| عبدالناصر يصفح عن البعثيين العراقيين المتآمرين
ويسترجع فتحي الديب ذكرياته ويقول: باشرت نيابة أمن الدولة التحقيق مع أعضاء الشبكة بعد إلقاء القبض عليهم وعندما أعلن النبأ شعرت الأمة العربية بجرح غائر في صدرها سببه صدام حسين بعد أن فكر وخطط وحاول التخلص من أنبل الرموز القومية غير أن أهالي الطلبة العراقيين المقبوض عليهم سارعوا إلى الاتصال بالسفير المصري في العراق لطفي متولي وهم يستنكرون ما جرى وطلبوا نقل رسالة إلى الرئيس جمال عبدالناصر صاحب القلب الكبير ليعفو عن أبنائهم وكلهم أمل في الاستجابة لمطلبهم·
وفي يوم 10 أيلول عام 1970 وردت رسالة من السفير المصري في بغداد تتضمن ذلك الرجاء وعندما اطلع الرئيس جمال عبدالناصر عليها أشار برأيه قائلاً: أرى الإفراج عنهم بكفالة وترحيلهم إلى العراق من دون محاكمة مع الإعلان عن ذلك·
إن هذه القصة التي يكشف عنها فتحي الديب تؤكد أن سعي أجهزة الدعاية السوداء وإصرارها على أن تعتبر صدام حسين هو خليفة عبدالناصر كان في منتهى الظلم لرجل ذابت حياته في سبيل أمته هو جمال عبدالناصر، ففي ذلك الوقت كانت أحداث أيلول الأسود في الأردن على أشدها تهلك الجميع وهو ما دفع جمال عبدالناصر إلى الدعوة إلى قمة عربية طارئة حقنت دماء الفلسطينيين والأردنيين وخنقت الفتنة الملعونة، وفي يوم وداع الملوك والرؤساء العرب كانت لحظة رحيل جمال عبدالناصر·
وقد ظل فتحي الديب وفياً لجمال عبدالناصر ولفكره فتفرغ منذ رحيله وحتى الآن لتسجيل ما قدمه لثورات الجزائر وليبيا واليمن والثورة الإيرانية وحركات التحرر في المشرق العربي وكلها كتب موثقة بالوقائع والتواريخ والأرقام·
إن فتحي الديب يعرف الكثير ويحترم ما يكتب ويوثقه· إنه شاهد عيان زاهد في وقت كسب الملايين فيه بعض من مروا مروراً عابراً على الزعيم الراحل وعندما يكشف عن تآمر صدام ومحاولته لاغتيال عبدالناصر في مرحلة كانت الدول العربية تواجه فيها عدواناً إسرائيلياً واحتلالاً غاشماً وتحركات مريبة فإنه يكشف عن فضائح الذين يتغطون بالعباءة القومية والناصرية زوراً وبهتاناً ويذهبون إلى بغداد ويلتقون مع المتآمرين الكبار هناك ويصافحون الأيدي الملوثة بالدماء ويقبضون الثمن، أطنان نفط وصفقات وعقود تجارية ومكافآت دولارية·
إن ما يعلنه فتحي الديب رفيق عبدالناصر ومساعده عن مؤامرة صدام، لطمة قوية على وجوه الذين يشدون الرحال إلى بغداد وهم يوظفون قدراتهم الانتهازية لطلب العطايا والرشاوى والهدايا وآخرهم رئيس عربي أسبق لم يجد وسيلة للاستجداء في بلاط صدام غير سرد ذكرياته القديمة ولقاءاته مع عبدالناصر ومحاولة مقارنة صدام القاتل بذلك الرمز النبيل الذي عاش نقياً وعفيفاً وشريفاً على عكس الحاكم في بغداد الذي يعيش كالأباطرة في حصون عالية وأبراج معزولة يمارس فيها كل المحرمات والمحظورات ويجهد في تدمير العراق ويعرض العرب لشتى المخاطر·
صدام حسين يعدم الناصريين العراقيين
نفذت سلطات صدام في السادس والعشرين من شهر آب الماضي حكم الإعدام في أربعة مواطنين بينهم ضابط برتبة عميد ركن بتهمة تشكيل تنظيم معارض والتخطيط لاغتيال صدام حسين خلال إحدى زياراته إلى قرية العوجة مسقط رأسه نهاية العام الماضي·
