| إذا كانت الوطنية والمواطنة الحقيقيتان بما يقدمه الوطني والمواطن لبلده من خدمة مخلصة ونزيهة وفي جميع الميادين فإن العراق المحرّر وشعب العراق الذي تخلص من أبشع نظام دكتاتوري دموي بحاجة إلى جميع أبنائه في الداخل والخارج: سياسيين وعلماء ومواطنين مستقلين ومهما كانت كفاءاتهم ومواقعهم ومراكزهم·
ولذلك أصبح الآن المقياس الحقيقي والمحك الأساسي لوطنية ومواطنة العراقيين في الخارج لايتحقق إلا بالعودة إلى العراق لبنائه وإعماره وتنميته إذ انتهت وإلى الأبد الأسباب القاهرة والمبررات القسرية التي دعت ملايين العراقيين إلى ترك بلادهم، لقد انتهى كل ذلك بانتهاء النظام الصدامي وعلى جميع العراقيين علماء وأكاديميين وأدباء وعمالا ورجال أعمال ورؤوس أموال عراقية وفي أي مكان هم الآن عليهم أن يبادروا إلى العودة ودون تأخير إلى عراقهم الجديد ليحتضنهم شعبهم ومن جديد كوطنيين شرفاء بررة أدوا ما عليهم من واجبات ومهمات نضالية وكمواطنين شرفاء كانوا يعدون الدقائق لسقوط نظام صدام حتى يعودوا إلى بلادهم ليبنوه ويضمدوا جراحاته وينقذوه من الأهوال والكوارث والمصائب والفضاعات·
العراق اليوم بحاجة لجميع أبنائه الشرفاء الذين كابدوا وعانوا المحن الكبرى وقساوة الرحيل والرّحال والفاقة تنتهشهم أنياب الغربة والفراق والمنافي·
إذ من المخجل والمحزن إزاء الوضع الصحي المتردي والمتدهور في العراق بينما لايزال هناك في خارج العراق آلاف الأطباء والممرضين وكفاءات طبية وفنية ومن جميع التخصصات عالية جدا لا تزال في خارج العراق·
نحن نعلم تماما أن هناك التزامات وحقوقا وغير ذلك تؤخر عودتهم ولكن كل ذلك لا يبرر البقاء وأن يكون موقتاً وأن يسعى هؤلاء وبشكل جدي وحاسم لتسوية كل ذلك والعودة الفورية إلى العراق إلى مستشفياته ومستوصفاته ومراكزه الصحية ومصانعه ومعامله الدوائية وجامعاته ومعاهده الصحية·
العراقيون يستغيثون بهؤلاء ويستنجدون بهم ويناشدونهم بالعودة السريعة ولهذا ينطبق على المهندسين والقضاة والمدرسين وغيرهم·
غازي الجاسم·· شكرا وعساك عالقوة
تقارير الزميل غازي الجاسم في صحيفة القبس تكتسب المصداقية والأهمية كونه الصحافي الكويتي الذي له علاقات واسعة وطيبة بالمجتمع البصري وفعالياته السياسية والثقافية وهو موضع ثقتهم ولذلك فهم لا يترددون في إعطائه أدق التفاصيل عن الوضع هناك وهو لم يبخل في مساعدة الناس الفقراء من ماله الخاص وقد حدثني بأن شيخا طاعنا في السن بكى بين يديه طالبا المساعدة فما كان منه إلا وساعده بسخاء إضافة إلى مبادراته في تقديم الهدايا للصغار والمشورة للكبار·
غازي الجاسم يعكس صورة مشرفة لدولة الكويت التي لولا مواقفها التاريخية الإنسانية لما تحررّت بلادنا من صدام وعصاباته الإجرامية·
“العربية” واستمرار الاستهانة بالشعب العراقي
الاستقلالية والحيادية والموضوعية وغيرها من الشعارات البرّاقة التي تدعيها قناة العربية ما هي إلا غش وخداع بدليل السياسة الإعلامية المبرمجة بأجندة واضحة وصارمة على محرري برامجها ومراسليها التقيدبها بشكل كامل وإلا····· وفي مقدمة تلك الأجندة الإساءة لشعبنا العراقي وقواه السياسية وتصوير الشعب العراقي وكأنه مجموعة من اللصوص هاجسهم الوحيد السلب والنهب والتدمير وما قواه السياسية واجتماعاتها في فندق برج الحياة ببغداد إلا عبث وترف وفشل وأقرب دليل على ذلك تقرير مراسلها علي الخطيب من بغداد وهو يغطي أحد الاجتماعات الناجحة للقوى السياسية العراقية حينما انضم إلى القيادة أربعة أحزاب جديدة وهو إنجاز كبير وتطور فاعل يدل على نجاح الجهود المبذولة والاجتماعات المتواصلة، لكن علي الخطيب بدلاً من الإشادة بذلك الإنجاز الذي ذكره ولم يسمّه إنجازاً وقال إن الاجتماع لم يأت بجديد كغيره من الاجتماعات السابقة؟!! مما يدل على أن المراسل كان ينفذ أجندة “العربية” ويتقيد بتعليماتها·
والسؤال: إلى متى تستمر “العربية” في نهجها البغيض هذا والخارج عن أطر ومعايير مهنية العمل الإعلامي وأخلاقياته؟
نحن نجزم بأنها ستستمر بهذا النهج تنفيذا لسياسات مؤسسيها ومموليها وهذا هو مربط الفرس، لكنها في النهاية ستفشل وكما فشلت هي وغيرها من القنوات التي ساندت نظام الطاغية الدموي صدام حسين وعصاباته الإجرامية وأصيبت بالصدمة ونحن نبشرها بصـــدمات أخرى ومستمرة· |