رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 21-27 شوال 1422هـ الموافق 5-11 يناير 2002
العدد 1509

الدبلوماسية الكويتية بين المحنة والمهنة( 1 - 2)
حميد المالكي
hamid@taleea.com

من نافلة القول إن البحوث والدراسات التي تلقى في المحافل السياسية والدبلوماسية والأكاديمية والثقافية، هي عبارة عن خلاصة مكثفة ومركزة للتجارب الحياتية الشخصية أو الوظيفية العامة للمعد والمشارك في تلك الحلقات النقاشية العلمية، أي أنها مزيج من تجارب ومهارات وكفاءات وإنجازات شخصية أو عامة زائد خبرات وتجارب مكتسبة من خلال النشاط الوظيفي الذي يؤدى ضمن اختصاص الفرد ومهام مركزه الوظيفي أيا كانت درجته ومحتواه ومضامينه، فالأكاديمي الذي يحاضر أو يبحث أو يقدم دراسة عن الدبلوماسية وهو ليس دبلوماسياً، ولم يشغل في أي يوم وظيفة دبلوماسية يختلف عن قرينه الذي يقدم البحث نفسه وفي الوقت نفسه يشغل وظيفة دبلوماسية راقية، فالأول يتحدث عن الدبلوماسية وعلومها بشكلها المجرد ومستلزماتها كدرس من الدروس النظرية، أما الآخر فيتحدث عن نظريتها مقرونة بفضائلها أو مساوئها العملية التطبيقية، الأول يصف المشهد من الخارج والآخر يدخل في أغواره ويبحث في جوهره ويجسد بملامحه ومكوناته الحية الحافلة بالحياة والتطور والنمو·

الأول ومهما اجتهد وجاهد فإنه لن يصل إلى قيمة ما يطرحه الممارس الفعلي في أي حقل أو ميدان أو نشاط أو مرفق من مرافق الحياة·

وما قدمناه من تعريف وتوصيف ينطبق تماماً بل وربما يبدو قاصراً أمام تجربة شخصية دبلوماسية مخضرمة كالأستاذ الكريم سليمان ماجد الشاهين الذي بدأ عمله الدبلوماسي في اليابان عام 1963 والتحق في الوفد الدائم لدولة الكويت لدى الأمم المتحدة في نيويورك حتى عام 1968 أي أنه عاصر العمل الدبلوماسي منذ استقلال الكويت عام 1961 وهي سنة تخرجه في جامعة الاسكندرية بدرجة ليسانس آداب في قسم الجغرافية السياسية وتدرج في السلك الدبلوماسي ودون انقطاع حتى أصبح وزيراً للدولة للشؤون الخارجية عام 1999 حتى عام 2001 أي أنها تجربة كبيرة ومتواصلة امتدت لأكثر من أربعة عقود قضاها في رحاب مدرسة راعي الدبلوماسية الكويتية ومؤسسها سعادة الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح·

كتاب الأستاذ الشاهين (الدبلوماسية الكويتية بين المحنة والمهنة) وعلى مدى 486 صفحة من القطع الكبير وثق لطائفة كبيرة ومتنوعة لكنها مترابطة لعدد كبير من المحاضرات والبحوث والدراسات التي ساهم بها المؤلف، والتي يغني بعضها بعضاً، وينتظمها جميعاً قاسم مشترك هو غزو النظام الصدامي لدولة الكويت الشقيقة، خلفياته وآثاره ومضاعفاته والأضرار التي ألحقها بالكويت والعالم العربي والإسلامي وبالاقتصاد والتنمية والبيئة والأمن الإقليمي والتوازنات  العالمية التي كانت قائمة آنذاك، وإن منجزات الدبلوماسية الكويتية ومبادراتها ومساهماتها في القضايا الإقليمية والدولية قد أكسبها ثقة متزايدة وأكسب الكويت أبعاداً وآفاقاً دولية ملؤها الاحترام والتقدير وذلك بفضل مصداقية تلك السياسة وحياديتها وانحيازها دوماً إلى إطفاء بؤر التوتر وحل المشاكل بالحوار الأخوي البناء، ولعل أضخم إنجاز قامت به الدبلوماسية الكويتية بعدما صقلتها التجارب واستيعابها العميق للقضايا والمشكلات الدولية ورؤيتها المستقبلية هو موضوع إعادة تسجيل ناقلات النفط إبان الحرب العراقية الإيرانية، فيقول المؤلف: “على أن المثال الأوفى الذي يفترض أن تعتز به السياسة الكويتية وذراعها التنفيذية الدبلوماسية هو موضوع إعادة تسجيل ناقلات النفط إبان الحرب العراقية الإيرانية المعروفة دولياً Reflagging فهذه العملية الدقيقة والمدروسة والتي تم تصميمها وتنفيذها بتعاون منسق بين وزارة النفط ووزارة الخارجية هي عمل سياسي متكامل يعتز به أي سياسي في وزارة الخارجية، ومنذ قررت السياسة العليا البدء في الإعداد لهذه العملية في يناير 1987 حتى تكاملت جزئياتها في إنجاز تام تمثل في التواجد الفعلي للدول دائمة العضوية في مجلس الأمن ما عدا الصين في مياه الخليج بناقلات النفط الكويتية وبأعلام تلك الدول وحمايتها مما أعاد الحياة للخليج العربي وأمّن تدفق النفط إلى العامل الخارجي وكان العراق أول المستفيدين من هذه العملية اقتصادياً وعسكرياً فقد أعادت بدورها قضية الحرب العراقية الإيرانية إلى الواجهة الدولية بعد أن كانت تسمى وقتها الحرب المنسية”·

