رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 1 ذو القعدة 1423هـ - 4يناير 2003
العدد 1559

ببليوغرافيا القضية العراقية لعام 2002
حميد المالكي
hamid@taleea.com

نحن وحينما نودع العام 2002 ونستقبل العام 2003 لا بد من الإبحار في أحداث عام مضى وانقضى لأن تلك الأحداث وما حوته من وقائع وأفرزته من ظاهرات ونتائج ومعضلات وتحولات وانعطافات ومنجزات أو إخفاقات وانكسارات ستمتد وتتمدد الى العام الجديد عام 2003 وستكون مرتبطة بأواصر وعلاقات مع الأحداث والوقائع الجديدة التي ستحتل هذا العام وستكون مترابطة ومربوطة بوقائع عام 2002·

إن إطلالة سريعة على عام 2002 أكانت للسياسي أم الباحث أم المراقب فإنه سيرى الحدث العراقي والقضية العراقية كانت ومازالت في صدارة أحداث عام 2002 ولذلك فإننا سنركز جهدنا على هذه القضية الخطيرة التي شغلت العالم من أقصاه الى أقصاه وكانت ومازالت زادا دسما وغنيا للمحافل السياسية والثقافية وبخاصة وسائل الإعلام التي وفرت عليها الجهود والأموال في البحث عن حدث لتغطيته أو ظاهرة لتحليلها أو تلفيق خبر ما وفبركة قصة معينة لإشغال برامجها وتسويد بعض صفحاتها·

خلال عام 2002 استمر نظام صدام حسين الإرهابي على النهج الدموي الاستبدادي ذاته فاستمر في مذابح “تنظيف السجون” وبناء المزيد من السجون السرية والعلنية وتغييب مئات جدد من أبناء شعبنا العراقي، وأسس لهذا الغرض عددا من الأجهزة القمعية السرية والعلنية وتم اكتشاف عدد كبير من المقابر الجماعية، واستمر في قطع الحصص التموينية بموجب برنامج النفط مقابل الغذاء عن عدد كبير من المواطنين وعوائل السجناء والمعتقلين، واستخدم ذلك سلاحا بغيضا في محاربة معارضيه وتجويع أسرهم وإصابتهم بوباء الأمراض الفتاكة، واستمر في بناء القصور الخيالية وشراء الذمم وتحشيد المرتزقة المطبلين من العراقيين والعرب والأجانب، وإقامة مهرجانات التضامن والتأييد لنظامه، وانكشفت فضائح “الكوبونات النفطية” التي خص بها عددا من رجال الأعمال والفنانين والمثقفين العرب والأجانب·

ولزيادة في التخفي عن أنظار معارضيه وترصدهم للقصاص منهم استمر صدام حسين معتكفا كالجرذ المذعور في سراديبه السرية دافعا شبهاءه “جمع شبيه” لمقابلة زواره واستقبال الوفود الرسمية ومن أجل ألا تتسرب أسرار الشبهاء فقد أقدم على قتل الدكتور علاء بشير المتخصص في عمليات التجميل لصدام وشبهائه ومنذ 16 ديسمبر عام 1998 حين طرد المفتشين من العراق استمر النظام في إنتاج وتشغيل معامله ومختبراته لأسلحة الدمار الشامل وتخزينها في أماكن يصعب اكتشافها بعد استعانته بخبراء روس ويوغسلاف ثم أودع الوثائق السرية في أماكن حصينة من بينها منازل بعض رموزه ومرتزقته·

وفي عام 2002 اغتال النظام عددا من علماء وخبراء الأسلحة المحظورة حتى تموت معهم أسرار تلك الصناعة الوحشية عند طلب مقابلتهم من قبل المفتشين الدوليين، وفي عام 2002 ازداد هروب القادة العسكريين من الضباط ووصلت نسبة الهروب من وحدات الجيش في بعض الوحدات الى %65 وخصوصا بين الجنود نظرا للأوضاع المأساوية التي يعيشونها من ناحية القمع وعدم توافر الغذاء والكساء وتدني الرواتب بحيث يحتاج المجاز منهم حتى يصل الى أهله الى عدد من الرواتب مجتمعة كأجرة لسيارة تنقله الى مدينته، ولذلك انتشرت ظاهرة التسول بين الجنود والمراتب في الكراجات والأحياء السكنية الشعبية·

وعلى صعيد الخدمات فقد تعمد النظام قطع الكهرباء والماء عن مدن بكاملها وأحياء بكاملها بحيث لا تصلها خدمات الكهرباء والماء إلا لساعتين أو ثلاث وذلك لإذلال المواطنين وإضعاف مقاومتهم وصمودهم وتمردهم على السلطة· كذلك استمر هبوط سعر الدينار أمام الدولار الواحد بحيث بلغ 2200 دينار عراقي “طبع” محلي أمام الدولار الواحد·

