رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 9-15 رمضان 1422هـ الموافق 24- 30 نوفمبر 2001
العدد 1504

لماذا تأخر سقوط صدام حسين؟
حميد المالكي
hamid@taleea.com

لماذا تأخر سقوط صدام حسين كل هذه السنوات الطويلة؟ وخصوصا بعد السنوات التي أعقبت حرب تحرير دولة الكويت الشقيقة حيث تغيرت موازين القوى لصالح شعبنا وقواه المعارضة عندما أنجزت المعارضة بناء وإنشاء مؤسساتها ومراكزها السياسية والإعلامية والثقافية، وصار إجماعها على هدف إسقاط نظام صدام حسين هو القاعدة الراسخة والرصينة التي تنطلق منها كل أنشطتها واستراتيجياتها وتكتيكاتها، وأصبح الشمال العراقي محررا من السلطة الدكتاتورية ومركز انطلاق وإشعاع يُستلهم من تجربته الناجحة النامية العزم والإرادة والإصرار، وتمددت عمليات المقاومة المسلحة لتشمل كل أنحاء العراق بعد أن كانت من حصة الجنوب في معظم عملياتها وأصبح وسط العراق جنوبا والجنوب، وسطا والشمال يشع بأنواره الساطعة لينير الوسط والجنوب، في الوقت الذي ينعزل فيه نظام صدام ويزداد عزلة قاتلة خصوصاً بعد قمة عمان فيما أضحى الصراع بين أجنحة عدي وقصي وروكان رزوقي وعلي الكيماوي وآل بو ناصر وآلبو خطاب وأجنحة كبار القادة وأجهزة الأمن والمخابرات، صراعا قاسيا وحرباً ضروسا ويؤشر إلى انفجارات هائلة قد تطيح بما تبقى من سلطة النظام· لماذا تأخر سقوط صدام حسين؟ هذا السؤال المركزي تتفرع عنه أسئلة كثيرة واتهامات كثيرة وجدلا لا يتوقف وكماً هائلاً من التحليلات والفروض والاحتمالات، وتأتي محاولة اغتيال المجرم قصي صدام حسين الأخيرة لتضيف بعدا جديدا إلى ما ينتظر النظام من مفاجآت ليست في صالحه وتصب في صالح خصومه ومعارضيه الذين تتألف جبهتهم من القسم الأكبر من شعبنا العراقي في داخل العراق وأكثر من أربعة ملايين في خارجه· والجميع عقد العزم واتخذ القرار الحاسم الذي لا رجعة فيه في المسير نحو إنجاز الهدف الأكبر بإسقاط النظام بالأفعال والممارسات اليومية وعلى جميع الصعد السياسية والدبلوماسية والثقافية والفكرية والاجتماعية· ويمثل الإعلام - بأنواعه كافة - القاسم المشترك لجميع الأنشطة والفعاليات· وضمن هذا المسار المعبد بالدم والدموع والتضحيات الجسيمة فإن شعبنا وقواه المعارضة الجزء الأكبر من الطريق المؤدي إلى تحقيق هذا الهدف ولم يتبق غير الجزء القصير، وفي ضوء ذلك العمل الضخم الذي أنجزه شعبنا والمعارضة وفي ضوء انهيارات النظام وعزلته وإداناته المتنامية تثور وتدور وتتفاقم أسئلة موجعة كثيرة تتفرع عن السؤال المركزي: لماذا تأخر سقوط صدام حسين إذن؟ هل الخلل في عمل المعارضة؟ هل الخلل في تزايد الحركات المعارضة؟ هل السبب في قوة النظام وتوظيف الإمكانات العراقية بكاملها من أجل استمرار بقائه لأطول مدة ممكنة؟ هل لأن المعارضة العراقية لم تستطع وبعد هذه السنوات الطويلة أن تجد لها مرجعية واحدة يستطيع العالم أن يخاطبها ويقيم العلاقات معها بدلا عن هذه المرجعيات الكثيرة التي تعد بالعشرات؟! هل هناك قوى خفية أو علنية لا يسعدها سقوط النظام؟ هل هناك عصابات داخلية أو خارجية تستفيد من الوضع القائم في الإثراء اللامشروع ولذلك فإنها تحرص على بقائه واستمراره؟ ولماذا هذا الجزء من الطريق وهو قصير بقي عصيا على الشعب والمعارضة لكي تقطعه وتصل إلى هدفها المعلن والمنشود؟ وهل أوفت المعارضة بما عليها من التزامات وواجبات أما الآخرون الذين بقوا يناصرون المعارضة بالأقوال لا بالأفعال؟ وهناك من يلعن كل شيء ويقول: ليس من المعقول أن صدام حسين ونظامه اللذين ارتكبا كل هذه الأفعال الشنيعة وكل هذه الحروب العدوانية الطاحنة والمجازر المروعة، ووضع العالم برمته على أتون حرب عالمية ثالثة باحتلاله لدولة الكويت الشقيقة وما زال يعتبر جميع تلك الأفعال والحرائق والنكبات انتصارات ويحتفل بها سنويا ويقيم الأفراح والليالي الملاح، كل ذلك ويبقى صدام متربعا على عرش السلطة الغاشمة؟ وهناك سؤال يطرح دائما: تم تدبير عشرات المحاولات الانقلابية ومحاولات اغتيال الدكتاتور ولكن لم تنجح واحدة منها لماذا؟ وهناك من يدخل من باب السحر والشعوذة والزندقة والخرافة فيقول بأن صدام يحمل تعويذة أو بالعراقي “حرزا” يدفع عنه الأخطار وينجيه دوما مما يدبره له معارضوه أو الطامعون في السلطة··