ويضيف: “وفي هذا السياق يمكننا أن نشير إلى أن الكويت وإن كانت دوافعها وراء هذه العملية اقتصادية إلا أن تنفيذها استلزم مشاركة عسكرية بحرية دولية نشطة لتأمين عدم الاعتداء على الناقلات التي تحمل أعلام تلك الدول أدت بدورها إلى تسارع في نبض عملية التوصل لقرار دولي ملزم بإعادة الأمن والاستقرار للمنطقة·· وهكذا يمكن القول إن عملية استبدال الأعلام الكويتية صفحة لا يمكن تجاوز محتواها السياسي عندما نتطرق للحديث عن الخليج العربي إبان الحرب العراقية الإيرانية كما أنها قد تعين على فهم بعض الخطوات التي أدت إلى صدور قرار مجلس الأمن الشهير رقم 598 بتاريخ 1987/7/20 باعتباره ثامن قرار يصدر عن مجلس الأمن بهذا الخصوص متضمناً التصور السياسي الدولي لوضع حد لنهاية مأمولة للحرب العراقية الإيرانية”·

لماذا لا يعد ميناء الفجيرة كي يستوعب قدرة كل الموانئ الخليجية

ولعل ما يلفت النظر هو المشروع الذي طرحه الأستاذ سليمان ماجد الشاهين كرؤية أمنية مستقبلية ثاقبة وذلك في الكلمة التي ألقاها عام 1974 بدعوة كريمة من سمو الشيخ حمد بن الشرقي حاكم إمارة الفجيرة في منتداه الثقافي وكأن الشاهين يتنبأ بقيام تلك الحرب الضروس بين العراق وإيران وتهدد مخاطرها النفط - المورد الوحيد والأساسي لأهل الخليج - ومن أجل ضمان تدفق مورد رزقهم الوحيد وإبعاده عن أي مخاطر مستقبلية تتهدده وهذا ما حصل بالفعل أثناء تلك الحرب العبثية العدوانية التي شنها نظام صدام على إيران تحت شعارات طائفية وعنصرية وعرقية وشوفينية وقومية ذميمة مدمرة وواجهات وشعارات قومية كاذبة ومخادعة في الوقت ذاته الذي يواصل فيه ذبح شعبنا العراقي ويشرد خيرة كفاءاته ورموزه وأعلامه، وكانت أهداف تلك الحرب الكارثية واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار كونها إهداراً مبرمجاً ومتعمداً ومقصوداً لجميع الطاقات والإمكانات العربية والإسلامية، وضع مخططه ونفذه نظام صدام حسين الدكتاتوري العدواني الدموي الغادر وطبيعته التوسعية الإرهابية، ولكن مع الأسف الشديد كان البعض يحاول تبريرها وتسويق شعاراتها العاهرة والأشد خساسة، ويرقص على أشلاء ضحاياها بل ويزيدها اشتعالاً حتى أكلت حرائقها الأخضر واليابس، وكانت مع جريمة احتلال دولة الكويت السبب المباشر فيما وصلت إليه الأمة العربية والإسلامية من بؤس وتخلف وترد وهوان وإذلال وتمزق·

