| دعا مثقفون عراقيون إلى تشكيل لجنة مشتركة من المعارضة العراقية وقادة الفكر في الكويت لتفعيل وتنفيذ القرارات الدولية بتقديم رموز نظام صدام إلى المحكمة الجنائية الدولية عن جرائمه ضد الإنسانية التي ارتكبها ضد العراق والكويت·
جاء ذلك في بيان وقعه 103 مثقفين عراقيين انسجاماً مع بيان المثقفين الكويتيين الذين أكدوا فيه تضامنهم مع الشعب العراقي ضد حاكمه، وقال المثقفون العراقيون إن البيان الكويتي يفتح الباب لتوكيد علاقة الأخوة والمصير المشترك التي حاول نظام صدام أن يخربها بتوسيع جرائمه لتشمل شعب الكويت·
واتفق المثقفون مع الثوابت التي جاء بها بيان المثقفين الكويتيين واعتبرها آمال وأماني الشعب العراقي ودعاهم لدعم توجهات المعارضة العراقية للخلاص من النظام وفضح الأبواق المأجورة التي تدافع عنه وتوضيح حقيقة أن الشعب العراقي لا يتحمل مسؤولية جرائم هذا النظام وزمرته ضد شعب الكويت وأرضه·
“العفو المزعوم” كذبة·· وفضيحة
مهزلة “الاستفتاء” وكذبة “العفو المزعوم” فشل نظام صدام حسين فشلاً ذريعاً في إقناع العالم بهما وشكلا فضيحتين لا سابق لهما للنظام، فنتيجة الـ %100 مازالت مثار تندر وسخرية في العراق والعالم أجمع·
أما العفو المزعوم فلم يشمل السجناء والمعتقلين السياسيين العراقيين الذين ينطبق عليهم هذا الوصف وهذه التسمية إنما اقتصر فقط على بعض السجناء والمعتقلين المتهمين بقضايا جنائية عادية وانحصر الإفراج عن هؤلاء العاديين ممن كانوا في بعض أقسام سجن أبو غريب وليس جميع أقسامه وعلى بعض المعتقلين منهم في سجن التسفيرات الواقع في جهة الرصافة من بغداد·
واعتبرته مصادر المعارضة العراقية قرارا هزيلا ويتيما ولا يلبي الحد الأدنى من مطالب شعبنا في الحرية والديمقراطية وإيقاف القمع والإرهاب فالنظام إرهابي ودموي ولا أحد يثق به وما قراراته إلا دعاية إعلامية استهلاكية لا أحد يصدقها وقالت إن الحل الوحيد للقضية العراقية ولمأساة شعبنا يكمن فقط في إسقاط نظام صدام وإقامة نظام ديمقراطي دستوري شرعي·
والقرار بحد ذاته شكل فضيحة كبرى للنظام حيث اعترف وللمرة الأولى بوجود سجناء سياسيين في العراق بينما كان ومنذ أكثر من 34 عاماً ينفي وجود حتى سجين سياسي واحد في العراق·
صرخة إلى جميع العرب والمسلمين
للطاغية صدام حسين ابن خالة اسمه (الحَكَمْ) الحكم مُصاب بالسل، وجهه بين السواد والصفرة، عيناه جاحظتان، أسود الأسنان، نحيف حتى ترى الأوردة في وجهه واليدين، طويل القامة كثيف الشعر، في فمه رائحة نتنه كأنه من بقايا سلالات الشياطين يتأتىء، في الكلام لكثرة ما ضرب في صغره بالنعال، مصاب بالرشح على الدوام وشفتاه يابستان متقشرتان إذا جلس على مائدة طعام نفرمنه كائن من كان لقذراته في التقاف اللقمات، هذا المسخ يتردد بين الملاهي والحانات وفنادق الميليا منصور وبابل والمريديان!!
وفي العالم الآخر·· عالم البراءة والطهارة يقترب عرس سرور من ابن عمها طعمة ساهي! سرور وما أدراك ماسرور، قطع من نور في وجه مسحور كملاك من فضة وبلور تستحي من أمها إذا خاطبتها، يقسم لي جارها أنه من سنين لم ير وجهها، تأتي وتروح ورأسها خاشع من خجل الكلام والسلام!
هكذا كانت بدر البدور ذات الوجنات الحمراء، زادت دقات قلبها وأصابها الخفقان إذ اقترب موعد الزفاف: يا إلهي أكاد أموت حياء! كيف سأزف وسط عشرات الناس مع ابن عمي لبيتنا الجديد؟
تخاطبها أمها ليلة الزفاف: ياسُرور هذا ابن عمك وهذا يومك وقسمتك المباركة·· ثم تبكي وكذا تبكي سرور·· تعانق الأم بنتها: ياقطعة الفؤاد عليك من الله الأمان وسط الزغاريد والتصفيق وأطفال يرقصون يُزف الملاكان إلى سيارة مزينة في كرنفال، سُرور تصاغرت من الخجل حتى أصابها الارتعاش فيعصر على يدها فارس الأحلام وسار الموكب بالموسيقى الشعبية والهوسات·· (عرس طعمة هيل والمش بالولاية) و (شايف خير ومستاهلهه)·
أم طعمة تلف عباءتها وترقص بين الرجال الدبكات! لقد سقط منها الحياء لساعات هي الأحلى في حياتها، هي هناك وسط الجميع تمسك يد ولدها الحبيب وتطلب من الجميع الجواب: (ياطعمة طفّي القلوب·· خدها يشع وي الروب)·
ويصل الموكب إلى فندق (بابل) ببغداد إذ حجزوا للعروسين جناحاً كاملاً·· ويلتقي الأمران: مسخ من النار وملاك من السماء! قدر هذين العريسين أن في تلك الليلة كان “الحكم” يتردد على المكان جالساً بين كومة الحماية وبيده كأس شراب يلتفت لهذا الضجيج القادم من الباب ويبصر من بين الجموع وجه الملاك سرور!! فيرتشف الكأس ويلتفت لزبانيته: هاي حلوة·· شوفوها وين تنام عجل؟ يزف العروسان لباب جناحهما في الطابق العشرين وآخر من صافح طعمة أبوه عند الباب فشد على يديه وقال: أريدك رجال بويه·· بيض وجه أبوك!
