| للتفكير الإرهابي جذر واحد أو جذور متماثلة، رغم اختلاف الأشجار التي تنبت في حقوله أو مزارعه، ورغم تنوع الثمار المرة التي تأتي بها وتطرحها هنا وهناك، وحين يأتي الناس، والإعلاميون والسياسيون وهم الموجه للموجة، على حديث الإرهاب، ليس من المنطقي تحديد هذه الجذور بأصحاب هذه العقيدة أو تلك، أو بأصحاب هذا الفكر أو ذاك، أو بقوم دون قوم، أو حتى قصر جذور الإرهاب على التربة الدينية· فهذه الجذور واحدة سواء ظهرت إلى السطح بمظهر ديني أو قومي، لأن أساسها إيمان صاحبها بأنه صاحب القول الفصل والمطلق، وإعلان انتسابه إلى قوة كليلة القدرة، مثل هذا النوع من الإيمان ينفي عن البشر، "الآخرين" الذين لا ينتسبون لهذا الاتجاه، الصفة الآدمية·
مثل هذا الإيمان الأعمى، يحول صاحبه إلى كاره للجنس البشري حين لا يجد من غيره أو غير قومه وربعه استجابة لأوامره ونواهيه، وكراهية الجنس البشري، تعني الافتقار إلى أي إحساس إنساني تجاه إخوتنا في الإنسانية·
بل هناك أرض خصبة لنفي أي إخوة بين البشر لا تقوم على طاعتهم العمياء لما يقوله هذا الإرهابي أو يزعمه أو يدعيه·
الجدار إذا مركب من حالة نفسية، ثقافية، ومن عادات موروثة تمت بأصل إلى ما يسمى عندنا "عادات الجاهلية" وعصبيتها وضغائنها، ففي عالم الجاهلية لا يمكن أن تقوم علاقة إخوة بين البشر إذا اختفلت قبائلهم أو ألوانهم أو معتقداتهم، بل تقوم علاقة واحدة أحادية الجانب علاقة غزو "الآخر" وسلبه، أو قتله، صحيح أن هذه العلاقة لم تقم في الجاهلية على أساس ديني ومذهبي أو طائفي، بقدر ما قامت على أساس قبلي "الرابطة الدموية"، إلا أن الجاهلي المعاصر بدأ يستغل الديانات والمذاهب والطوائف لتكون غطاء لتلك الجذور العتيقة·
هذا التفكير يقتطع العبارات وينتزعها من سياقها، ويستشهد بالتاريخ وأحداثه، ويلفق ويكذب، ويؤلف أيضا، فقط لتبرير هذه الحرب على كل مختلف معه، أو رافض للاندفاع في غزواته· |