وذكر بيان أصدره الحزب الطليعي الناصري وهو من الفصائل القومية السرية العاملة في العراق أن سلطات صدام أعدمت الأربعة بعد اعتقال استمر قرابة عام في معتقلات الأمن الخاص في منطقة الحارثية في بغداد، تعرضوا خلالها إلى مختلف صنوف التعذيب البدني· وأوضح البيان أن الشهداء الأربعة هم: العميد الركن أحمد ذياب علاوي الجميلي ــــ آمر مدرسة المشاة السابق في الموصل وهو من ساكني قضاء (الشرقاط) وكان قد اعتقل عام 1996 وأمضى رهن الاعتقال عاماً كاملاً وأطلق سراحه بعد ذلك لعدم ثبوت التهم الموجهة إليه، وقد رفض الشهيد عروضاً وإغراءات قدمت إليه بعد الإفراج عنه للعمل في هيئة التصنيع العسكري واللجنة الأولمبية، الأمر الذي اعتبرته أجهزة صدام عنصراً مناهضاَ لها فعمدت إلى اعتقاله مرة ثانية في نهاية (سبتمبر) من العام الماضي بتهمة تنظيم مجموعات لاغتيال صدام خلال زياراته إلى المجمع الرئاسي في قرية العوجة وإحالته إلى محكمة أمنية خاصة أصدرت عليه حكماً بالإعدام ونفذ فيه في السادس والعشرين من شهر آب الماضي، وسلمت جثته وآثار التعذيب والحروق عليها إلى أهله وذويه الذين أصروا على إقامة مجلس عزاء على روحه في مضارب قبيلة (الجميلات) في أطراف مدينة الشرقاط برغم أوامر السلطة بدفنه سراً وعدم تنظيم مراسم لتشييعه أو إقامة مجلس الفاتحة عليه·
أما الثلاثة الآخرون الذين أعدموا معه فهم: عايد أحمد درويش الجميلي ويعمل أستاذاً في المعهد الفني في منطقة الحويجة بكركوك والمحامي كريم محمد جواد ويسكن حي العامرية في بغداد، والكادر القومي القديم منذ الستينات محمد عبدالرزاق مخلف الحديثي، المعروف بـ “أبوماهر” هو معلم متقاعد تعرض إلى الاعتقال والسجن الطويل ثلاث مرات منذ عام 1968 عقب انقلاب 17 تموز·
وأشار الحزب الطليعي إلى أن أحكاماً بالسجن المؤبد صدرت على أربعة آخرين بالتهمة ذاتها في وقت سابق، وتم نقلهم إلى سجن أبي غريب لقضاء محكومياتهم وهم كل من:
1 - اللواء المتقاعد عصام محمود ـــ قائد لواء مدرع سابق وهو من أهالي الموصل·
2 - الدكتور باسل سعيد البياتي ــــ أستاذ القانون الدولي في جامعة الموصل·
3 - خيري محمد حسن ـــ المعلم في مدارس الموصل·
4 - وشقيقه الموظف المتقاعد عماد محمد حسن·
إعدام نشطاء من الحزب الطليعي الاشتراكي الناصري في العراق
أصدر نظام صدام حكماً بإعدام المواطن إبراهيم محمد الحديد بتهمة الانتماء إلى الحزب الطليعي الاشتراكي الناصري في العراق· ذكر ذلك بيان للتنظيم الناصري في العراق أشار فيه إلى أن الشهيد الحديد عرف بغيرته على العروبة والعراق· كما ذكر البيان أن سلطات نظام صدام حكمت بالسجن المؤبد على المواطن محيي الدين عبدالجبار الحديثي المعروف بأبي عروبة بالتهمة ذاتها وأوضح البيان أن النظام القمعي سبق له أن أقدم أخيراً على إعدام أربعة من مناضلي الحركة الناصرية في العراق وأصدر أحكاماً بالسجن لمدد مختلفة على آخرين من المنتمين إلى الحزب الطليعي الاشتراكي الناصري في العراق·
بيان التجمع الوحدوي الناصري في العراق لمناسبة الذكرى 31 لرحيل جمال عبدالناصر
