رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 28 شوال 5 ذو القعدة 1422هـ الموافق 12-18 يناير 2002
العدد 1510

الدبلوماسية الكويتية بين المحنة والمهنة( 2 - 2)
حميد المالكي
hamid@taleea.com

الأمن السياسي والمنظور الأمني

وقد احتل الجانب الأمني (الأمن السياسي والمنظور الأمني) حيزا مهما من كتاب (الدبلوماسية الكويتية بين المحنة والمهنة) للأستاذ سليمان ماجد الشاهين، بل يكاد يكون الهاجس الأمني قد اخترق كل المواضيع التي تناولها الكتاب، وإثراء للموضوع ومساهمة في النقاش، نقول إن الجميع يبحث عن الأمن والسلم والأمان والاستقرار ولا يتحقق ذلك إلا إذا سادت أنظمة تؤمن بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان قولا وعملا، لأن تلك المفاهيم وما يؤطرها من تشريعات ومؤسسات دستورية شرعية ستلج حتما المناخ الصحي الوحيد الذي يتفتح فيه الإبداع وتبنى فيه البلدان عبر التنمية البشرية والمادية حيث الرفاه والرخاء والازدهار، وبالتالي لا يستطيع أي مغامر أن يهدد الأمن وتنتهي والى الأبد البيئة التي يتواجد فيها وينمو الحاكم الدكتاتور الذي يكون صاحب القرار وصاحب السلطة المطلقة دون منازع والذي يجر بلاده والمنطقة والعالم الى أتون الحروب والحرائق والكوارث مستنزفا طاقاتها وهادرا إمكاناتها ومعرضها لأشد المخاطر·

وفي حالة العراق والكويت كحالة خاصة كما ورد في (مجلة دراسات عراقية - العدد 14) فإن علم الأمن القومي يتعاطى مع اللغة الكمية العريضة من الافتراضات على عكس العلوم الطبيعية، حيث يميل الى تقليص هذا الكم واختيار أقلها مؤونة وجهدا وأبسطها فهما وإدراكا وترتفع وتيرة الركون الى هذا المبدأ مع وضع كالكويت على جميع الأصعدة، خصوصا أنها الممتدة دائما مع جارها القريب والتي تعرضت فعلا لمصداق التهديد عبر درجات متصاعدة من السلوك وانتهاء بالاحتلال بأبشع صوره وأسوأ أشكاله، بل إن لغة السياسة الحديثة استبطنت نفي كل محذور وصناع القرار السياسي· الحاذقون قد يستوعبون الاحتمال البعيد بدرجة استيعابهم الاحتمال القريب نفسه خصوصا إذا كان الطرف الآخر خطراً مثل (صدام حسين)·

البديل العراقي ومستقبل  الكويت وأمنها

إن البديل المنتظر في العراق يدخل في صميم مستقبل الكويت، لأن الهوية السياسية ليست صيغة داخلية فقط بل هي فضاء سياسي تخلق موجا كالتيار الكهربائي، وتبعث طاقة في كل الاتجاهات وتستأثر في ذلك المفردة القريبة، سلبا أو إيجابا·

إن أخطر احتمالات البدائل ذات النزعات التهديدية لأمن العراق وأمن الكويت وأمن المنطقة برمتها هي كما يلي:

أولا: عسكرة العراق الحكم أو بالأحرى النظام العسكري بديل خطر على العراق أولا والكويت ثانيا ولا نقصد إدارة دفة البلاد تحت قيادة هذا الضابط أو ذاك إنما نقصد تحويل البلد الى هوية عسكرية حيث يحتل العسكر مؤسسات الدولة تشريعاً وقضاء وتربية وسياسة، وتكون المؤسسة العسكرية هي العقل المدير والمدبر للبلد، وهو نظام يتطلع الى ما بعد الحدود، خصوصا إذا توافرت لديه مقاربات القوة·

ثانيا: نظام الحزب الواحد أكان علمانيا أم إسلاميا وتتعزز نزعة التوسع والتسلط إذا كان هذا الحزب ذا نسق أيديولوجي كوني أو شمولي، وهو خطر على منطقته الإقليمية أيضا·

ثالثا: الدكتاتورية الفردية أكانت عشائرية أم حزبية أم عسكرية·

رابعا: الصيغة الطائفية: حيث يكون النظام طائفيا إذا استبدت القيم الطائفية في إدارة الدولة وهو خطر أمني إقليمي لأنه يؤجج الدفائن الطائفية ويؤسس ثقافة مظلمة، ويشكل خطرا ليس على العراق فقط بل على الإقليم أيضا·