كم هائل من الأسئلة والتكهنات، وتحوّل صدام حسين عند البعض إلى أسطورة أو شبح يرتدي دوما “طاقية الإخفاء”!!

وكل ذلك يواجهه شعبنا مثلما نواجهه نحن كمعارضين لنظام صدام حسين: سياسيين وإعلاميين ومفكرين ومؤرخين وأكاديميين في جميع الاختصاصات والمواطنين الآخرين والذين يحملون السلاح لمقاتلة صدام ونظامه، وشعبنا العراقي في الداخل كما في الخارج يمتلك الإجابات ذاتها على تلك الأسئلة وذلك السؤال الكبير مثلما تمتلكها قوى المعارضة العراقية وهي إجابات صريحة وواضحة لا لبس فيها ولا إشكال وتأخذ منا تلك الإجابات وقتا ثمينا وجهدا كبيرا، والبعض يأخذها مأخذ الجد ويقتنع بها والبعض الآخر لا يهتم بها ولا يصدقها، ومع ذلك فإننا نعتبر جهدنا في هذا المجال واجباً وقناة تصب في ذلك الهدف وخطوات إلى الأمام في طريق إسقاط نظام الجريمة والغدر والعدوان، فنقول دائما إن المعارضة العراقية لم تقصر أبدا في كفاحها ضد نظام صدام ولم تيأس أو تستكين أو تلقي السلاح ولم تساوم النظام يوما أو تتنازل له أو تغازله أو تستجيب لمؤامراته وقراراته وإغراءاته ولم يفت في عضدها ويصدّع عزيمتها الإرهاب الدموي الشامل الذي يشنه النظام عليها وهي قدمت ولا تزال تقدم أنهارا من الدماء الزكية وصمودها أرعب الجلادين·

لا أود الاستطراد لأن أغلب الحقائق السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية في العراق أصبحت مكشوفة ومشاعة·

وإزاء كل ذلك فلماذا لا يسقط النظام الصدامي ولماذا لم يستطع الشعب والمعارضة قطع ذلك الجزء القصير من الطريق الطويل والذي ينتهي بإسقاط النظام؟!

والجواب أن هناك جهات وأطرافاً لا يسعدها إسقاط النظام في الوقت الحاضر ولذلك فإنها تضع العراقيل وتصنع المعّوقات وتوظف قدراتها وطاقاتها للحيلولة دون إسقاط النظام وفي ذات الوقت و”كخط رجعة”، كما يقولون ومن أجل احتواء “مفاجأة” السقوط فإنها أقامت العلاقات مع قوى المعارضة بقصد إيجاد مكان لها في مرحلة ما بعد صدام حسين وتستخدم لهذا الغرض أنواعا كثيرة من المناورات والمبادرات و”حسن النية” بل وتقدم بعض الدعم للمعارضة·

وهناك أطراف أكثر التصاقا بالمعارضة ومعرفة كبيرة بنفوذها وإمكاناتها وآفاقها ولذلك فإنها وضعت يدا مع النظام واليد الأخرى مع المعارضة لأنها متأكدة من عدم صدقية النظام وانعدام الثقة به وتراقب انهياراته وترصد الصراعات الدائرة بين أجنحته وتحاول جاهدة استيعاب منجزات شعبنا والمعارضة في مواجهته وصراعها العنيف المحتدم معه وإدراكها أن سقوطه (مسألة وقت) وقد تحدث في أي لحظة ولذلك فإنها لن تخسر شيئا في حال سقوطه المفاجئ وأن موقفها هذا أملته عليها حاجاتها الآنية المرحلية وغير ذلك فليسقط النظام في الجحيم غير مأسوف عليه وهي تحترم المعارضة وتقدم لها الدعم والتسهيلات، والمعارضة تحترمها أيضا وتشكرها على دعمها لها ولشعبنا عموما·

