| تخلف الإعلام ومعايشته لمنهج كلاسيكي قديم من بين مفرداته المركزية المفرطة وجموده عند موروثه الذي تجاوزه الزمن ونعني بذلك الإعلام العربي- تلفزيون، إذاعة، صحافة··· إلخ· ودورانه في مضامين محددة وأشكال مرسومة سلفاً وخطوطاً مؤشرة بشكل حادٍ جعل ذلك الإعلام يتعامل مع الأحداث من بعد واحد وزاوية واحدة وأقرب مثال على ذلك حدث كبير كمؤتمر القمة العربي الذي عقد في عمان حيث انشغل الإعلام بتغطية دقيقة ومستمرة لمراسم البروتوكول وأغفل زوايا عديدة ووجوها كثيرة ومستجدات مستمرة، ولذلك بقيت مسائل وقضايا كثيرة لم يضئها الإعلام أو يحللها أو يقول رأياً فيها مع انها على جانب كبير من الأهمية وتتعلق بصميم المؤتمر والمستوى التمثيلي للوفود، وفي هذه المقالة سنركز على الأسباب الجوهرية التي أجبرت صدام على عدم المشاركة في المؤتمر وأرسل بدلاً عنه عزت ابراهيم الدوري الذي رأس وفد النظام في مؤتمر جدة عام 1990 والذي أعقبه الغزو بعد ساعات قليلة بالرغم من اتفاق الجانبين العراقي والكويتي على إجراء لقاء آخر في بغداد لكنه وبمجرد وصول طائرة الدوري إلى بغداد غزت القوات الصدامية دولة الكويت وكأنه بإرساله عزت الدوري يقول للكويتيين بالذات: هذا أنا كما كنت وكما أنا دون تغيير وهي رسالة استفزاز وسوء نية ليست للكويت فقط إنما لكل الذين يعنيهم الأمر· هكذا بكل وقاحة واستهتار!
إذ بالرغم من المحاولات الكثيرة والضمانات التي قُدمت لصدام والدعوة الرسمية التي وجهت له كباقي القادة العرب لحضور المؤتمر إلا أنه أبقى مسألة حضوره وعن قصد مسألة غامضة وعرضة للتكهنات والنبؤات حتى آخر لحظة وكان من المفروض أن يحضر لأن المؤتمر وعلى رأس جدول أعماله القضية الفلسطينية ودعم الانتفاضة وصدام من أكثر المتحمسين لتحرير فلسطين من (البحر إلى النهر)- طبعاً بالكلام الداعر الأجوف والاستعراضات الدعائية- وفي الوقت الذي راجت في مدينة تكريت إشاعة تشير إلى وضع أحد أهم أفواج الحرس الخاص في حالة إنذار كامل قبل أسبوع من عقد المؤتمر لغرض نقله إلى الأردن لتأمين تدابير الحماية الكاملة لصدام إذا ما قرر الذهاب إلى القمة لكن الإشاعة سرّبت من قبل النظام لأسباب معروفة من بينها استفزاز وابتزاز المملكة الأردنية الهاشمية والإساءة لها، إذ كيف لا تستطيع دولة تأمين الحماية لشخص واحد بينما هي استقبلت مئات الأشخاص من قادة ومسؤولين وإعلاميين من جميع أنحاء العالم لكن هذه الإشاعة ارتدت على صدام شخصياً حيث أجمع المراقبون والمتابعون أن من حق صدام أن يجلب مثل هذا العدد الضخم وغير المسبوق من الحماية لأنه شخص مجرم مسؤول عن جرائم الحروب وإبادة الجنس وتدمير البيئة وهو مطلوب للعدالة وعلى رأس قائمة "إندايت" لمجرمي الحرب العراقيين والأردن الشقيق سيرفض هذا النوع من الحماية ولن يوافق عليها إطلاقاً·
إن عدم حضور صدام مؤتمر القمة بالرغم من تبجحه وادعاءاته الكاذبة بتحرير فلسطين وهو المتآمر الأول على القضية الفلسطينية حينما أجهض الانتفاضة الأولى بغزو دولة الكويت الشقيقة وشق التضامن العربي ودمر النظام العربي وتآمر مع ميشال عون على تأجيج الحرب الأهلية اللبنانية وتزويد أعداء لبنان وعملاء إسرائيل بالأسلحة والأموال· له دلالات عديدة من أبرزها:
1- عداؤه للقضية الفلسطينية وتآمره عليها واغتيال كوكبة لامعة من قادة الثورة الفلسطينية في باريس وبلجيكا والكويت ولبنان·
2- تصاعد عمليات المقاومة العراقية والتي كان آخرها قصف قصر صدام في بغداد بصواريخ من الجيش العراقي ومصنوعة في هيئة التصنيع العسكري وبمساعدة ضباط من الجيش العراقي ذاته·