وفي عام 2002 جرت مهزلة الاستفتاء الرئاسي المعروفة حيث قاطعها الكثير من المواطنين وبعضهم كتب كلمة لا في ورقة الاستفتاء أو تغيبوا عمدا عن المشاركة وقد اتخذ النظام إجراءات قاسية ضدهم·

ثم أصدر النظام قرار “العفو المزعوم” الذي شمل القضايا العادية كالقتل والرشوة وسرقة الأموال العامة والاحتيال وهتك الأعراض ولم يشمل السجناء والمعتقلين السياسيين·

واستقبل وفد ما يسمى بـ “التحالف الوطني” برئاسة عبدالجبار الكبيسي وهو عضو سابق في الحزب الحاكم وذو تاريخ سيئ ومخجل ومعروف وأعضاء الوفد مع رئيسه أو ما تبقى منهم في أوروبا هم عملاء للمخابرات العراقية ويرتبطون معها بعلاقات متينة وهم جزء من جهاز المخابرات الذي أنشأه وموله النظام في الخارج من أجل اختراق صفوف المعارضة الوطنية الحقيقية·

وفي عام 2002 تصاعدت عمليات المقاومة المسلحة والسلمية وبخاصة في بغداد، والى جانب كتائب المعارضة المنظمة هناك كتائب المقاومة الشعبية التي تقوم بعملياتها بمبادرات فردية وشخصية أو جماعية وليست مرتبطة بأي من القوى السياسية المعارضة المعروفة·

وفي كردستان العراق في المنطقة المحررة في شمال العراق اتخذت التجربة الديمقراطية أبعادا جديدة بانتخابات المجالس البلدية وانعقاد البرلمان الموحد لإخوتنا الأكراد وإشاعة حرية الرأي والنشر والتعبير وإصدار الصحف وطبع المؤلفات والكتب وتحقيق المخطوطات كحق لكل شخص دون رقابة، إضافة الى التعددية الحزبية والنقابية بحيث تعززت التجربة الديمقراطية هناك وترسخت بكفالة حقوق الإنسان كافة وسيادة القانون على الجميع واستقلال السلطة القضائية والفصل التام بين السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية وإشاعة أجواء الحوار السلمي والسلام في الحياة العامة بحيث أصبحت المنطقة المحررة تلك مركز إشعاع وإلهام وقوة لشعبنا العراقي في الداخل والخارج·

وفي عام 2002 استمرت المعارضة العراقية في نشاطها السري والعلني في جميع أنحاء العراق كتعبئة الجماهير وعمليات المقاومة وتوزيع الصحف والمنشورات والملصقات وتحطيم صور الدكتاتور وتماثيله، ونظمت المظاهرة المشهورة في بغداد أمام وزارة الإعلام العراقية لأهالي السجناء السياسيين الذين لم يطلق سراحهم ولم يكشف النظام عن مصيرهم·

وفي خارج العراق عقد في لندن مؤتمر واسع للعسكريين العراقيين ومؤتمر آخر للمعارضة العراقية إضافة الى عشرات المؤتمرات الصغيرة والندوات والاجتماعات التداولية والتنظيمية ومنها مؤتمر للعشائر العراقية بينما استمر الاعتصام الأسبوعي في ساحة الطرف الأغر في لندن كل يوم سبت من الساعة الواحدة ظهرا الى الساعة الخامسة مساء تحت شعار “باقون هنا حتى المحاكمة” والمطالب بتقديم صدام وعصابته الى المحاكمة بتهم جرائم الحروب وإبادة الجنس وتدمير البيئة والذي انطلق بتاريخ 27/12/1996 كأطول اعتصام في التاريخ·

وفي عام 2002 استمر المثقفون والسياسيون والمؤرخون والعلماء والشعراء في إصدار العشرات من الكتب والمؤلفات التي أغنت مكتبات أوروبا لكن القليل منها مع الأسف الشديد يصل الى البلدان العربية حالها حال صحف المعارضة العراقية الكثيرة والمتنوعة·

وفي عام 2002 ازداد عدد العراقيين الهاربين من بطش نظام صدام الى الخارج وبعضهم غرق في البحار كمأساة الباخرة الأندونيسية التي غرقت في البحر وكانت تحمل أكثر من 350 لاجئا عراقيا كانوا متوجهين الى أستراليا بصورة غير شرعية·

