسي؟ هل هو الوريث الشرعي لمعامل باتا للأحذية أو معامل دجلة للأحذية؟! هل هو حوذي بحاجة إلى حمارين وليس جوادين طالما يمتلك مؤهلات الحوذي؟ وما هو رأي مزبان خضر شقيق رستم في هذا الحوذي؟ وشكراً للسلطات الفرنسية لأنها لم تقبله لاجئاً سياسياً وإلا لوجدناه أكثر ضجيجاً و"زعيقاً" في المعارضة·

وبعد فهذا النموذج السيئ لا يختلف عن كل رموز النظام الصدامي الذين ترعرعوا في مدرسة القمع والإرهاب والدعاية الكاذبة المضللة التي أنتجت آلاف المرتزقة والمجرمين والأدعياء والانتهازيين والوصوليين، هذه المدرسة التي بدأت تتهاوى وينكشف زيف شعاراتها وأطروحاتها وتنحدر بعيداً عن العصر، عصرها الذهبي في السبعينات والثمانينات بفضل كفاح شعبنا وقواه المعارضة الباسلة وتضحياتها الجسيمة حتى النصر المؤزر باسقاط النظام الصدامي الدموي بإذن الله تعالى·

�����
   
�������   ������ �����
الذكرى 94 لصدور "برنكيبيا ماتيمانيكا"
برتقالة الدكتور مصطفى جواد!
الانتخابات العراقية·· مفتاح العملية الدستورية
أول بيان يرسي قواعد جديدة وثابتة بين البلدين
قراءة عراقية في البيان الكويتي العراقي
بمناسبة ذكرى الغزو الغاشم
قراءة في وثائق الدبلوماسية الكويتية
الفضائية الكويتية صوت العراقيين الذين لا صوت لهم
الفضائيات العراقية تكسر احتكار الفضاء
محاكمة صدام حسين والقضاء المستعجل
وثيقة تنشر للمرة الأولى
صدام حسين أمام محكمة الشعب عام 1959
نساء العراق بريئات من صدام حسين
دفاعنا عن الكويت يعني دفاعنا عن الحقيقة
نداء عاجل
فشلت المؤامرة وانتصر العراق
الوحدة وتسليم السلطة في العراق
أضواء على التعداد العام في العراق
خطوة كويتية جديدة باتجاه العراق
انتصار الرياضة العراقية
المواطنية والوطنية والولاء
أضواء على مهمة الأخضر الإبراهيمي في بغداد
أطروحتان لمساعدة الشعب العراقي
الاستثمار الكويتي في العراق
حدث تاريخي بارز في الحياة السياسية الكويتية
الذكرى الرابعة لندوة مستقبل العلاقات الكويتية العراقية
قراءة من منطلق رؤية فيزيائية فلسفية
كيف وإلى أين يسير الوضع في العراق؟
  Next Page

المؤامرة والانتفاضة:
د. حسن الموسوي
مفاهيم للصراع! :
عامر ذياب التميمي
(عاد ومضى·· ولم يعودوا):
مال الله يوسف مال الله
lowia stratege:
أنور الرشيد
احذروا خطر "بذور السلام"!!:
عبدالله عيسى الموسوي
فرحتي مع "الكويتية":
د· بدر نادر الخضري
مركز المالكي للدراسات التكتيكية!!:
حميد المالكي
شارون وصناعة الإرهاب:
د.عبدالمحسن يوسف جمال