3- تفاقم الصراع بين أركان العصابة الصدامية وآخرها محاولة هروب أرشد ياسين- زوج أخت صدام مع ولديه حيدر وحسين حيث تم اعتقالهم بعد أن قطعوا مسافة 160 كيلو متراً بعد مدينة الرمادي باتجاه الأردن دون اخبار سلطات صدام وعلى غرار عملية هروب حسين كامل وأخيه صدام كامل -لعنهما الله-·
4- جبنه وخوفه الشديد على حياته وسلامته الشخصية بخلاف ادعاءاته الفارغة بأنه المنصور بالله وحامي البوابة الشرقية وبطل القادسية وأم المعارك والقائد الضرورة وقائد الحملة الإيمانية إلى آخره·
5- لأنه يعرف تماماً حجم الجرائم الكبرى التي ارتكبها بحق العراق والكويت وإيران وفلسطين·
6- سوء حالته الصحية ومرضه الذي يتفاقم باستمرار وهذا ما تؤكده ليس تقارير المعارضة العراقية فقط مع انها أصدق التقارير وأكثرها موضوعية ولكن حتى تقارير عديدة تصدر باستمرار في أوساط وجهات عالمية·
7- استمرار هروب كبار القادة والآمرين والجنود ومختلف المراتب في الجيش والأجهزة الارهابية إلى داخل العراق للالتحاق بالمناطق المحررة أو قواعد المقاومة أو إلى خارج العراق حتى ان العديد من الوحدات العسكرية بلغت نسبة الهروب فيها 75 في المئة·
8- استمرار المحاولات الانقلابية المعروفة وغير المعروفة·
9- التهاب الشارع العراقي وتصاعد أعمال المقاومة السلمية وتنوعها وتواترها كتحطيم جداريات الطاغية والاضرابات والاعتصامات والتظاهرات كما جرى قبل أيام حيث انطلقت تظاهرة ضخمة أمام سجن أبوغريب في بغداد·
10- فقدان النظام للسيطرة على أحياء عديدة من بغداد مثل مدينة الثورة والبيّاع والشعلة والعامل والحرية وغيرها اضافة إلى جنوب العراق الذي تختفي فيه سلطة النظام عند غروب الشمس وحتى الصباح·
11- انطلاق الحملة الشعبية لتحطيم وتمزيق وتشويه جداريات وصور صدام في جميع أنحاء العراق بتاريخ 2001/3/18 والتي ستستمر لغاية 2001/4/28 وذلك لإفشال استعدادات النظام التي رصد لها ملياري دينار اضافة للعملة الصعبة من الدولارات واليوروات للاحتفال بميلاده الذي سيحضره عدد كبير من المرتزقة ويرافق المجموعات الشعبية فرق مسلحة وفرق اغتيالات تتصدى لكل من يعيق ويعترض المجموعات الشعبية في أداء مهماتها·
وتلك الحملة الوطنية الشعبية الشاملة قد أرعبت صدام ونظامه خصوصاً وقد رافقتها حملة واسعة لتوزيع صحف ومنشورات وملصقات المعارضة العراقية اضافة إلى إذاعات المعارضة العراقية التي بدأت تؤثر وبشكل كبير على النظام من جميع النواحي وأخذت تستحوذ على العناية الفائقة للمواطنين وحتى الجيش حيث اعتقل النظام أخيراً عدداً كبيراً من الضباط بتهمة الاستماع إلى إذاعات المعارضة العراقية· فبالإضافة إلى إذاعات المعارضة التي تبث من شمال العراق فإن الإذاعات المدرجة أدناه قد تطورت بشكل كبير وأصبحت تضاهي إذاعات الدول من حيث استمرار البث ونوعية البرامج بحيث أصبحت مرجعاً مهماً لشعبنا ولجميع المعنيين بقضيتنا العراقية العادلة وهي:
1- إذاعة الجمهورية العراقية من بغداد (صوت الشعب العراقي)·
2- إذاعة صوت العراق الثائر·
3- إذاعة المستقبل·
4- إذاعة العراق الحر من براغ·
5- إذاعة القوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي وغيرها·
هذا اضافة إلى النشاط المكثف لجميع قوى المعارضة العراقية في خارج العراق وتعاونها الوثيق في جميع الأنشطة ووحدتها على أهداف واحدة موحدة على رأسها اسقاط نظام صدام واقامة نظام دستوري شرعي مسالم يكون عامل استقرار وسلام وازدهار في العراق والمنطقة والعالم بإذن الله تعالى·
رياضة عراقية