وفي عام 2002 استمر نظام صدام في إنكار وجود الأسرى الكويتيين بالرغم من الوثائق الدامغة والشهادات الموثقة والملفات المتكاملة عن وجودهم في سجون العصابة الصدامية وبالرغم من الجهود الكبيرة والمستمرة لدولة الكويت لإنهاء هذه المأساة الإنسانية إلا أنها لم تثمر بشيء عملي ملموس مع الأسف الشديد·

وفي عام 2002 ازدادت احتمالات إسقاط نظام صدام وتكثفت الحشود العسكرية الأمريكية والبريطانية لهذا الغرض، وعاد المفتشون الدوليون يبحثون عن أسلحة الدمار الشامل في العراق بموجب القرار الدولي رقم 1441 بينما ازدادت التكهنات بأن نظام صدام سيستخدم أسلحة الدمار الشامل ضد شعبنا العراقي والدول المجاورة وقوات الحلفاء عندما يتأكد بأن سلطته مهددة فعليا بالزوال، ونحن لا نستبعد ذلك لأنه نظام دموي غادر وله سوابق في استخدامها ضد شعبنا العراقي وضد الإيرانيين لأنه ليس لديه وازع أخلاقي وإنساني أو ديني·

عام 2002··· وداعا

ونحن نودع العام 2002 ونستقبل العام 2003 فإننا نستقبله بتفاؤل كبير بأن هذا العام الجديد سيكون النهاية لنظام صدام حسين الإجرامي لأنه نظام فقد كل مستلزمات بقائه وأصبح زمام المبادرة والمبادأة بيد شعبنا وقواه المعارضة التي أثبتت قدرتها على الحضور وعلى التفاعل المبدع مع المتغيرات الدولية وأصبحت لها مؤسسات ومنظمات ومشاريع لا يمكن القفز عليها أو تجاهلها أو إلغائها بأي حال من الأحوال، وهي تتعامل مع العاملين الإقليمي والدولي بروح المسؤولية لإنقاذ الوطن العزيز من براثن الطغمة الإجرامية وبات الجميع يشعر أن إسقاط نظام صدام حسين ليس انتصارا للعراقيين فحسب إنما هو انتصار للعراقيين والعرب بل وللبشرية برمتها·

ولذلك فإننا نطالب الجميع عربا وأجانب بالمزيد من الدعم المادي والمعنوي لشعبنا ولقواه المعارضة بالأفعال لا بالأقوال من أجل التسريع بإنجاز هذا الهدف النبيل·

�����
   
�������   ������ �����
الذكرى 94 لصدور "برنكيبيا ماتيمانيكا"
برتقالة الدكتور مصطفى جواد!
الانتخابات العراقية·· مفتاح العملية الدستورية
أول بيان يرسي قواعد جديدة وثابتة بين البلدين
قراءة عراقية في البيان الكويتي العراقي
بمناسبة ذكرى الغزو الغاشم
قراءة في وثائق الدبلوماسية الكويتية
الفضائية الكويتية صوت العراقيين الذين لا صوت لهم
الفضائيات العراقية تكسر احتكار الفضاء
محاكمة صدام حسين والقضاء المستعجل
وثيقة تنشر للمرة الأولى
صدام حسين أمام محكمة الشعب عام 1959
نساء العراق بريئات من صدام حسين
دفاعنا عن الكويت يعني دفاعنا عن الحقيقة
نداء عاجل
فشلت المؤامرة وانتصر العراق
الوحدة وتسليم السلطة في العراق
أضواء على التعداد العام في العراق
خطوة كويتية جديدة باتجاه العراق
انتصار الرياضة العراقية
المواطنية والوطنية والولاء
أضواء على مهمة الأخضر الإبراهيمي في بغداد
أطروحتان لمساعدة الشعب العراقي
الاستثمار الكويتي في العراق
حدث تاريخي بارز في الحياة السياسية الكويتية
الذكرى الرابعة لندوة مستقبل العلاقات الكويتية العراقية
قراءة من منطلق رؤية فيزيائية فلسفية
كيف وإلى أين يسير الوضع في العراق؟
  Next Page

نهضة المارد الصيني:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
الجريمة من جورجيا..إلى الكويت:
سعاد المعجل
لقاء مع نائب:
د· نايف السهيل
الديمقراطية الحزبية:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
قوة المعرفة:
كامل عبدالحميد الفرس
قصة شهيد:
عبدالله عيسى الموسوي
العرب ومبادرة الشراكة الأمريكية:
خيار العودة لمنهج الأخوين دلاس أو التفاعل الإيجابي مع مبادرة باول:
دبي الحربي
ببليوغرافيا القضية العراقية لعام 2002:
حميد المالكي
مع سميح القاسم في البحرين:
رضي السماك
تدهور ثقافي!:
عامر ذياب التميمي
“ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل” قيام التحالف الوطني:
د. محمد حسين اليوسفي