خامسا: الأصولية المتطرفة: ومهما كان مضمونها، الإسلام أو الاشتراكية أو القومية أو الوطنية ما دامت مقترنة بالتطرف المقيت لأن كل قيم التسامح والحرية واحترام الآخر ستنفد صلاحيتها وليس من ريب أن الأصولية المتطرفة تسعى الى تصدير هويتها السياسية بشكل أو بآخر الأمر الذي يجسد خطورتها الأمنية على الآخر أيضا·

سادسا: الصيغة العشائرية: وهي تماما مثل نظائرها السابقة وهي خطر داهم سواء داخل العراقي أو في جوه الإقليمي، يزعزع عوامل الاستقرار وينشر الفوضى السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية، ويغيب مفاهيم الوطن والحرية والتنمية والسلام ومفاهيم تصليب لحمة النسيج الاجتماعي والوطني· إنه خطر والكويت تحتاج الى جار مستقر، الى العراق الذي تسوده قيم القانون والعدالة والحرية لأن ما يحدث في العراق يلقي بضلاله على الكويت، الإيجاب بالإيجاب والسلب بالسلب·

إن البدائل المذكورة أعلاه تشكل تهديدا مباشرا أو غير مباشر لأمن الكويت القومي ويتمثل ذلك التهديد بالقضم والضم، بالاستيلاء السياسي أو التغلغل الأمني أو الابتزاز والاستحواذ المالي أو بإثارة ممكنات الفتنة في الداخل واستحالة تفادي ذلك التهديد لأن الكويت والعراق متلاصقان حدوديا وحضاريا وتاريخيا وسوف يتسرب كل ما يحدث للعراق الى قلب التراب الكويتي والعكس صحيح، ولذلك فإن صدام حسين كان متضايقا جدا من الديمقراطية في الكويت وكان قلقا جدا من حرية الصحافة فيها بل وحتى من ظاهرة الاستقرار والرفاه الاقتصادي والاجتماعي التي تعيشها دولة الكويت الشقيقة· إن تفادي الشرور الآتية من النظام السياسي في العراق ليست مسألة محصورة في إطار التحصين الداخلي فقط، وإنما من قطع دابرها وقلع جذورها من المصدر الأساس والمصدر الأساس هو هوية النظام السياسية، وإن التحصين الداخلي لا يكتسب قيمته القصوى إلا بمعالجة ذلك المصدر الذي هو إفراز دائم لمعادلة الشر ومنبع الخطر الأكبر·

وإن انعكاسات هوية النظام السياسي الذي يسود العراق على الأمن القومي الكويتي لا يمكن تفاديها ولا يمكن تجنبها مهما كانت طبيعة الحدود الفاصلة ومهما بلغت الإجراءات على صعيد المهمة الأمنية·

البديل المطلوب

إن العراق خطر على الأمن القومي الكويتي وأمن دول المنطقة كافة ليس بكثافته السكانية ولا بغزارة وجود نفطه ولا بمساحته الجغرافية الكبيرة ولا بثقله التاريخي الثقافي ولا في قوته العسكرية وطاقاته الإنتاجية· إنه خطر على الأمن القومي الكويتي بهوية النظام الذي يحكمه وإن مقتربات القوة لدى العراق (النفط، المساحة، الموقع الاستراتيجي، الكثافة السكانية، المياه، الأرض الصالحة للزراعة وغيرها) هذه المقتربات والمقومات وغيرها يمكن أن تكون في صالح الأمن القومي الكويتي إذا جاء الى العراق نسق طبيعي من الحكم، فالوقاية دائما أفضل من العلاج، وإذا أريد للعراق والكويت وللمنطقة جميعها أمن واستقرار واطمئنان وحركة ناشطة إنما يكون بالبحث عن النظام الملائم، النظام الذي يحترم قدراته فيجعلها في خدمة أبنائه ولا يجعلها في ضرر أهله وجيرانه، والنظام الذي يعمل باتجاه الخير الذي يعم المنطقة برمتها، وهذه الحقيقة الناصعة هي بإيجاد النظام البديل المطلوب والذي يحمل جميع تلك المواصفات وغيرها ألا وهو النظام الديمقراطي الدستوري التعددي الشرعي بكل ما يقتضي ذلك ويستوجبه ويستلزمه من قوانين وتشريعات ومؤسسات وفقا لأحدث المعايير الدولية المعاصرة، وهذا ما يناضل شعبنا العراقي وقواه المعارضة من أجل تحقيقه وإنجازه بإسقاط نظام صدام حسين الدكتاتوري الإرهابي وهذا يتطلب وبالضرورة دعم كفاح شعبنا وقواه المعارضة، فهو الحل الوحيد لتوفير الأمن والسلام والاستقرار للجميع·