ليس بالإمكان فصل الرياضة عن السياسة رغم تمظهرها بأجواء الترويح والتعارف والصداقة، فسلامة النهج الرياضي وسيلة لمعرفة التوجه الحضاري ومقياس لما وصلت إليه الدول والذي يتأثر باعتبارات وظروف مترابطة من نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها· وما طرحته المعارضة العراقية حول الأساليب التعذيبية التي يتعرض لها رياضيو بلادنا بدءاً من (الفلقة) واللعب بكرة من الأسمنت المسلح ووصولاً إلى ما يحدث في سجون ودهاليز (لجنة) دكتاتور الرياضة عدي صدام في تلذذه بتعذيب السجناء الرياضيين عبر أجهزة السيطرة (ريموت كونترول) يكشف بوضوح الدور الذي بالإمكان أن يضطلع به الإعلام المعارض والمعارضة بصورة عامة في إيلائها الأهمية لما يحصل في المحفل الشبابي والرياضي الذي يسعى من خلاله النظام إلى تجميل صورته القبيحة أمام أنظار الرأي العام العربي والعالمي بأساليب تمتهن فيها كرامة الإنسان وحقوقه الإنسانية المعروفة·
والدعوة التي وجهها الرياضي المعروف السيد عامر عطية خلف بإنجازاته العربية والآسيوية في رياضة المصارعة كونه ليس الأخير من الرياضيين الذين هربوا خارج العراق، بضرورة تشكيل طرق رياضة عراقية وتجمعات تكون مهمتها فضح ممارسات اللجنة الأولمبية العراقية أمام الاتحادات والمنتديات العربية والدولية، لهي دعوة جديرة بالدراسة والتأمل بما يمكن تشديد عزلة النظام وإعادة الاعتبار للرياضة العراقية والرياضيين الذين لم يتخلوا عن تلبية نداء مستقبل الشعب العراقي أسوة بكتاب ومثقفين وسائر الطلائع الحرة خارج الوطن وداخله·· فالرياضة هي توأم السياسة·
- طالب الرياضيون العراقيون أن تتوسع منظمة (الفيفا) في التحقيق لمعرفة ما تعانيه الرياضة في العراق على يد الكسيح عدي وجلاوزته الذين سيذهبون إلى مزبلة التاريخ وتبقى الرياضة والرياضيون العراقيون في تفوق دائم·
- التقى نادي السليمانية بنادي سيروان في آخر لقاء لمباريات الدوري وانتهى اللقاء بفوز نادي السليمانية بنتيجة (23-40) على نادي سيروان الذي كان قد فاز على نادي السليمانية بنتيجة (40-41) وبهذا احتل نادي السليمانية المركز الأول تلاه نادي سيروان بينما احتل نادي دربنديخان المركز الثالث·
- وصل بغداد المدرب اليوغوسلافي (بابا ميريج) المختص بتدريب الفئات العمرية الشباب، الأشبال في كرة القدم وتأتي موافقة تكليف ميريج بعد مد وجزر من التباحث مع الاتحاد الآسيوي للعبة وذلك لعدم أهليته بحسب رأي الاتحاد الآسيوي بينما يصر (الاتحاد) العراقي عليه دون بيان الأسباب!!
- في محاولة غير نظامية ابتكرت ادارات الأندية الرياضية أساليب بائسة للتشبث بالبقاء في مناصبها الإدارية ومنها إدارة نادي الكاظمية لتزوير الانتخابات الدورية والحصول على أكبر عدد ممكن من الأصوات حيث اختارت الهيئة الادارية للنادي المذكور أسماء دون أخرى واستبدال عدد من أعضاء الهيئة الادارية (لغاية في نفس···) وتضم إدارة النادي 3 أخوة ألغوا عقوبة صدرت ضد أخ لهم وأعادوه مدرباً للمصارعة بالنادي حيث كان قد عوقب بحرمانه من اللعب نهائياً لسوء أخلاقه!
تنبيه
شعر: رشدي العامل
أنت باق مكانك هذا الوطن
لم تقل ذات يوم نهاجر
لم تقل إننا خائفون
لم تقل إن زاد المسافر
حلية الصمت
ما أكذب الصمت
إذ تستفيق الحناجر
لم تقل إننا خائفون
لم تقل إننا راجعون
حيث تصحو الضمائر
حين يبدو الوطن
دمعة في العيون
***
أنت باق مكانك هذا الوطن
شوكة في يديك
عراؤك في البرد
موتك، أيُّ موت؟
وأيُّ سيصحو؟
وأيُّ يقبّل هذا الجبين المكابر؟
***
أنت باق
خذ الأرض ملحا
خذ الناس ملحا
دمت راية في جبين الوطن |