دعا التجمع الوحدوي الناصري في العراق فصائل المعارضة العراقية إلى تقدير مدى دقة وحراجة المرحلة واستقراء طموحات الشارع العراقي في الداخل والخارج والاتفاق على استراتيجية وبرنامج عمل واضح حتى بحدوده الدنيا نبتعد فيه عن تحقيق مكاسب ذاتية إلى وعي عقلاني لجوهر الصراع ومتطلباته، وأشار بيان التجمع الذي صدر بمناسبة الذكرى 31 لرحيل الزعيم العربي جمال عبدالناصر إلى أن التمسك بالمبادئ والقيم الوطنية لا يكفي دون اتخاذ الخطوات العملية لتنفيذها موضحاً أنه ليس هناك ضرر في أن تختلف التيارات والسبل الوطنية لتنفيذ هذا البرنامج (على أن توظف المكاسب التي نحصل عليها من العامل الدولي أو الإقليمي لصالح إنهاء مأساة شعبنا ضمن أطر متفق عليها مستوعبة لمصالح هذه الأدوار)·
وأوضح التجمع أن انتفاضة الشعب الفلسطيني تفجرت في ذكرى رحيل جمال عبدالناصر الذي استطاع أن يفهم واقع أمتنا العربية فأصاب وأخطأ غير أن مشروعه للنهوض العربي والإسلامي والإنساني مازال المعيار الذي تقاس عليه المواقف والممارسات·
وطالب التجمع الوحدوي الناصري في الختام بصياغة البرنامج الوطني وتكتيك المرحلة صياغة واضحة ودقيقة ولتقديم البديل المتصدي لكل التحديات ودعا المعارضة الوطنية الواعية إلى توحيد صفوفها وتجنيد جميع إمكاناتها لتكون ركيزة هذا البديل لإنهاء محنة الشعب العراقي·
استنتاجات
مما تقدم يظهر بجلاء الدور التآمري والتخريبي الخبيث الذي لعبه ومازال يلعبه نظام صدام حسين ضد الأمة العربية وتطلعاتها وأهدافها وقضاياها المصيرية ورموزها الوطنية والقومية وتفريطه بالقوة العربية وبالثروة العربية وتبديدهما على حروب عبثية بالضد من المصلحة العربية العليا، كالحرب التي شنها ضد إيران والتي أدركت القيادة السورية بزعامة الراحل حافظ الأسد وفي وقت مبكر الكوارث التي ستلحقها تلك الحرب بالنظام العربي وبالقوى العربية وتمزيقها وتشتيتها تحت شعارات طائفية وعنصرية وشوفينية بغيضة، ثم ألحقها بغزو دولة الكويت الشقيقة مما ألحق المزيد من الأضرار والكوارث بالعرب والمسلمين وبالقضية الفلسطينية وكان من نتائجها المريرة المباشرة والفورية وقف وتدمير الانتفاضة الفلسطينية الأولى وإخراج العراق نهائياً وبجميع طاقاته وإمكاناته من الصف العربي وتجميد أي دور كان في الإمكان أن يلعبه في قضية المستقبل العربي وتحقيق آمال الأمة العربية في التضامن والوحدة والتحرر والتقدم الاجتماعي·
ومازال صدام حسين وبسياسته العمياء الطائشة يقف حجر عثرة أمام أي مساعٍ وجهود من أجل التضامن العربي وتوحيد الموقف العربي والارتقاء به إلى مستوى التحديات الكبرى وإنعاش الآمال في جمع الصف العربي على قاعدة التصدي والمواجهة والتنمية والتقدم، وبات من الواضح تماماً أن إسقاط نظام صدام حسين ومساعدة شعبنا العراقي وقواه المعارضة على إنجاز هذا الهدف النبيل والعاجل يعني وفي مطلق الأحوال إنقاذ الواقع العربي المتردي وتوجيه الطاقات العربية في اتجاه ما يحقق أهداف العرب وقضاياهم المصيرية واستعادة حقوقهم وكرامتهم وسيادتهم المنتهكة وثرواتهم المستنزفة وأمنهم المهدد بأشد الأخطار والمغامرات الصدامية الرهيبة· |