| بالرغم من أن الكويت تعتبر من طليعة بلدان دول العالم الثالث من حيث التطور الدستوري والقانوني في مجال حقوق الإنسان إلا أنها تعاني من انفصام بين خطاب سياسي (حقوقي) وبين ممارسات تشكل انتهاكاً صريحاً للحقوق المدنية والسياسية، نجد بعض شواهدها في حرمان المرأة من حقوقها السياسية، والحظر في تأسيس الأحزاب السياسية، والتضييق على حرية الرأي والتعبير ضد الكثير من الكتاب كالدعاوى التي رفعت على د· أحمد البغدادي ود· عالية شعيب والأديبة ليلى عثمان، بسبب آراء تحتمل أكثر من تأويل وتفسير· ولكن يبقى داء الواسطة هو أصرخ أنواع الانتهاكات لحقوق الإنسان في الكويت· إنه داء اكتسب صفة رسمية شرعية بمباركة حكومية وأصبح سلوكاً اجتماعياً تقليدياً ووسيلة حاطة لكرامة الإنسان لإخضاعه وإذلاله لأغراض تساومية، مقابل تنازله عن حقوق هي أساساً ملك له· فالواسطة إجراء مهين يستخدمه صاحب الشخصية المهزوزة لتعضيد إحساس النقص فيه بشعور وهمي بالتسلط والقوة· فنائب مجلس الأمة قليل الحجة والمنطق والذي يفتقد للقدرات الفكرية والإمكانات الشخصية يلجأ لخدمات الواسطة كوسيلة إرضائية لكسب صوت الناخب· ومسؤول الحكومة الذي يستغل نفوذه ويمتهن كرامة الإنسان بعرقلة حقوق المواطن الشرعية والقانونية لكي يحمله جميلاً في معروف كفله الدستور كحق من الحقوق الإنسانية، كما يوضح ذلك الباب الثاني من الدستور والخاص بـ "المقومات الأساسية للمجتمع الكويتي" حيث تقول المادة السابعة "العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع، والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين" والمادة الثامنة "تصون الدولة دعامات المجتمع وتكفل الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص للمواطنين" والمادة العاشرة "ترعى الدولة النشء وتحميه من الاستغلال وتقيه الإهمال الأدبي والإنساني والروحي"· إذاً أين العدل والمساواة بين المواطنين إذا كانت الواسطة هي أساس التمييز بين (الواصل) و(اللي مو واصل)، أين الطمأنينة وتكافؤ الفرص بين المواطنين عندما تضع الواسطة الشخص الفاسد العاجز في موقع النفوذ وتحرم المؤهل الكفء من شرف المسؤولية، وأين الحماية من الاستغلال والإهمال الأدبي عندما تتربى أجيال على سلوكيات (واسطوية) نفعية وتتأصل فيهم قيم ومبادئ تفتقد إلى المصداقية، حيث ما نقرأه ونتعلمه في شريعتنا ودستورنا وقوانينا يتناقض مع ما نعيشه في الواقع· فالإصلاح يجب أن يبدأ فينا·· وأول درجة في سلم الإصلاح يكون باختيار من يستحق أن يحمل شرف تمثيلنا وينوب عنا في المحافظة على أعظم حق وهبه الله لنا وميزنا فيه عن دون خلقه وهي كرامتنا الإنسانية· |