تتعثر سرور عند الباب فيتلقفها الحبيب وتقع العين على العين في مشهد عنفوان! يدخل الحبيبان الغرفة ويغلق الباب، يرفع عن وجهها البرقع ليرى قمراً زاهراً وأنواراً وردية بنفسجية في عطور هادئة لملامح حورية·· وسكون·· يا لسكونك ياسرور! يغسل قدمها اليمنى واليسرى ويبدأ بالصلاة ثم يأخد بناصيتها ويدعو: إلهي هذه أمانة في رقبتي بارك لي فيها وبارك لنا ليلتنا و··!! ويطرق الباب فيقف طعمة عن الدعاء وتُسرع سُرور لتختبىء خلف باب الخزانة في غرفة النوم ويفتح الباب: الأستاذ يريد يسلم عليك!
ـ أي أستاذ؟ وأي سلام؟
يردمه على صدره فيقع متقهقراً وتدخل كتيبة الفساد ويدوس أحدهم على رقبة المطروح بالبسطال! ومن بين المسوخ ينادي “الحكم” الأعوج المسلول: عجل وينها الحلوة؟ يارب يا حافظ شرف الأنبياء أدركنا·· إنا ضعفاء·· يا قوي ألطف بنا من نكبات الشياطين!
يأخذ المسخ هذه الطفلة البريئة ويرمي بها على الفراش! وأمام ناظر طعمة المسكين يلوث هذا العهر خضرة الرياحين! وصراخ المسكينة تحته! تستنجد بكل مقدسات الكون!·· لقد بكى على صراخها ملاك السماء·
أه ياوطني· أهؤلاء حكام ولمثل هؤلاء تعقد المؤتمرات وتُمد الأيادي وتؤخذ البركات! لقد أغمي على طعمة من هول مارآه·· وتخرج كتيبة الفساد··
وأنت حرٌّ يا قارئ سطوري كيفما تنهي الحكاية والسلام على وطني ومن الله العناية! يا عرب·· يا مسلمين·· شرف سُرور دين علينا نحن العراقيين ولن يضيع حق وراءه مطالب·
عمر الدليمي
عن صحيفة المؤتمر
معاقبة عزت الدوري
لم تعرف حتى اللحظة الأسباب والمسوغات والمبررات التي دعت صدام الى الامتناع عن قبول الماعز والأبقار والأغنام والإبل كهدايا لمناسبة عيد ميلاده·
المسألة بالطبع ليست تواضعا من الرئيس كما فعلها مع (مدوناته) الثلاث التي أشهرها “زبيبة والملك” ولا هي تحول مفاجئ من الحيواني الى النباتي بعد أن عافت نفسه مشاهد الدماء النازفة من لحوم العراقيين، إنما أراد صدام بعمله هذا أن يصطاد عصفورين بحجر واحد، فأما العصفور الأول فيعني أن الرئيس صار يشعر ويحس بجوع الرعية التي أصبحت “جلدا على عظم” بعد واقعتي القادسية المشؤومة وأم الكوارث الخالدة وأخواتهما·
أما العصفور الثاني فهو صيد سمين أيضا يتعلق بتوجيه عقوبة مبطنة الى النائب المقاتل عزت الدوري الذي يتبوأ الآن منصب مدير عام مركز “أباء” للأبحاث الزراعية والحيوانية حيث تأتي هذه العقوبة الرئاسية على خلفية تغيب وتسيب الدوري عن تدريبات الحكومة ولأن الأخ المقاتل قد نجح أخيرا في استنساخ وتكثير مجموعة من الطليان “الخرفان” واعتبر ذلك فتحا مبينا في علم وعالم الوراثة فإن الرئيس قد زعل وانزعج وأرعد وأزبد واعتبر هذا الفتح خطرا عليه من ناحية توجيه الأضواء والكاميرات المحلية والعالمية نحو وجه “النائب” لذلك صار يبحث في دفاتره العتيقة والجديدة عن سبب وجيه يهين من خلاله نائبه الحصيف·
وعلى هذا المنوال أمر صدام بجلب واحد من الخرفان التي استنسخها الدوري في مختبر “أباء” وعندما حضر الخروف المطلوب انفجرت أسارير وجه الرئيس وارتاح قلبه وهدأت روحه بعد أن اكتشف هو وأعضاء القيادة أن الخروف الجديد الذي سجلت براءة استنساخه باسم “الرفيق النائب” له شكل الخروف وصوفه وآذانه حقا لكنه لا يمعمع كما تمعمع بقية الخرفان بل ينهق كالحمار و”يزكط” يرفس كما البغل مما أدى تاليا الى كشف تلك الخلطة المنحوسة التي ولد عنها ما صار يعرف في الأوساط الشعبية والحزبية بـ “خروق عزت الدوري المحسّن”؟!
حبزبوز
عن صحيفة بغداد |