يقول الأستاذ الشاهين عن مشروعه: “ولاشك في أن هناك الكثير من المواضيع التي تدخل في حسابات أي مخطط لأمن هذه المنطقة ولمواجهة ما عسى أن تأتي به الأيام من أحداث لا مجال لاستعراضها أو حتى استعراض بعضها· ولكن ما دمنا الآن على أرض الفجيرة الطيبة فإنه من مسك الحديث التعرض لهذا الجانب بإيراد أهمية موقعها ضمن أي محاولة لوضع دراسة أمنية عن المنطقة ككل· فكما قلت مسبقاً إن الحديث عن هذا الساحل يتم بعيداً عن الأحداث السياسية القائمة، إذ أتناول الموضوع كشريحة متكاملة، فهذه المنطقة تعتمد كلياً على الاستيراد والتصدير في حياتها، منطقة هذا الساحل تصدر النفط وتستورد كل شيء عدا النفط ولا يمكن أن تعيش·· في معزل عن العالم ونظرة أو تصور للخريطة يلاحظ أهمية مضيق هرمز في حياتها، هذا المضيق الذي لا يتعدى عرضه خمسين ميلاً، لعب دوراً كبيراً في تاريخها ومن خلاله يتنفس الخليج بأكمله شهيقاً أو زفيراً، استيراداً أو تصديراً، والمضايق في العالم لها دورها غير المنظور عند سير الأمور على طبيعتها، أما في الملمات أو الظروف الاستثنائية فدورها هو الحاسم وتاريخ مضيق جبل طارق ومضيق الدردنيل وعشرات غيرهما معروف في حياة الأمم التي ترتبط بها، ومضيق هرمز ليس استثناء منها ومن هنا تأتي أهمية موقع الفجيرة فهي الجسر، وهي المنفذ الوحيد لدولة الإمارات وما يليها من ساحل الذي يربط الخليج بخليج عمان والعالم الخارجي في حالة أي شلل يصيب المضيق، لذلك يمكن تصورها (الفجيرة) ضمن أي استراتيجية متكاملة على أنها أو غيرها من سواحل الإمارات المطلة على خليج عمان على أنها أكبر ميناء يلبي احتياجات المنطقة أن تكون طاقتها قدر طاقة جميع موانئ المنطقة في أي ظرف متأزم، كما وأن من خلالها يمكن أن يقوم أكبر ميناء لتصدير نفط المنطقة بأكملها، إذ من السهل ربطها بشبكة من الأنابيب الناقلة للنفط من هذا الجزء الشرقي للجزيرة العربية، ومثل هذا المشروع لم يعد من الصعب تحقيقه خصوصاً أنه سيكون أقصر من خط التابلاين، ولو تحقق مستقبلاً تنفيذ هذا المشروع إذن لكان لدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة دور كريم يضاف إلى أعبائها العربية التي تتحملها بشرف·

إن البدائل تدخل دائماً في حسابات الدول التي تنظر إلى أبعد من يومها، ومثل هذا البديل ليس ضرورة استراتيجية تتعلق بأمن المنطقة ككل فحسب، ولكنه أيضاً هدف اقتصادي يحقق انتشار التنمية والرخاء على كل بقعة من هذه الأرض الطيبة· ولعل ما سبق طرحه يمثل أهم هواجس المنطقة كما يمثل أهم التحديات التي يواجهها الإقليم ككل وهي مظاهر تكاد تنطبق تماماً على كل وحدة سياسية فيها·· وذلك أن التشابه قائم في كل مظهر من مظاهر حياتنا الخليجية بما فيها المشاكل·· ولذا ينتظر أن تكون وسائل الحل متشابهة إن لم تكن موحدة في هذه القضايا الداخلية لكل دولة وإيماننا بالله كبير في أن يكون مستقبلنا خيراً من حاضرنا·

�����
   
�������   ������ �����
الذكرى 94 لصدور "برنكيبيا ماتيمانيكا"
برتقالة الدكتور مصطفى جواد!
الانتخابات العراقية·· مفتاح العملية الدستورية
أول بيان يرسي قواعد جديدة وثابتة بين البلدين
قراءة عراقية في البيان الكويتي العراقي
بمناسبة ذكرى الغزو الغاشم
قراءة في وثائق الدبلوماسية الكويتية
الفضائية الكويتية صوت العراقيين الذين لا صوت لهم
الفضائيات العراقية تكسر احتكار الفضاء
محاكمة صدام حسين والقضاء المستعجل
وثيقة تنشر للمرة الأولى
صدام حسين أمام محكمة الشعب عام 1959
نساء العراق بريئات من صدام حسين
دفاعنا عن الكويت يعني دفاعنا عن الحقيقة
نداء عاجل
فشلت المؤامرة وانتصر العراق
الوحدة وتسليم السلطة في العراق
أضواء على التعداد العام في العراق
خطوة كويتية جديدة باتجاه العراق
انتصار الرياضة العراقية
المواطنية والوطنية والولاء
أضواء على مهمة الأخضر الإبراهيمي في بغداد
أطروحتان لمساعدة الشعب العراقي
الاستثمار الكويتي في العراق
حدث تاريخي بارز في الحياة السياسية الكويتية
الذكرى الرابعة لندوة مستقبل العلاقات الكويتية العراقية
قراءة من منطلق رؤية فيزيائية فلسفية
كيف وإلى أين يسير الوضع في العراق؟
  Next Page

تراث·· الاستقلال:
محمد مساعد الصالح
فقهاء المسلمين وحقوق الإنسان:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
التنبلة الشتوية:
يحيى الربيعان
الاقتصاد الخفي:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
المرأة الخليجية ومسيرتها السياسية:
عامر ذياب التميمي
قطار الخصخصة!!:
سعاد المعجل
الخطيب وترتيب بيت الحكم 3 – 3:
د. محمد حسين اليوسفي
التلوث والسير في نفق مظلم..
“البلدية” ترد على مقال “حوادث الإعلانات” للظفيري..:
المهندس محمد فهد الظفيري
الدبلوماسية الكويتية بين المحنة والمهنة( 1 - 2):
حميد المالكي
فهمي هويدي وتزييف الواقع:
بدر العليم