وهناك أطراف وجهات تقف على الحياد فلا هي مع النظام ولا هي مع المعارضة إذ لم تستوعب بعد خفايا المشهد العراقي ولم تطلع على جوهر الصراع الدائر بين الشعب والمعارضة من جهة والنظام من جهة أخرى ولذلك فهي تقف حائرة مترددة تراوح مكانها·

وبعد فإننا لا نتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة ونحترم تماما سياساتها وخياراتها السيادية ومواقفها لإدراكنا العميق بأن قضية إسقاط نظام صدام حسين الإرهابي هي قضيتنا بالدرجة الأولى وأن العبء الأعظم نتحمله نحن شعبا ومعارضة ولكننا نتمنى أن يدرك الجميع وكل الجهات والأطراف أننا ماضون في طريقنا بعزم لا يلين نحو هدفنا النبيل بإسقاط النظام برغم كل ما استعرضناه في هذا المقال ونتمنى أن يدرك الجميع بأن إسقاط النظام ليس لمصلحة الشعب العراقي فقط، إنما لمصلحة كل الدول وتلك الجهات والأطراف لأن مصالحها الثابتة والدائمة ستكون أضمن وأبقى مع شعبنا وقواه المعارضة لا مع النظام الدموي وهذه الحقيقة الكبرى تؤكدها الكثير من الدلائل والوقائع في الماضي والحاضر والمستقبل أيضا، وأن لا سلام ولا استقرار ولا رخاء أو ازدهار في العراق والمنطقة برمتها إلا بإسقاط النظام الصدامي، ونحن في الوقت الذي نشكر كل الدول قادة وحكومات ومنظمات وأفراداً على دعمهم لقضيتنا العادلة فإننا متفائلون جدا وأكثر من أي وقت مضى بأن هدفنا أصبح قريب المنال، ولنا ثقة مطلقة بقدرات شعبنا وقواه المعارضة بعد الله سبحانه وتعالى على قطع ما تبقى من الطريق باتجاه تحقيق أهدافنا المنشودة·

لذا نهيب بالجميع أن يقفوا مع شعبنا وقواه المعارضة في محنتهما القاسية وثورتهما الظافرة المظفرة حتى إسقاط نظام صدام حسين الإرهابي بإذن الله تعالى·

�����
   
�������   ������ �����
الذكرى 94 لصدور "برنكيبيا ماتيمانيكا"
برتقالة الدكتور مصطفى جواد!
الانتخابات العراقية·· مفتاح العملية الدستورية
أول بيان يرسي قواعد جديدة وثابتة بين البلدين
قراءة عراقية في البيان الكويتي العراقي
بمناسبة ذكرى الغزو الغاشم
قراءة في وثائق الدبلوماسية الكويتية
الفضائية الكويتية صوت العراقيين الذين لا صوت لهم
الفضائيات العراقية تكسر احتكار الفضاء
محاكمة صدام حسين والقضاء المستعجل
وثيقة تنشر للمرة الأولى
صدام حسين أمام محكمة الشعب عام 1959
نساء العراق بريئات من صدام حسين
دفاعنا عن الكويت يعني دفاعنا عن الحقيقة
نداء عاجل
فشلت المؤامرة وانتصر العراق
الوحدة وتسليم السلطة في العراق
أضواء على التعداد العام في العراق
خطوة كويتية جديدة باتجاه العراق
انتصار الرياضة العراقية
المواطنية والوطنية والولاء
أضواء على مهمة الأخضر الإبراهيمي في بغداد
أطروحتان لمساعدة الشعب العراقي
الاستثمار الكويتي في العراق
حدث تاريخي بارز في الحياة السياسية الكويتية
الذكرى الرابعة لندوة مستقبل العلاقات الكويتية العراقية
قراءة من منطلق رؤية فيزيائية فلسفية
كيف وإلى أين يسير الوضع في العراق؟
  Next Page

أجواء الشهر الفضيل:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
مصدر رفيع المستوى!:
د.مصطفى عباس معرفي
القراءة والكتابة في رمضان:
يحيى الربيعان
خرق الدستور:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
تحولات مستحقة!:
عامر ذياب التميمي
من يطبق الأحكام الشرعية؟:
سعاد المعجل
المتعصبون والكويت 2 – 2:
د. محمد حسين اليوسفي
سيناريو الحرب ضد الإرهاب واحد:
مطر سعيد المطر
الأخطاء الهندسية للطرق:
المهندس محمد فهد الظفيري
التركيبة السيكولوجية للجماعات النارية:
عمر اليوسف
لماذا تأخر سقوط صدام حسين؟:
حميد المالكي
السلام في فكر الأحزاب الصهيونية:
عبدالله عيسى الموسوي