مسك الختام

وفي الختام لا بد من إيراد الملاحظات التالية:

1 - إن الكتاب بمجمل مواضيعه نحا المنحى التحليلي الاستراتيجي التاريخي الوثائقي وحتى التعليمي، وهو جهد ضخم أسس لقاعدة عريضة من الوقائع والمعلومات التي لم يطلع عليها معظمنا بسبب قصور في وسائل الإعلام التي لا تنشر المحاضرات والبحوث والأوراق التي تلقى في الندوات حتى يطلع عليها الجميع وتعم الفائدة وتكون مادة للجدل والمناقشة والنقد والإثراء في أحسن الأحوال، وهي نادرة أيضا يشار إليها مجرد إشارات قصيرة عابرة·

2 - وبتواضع الدبلوماسي وشفافيته فإن الأستاذ الشاهين يعترف في فاتحة الكتاب قائلا: “ولا بد من الاعتراف بأن جمعها (يقصد مادة الكتاب) بين هاتين الدفتين لم يكن أمرا متقدما على نيتي في إعداد ومراجعة مسودات لملاحظات اعتدت على تسجيلها كلما جاد الوقت بفرصة تسنح بالعودة الى أوراقي الخاصة· تلك الملاحظات آمل في أن تصبح مادة نواة لمذكرات مترادفة في سردها وفي طرحها أو تحليلها بإذن الله، غير أن أوراق ووثائق الندوات الماثلة أمامي والتي استسهلت تنقيحها شجعني على المبادرة في إعدادها ودفعها الى المطبعة متقدمة على ما عداها من نوايا وآمال··· وأحسبني بجمعي لهذه الأوراق قد حققت مطلبا لمن استمع مشكورا لمضمونها أو قرأها أو شارك في نقاشها من قبل كما أتحت الفرصة لمن يود الاطلاع عليها أن يجول بين أسطرها من دون عناء البحث أو مشقة السؤال ولهؤلاء وأولئك كل محبة وتقدير”·

�����
   
�������   ������ �����
الذكرى 94 لصدور "برنكيبيا ماتيمانيكا"
برتقالة الدكتور مصطفى جواد!
الانتخابات العراقية·· مفتاح العملية الدستورية
أول بيان يرسي قواعد جديدة وثابتة بين البلدين
قراءة عراقية في البيان الكويتي العراقي
بمناسبة ذكرى الغزو الغاشم
قراءة في وثائق الدبلوماسية الكويتية
الفضائية الكويتية صوت العراقيين الذين لا صوت لهم
الفضائيات العراقية تكسر احتكار الفضاء
محاكمة صدام حسين والقضاء المستعجل
وثيقة تنشر للمرة الأولى
صدام حسين أمام محكمة الشعب عام 1959
نساء العراق بريئات من صدام حسين
دفاعنا عن الكويت يعني دفاعنا عن الحقيقة
نداء عاجل
فشلت المؤامرة وانتصر العراق
الوحدة وتسليم السلطة في العراق
أضواء على التعداد العام في العراق
خطوة كويتية جديدة باتجاه العراق
انتصار الرياضة العراقية
المواطنية والوطنية والولاء
أضواء على مهمة الأخضر الإبراهيمي في بغداد
أطروحتان لمساعدة الشعب العراقي
الاستثمار الكويتي في العراق
حدث تاريخي بارز في الحياة السياسية الكويتية
الذكرى الرابعة لندوة مستقبل العلاقات الكويتية العراقية
قراءة من منطلق رؤية فيزيائية فلسفية
كيف وإلى أين يسير الوضع في العراق؟
  Next Page

المجلس والمشاريع المتفق عليها:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
عــــام 2001/2002:
يحيى الربيعان
الاغتيال بقرار رسمي!!:
عبدالله عيسى الموسوي
مأزق الأيديولوجـيا!:
عامر ذياب التميمي
باتجاه التاريخ:
سعاد المعجل
النساء ومعركة صفين:
د. محمد حسين اليوسفي
لا نريد خداعهم ولا نريد الباطل:
مطر سعيد المطر
تاريـخ البلـديـة! 1:
يوسف محمد البداح
الدبلوماسية الكويتية بين المحنة والمهنة( 2 - 2):
حميد المالكي
عمرو خالد الداعية العلماني:
بدر العليم