| إذا كانت حكومة سمو الشيخ صباح الأحمد جادة في الإصلاح ومحاربة الفساد والمفسدين فيجب عليها تطبيق تلك الشعارات التي تتغنى بها في الصحافة والمنتديات الى واقع ملموس، وأول ما يجب على تلك الحكومة عمله هو تقديم مشروع تعديل الدوائر والموافقة على أي اقتراح بإلغاء نظام الـ 25 دائرة المعمول به حاليا كمدخل رئيسي للإصلاح السياسي في البلاد·
لذلك وباعتقادي المتواضع أن الحكومة مسؤولة وملتزمة سياسيا بأي محاولة للإصلاح على اعتبار أنها تملك الأدوات والوسائل بل إنها تملك مفاتيح اللعبة السياسية والتي ظهرت أخيرا في التصويت الذي تم على قانون منح المرأة حقوقها السياسية والذي أثبت بشكل قاطع أنها تملك الأغلبية داخل مجلس الأمة·
يا سادة إن تعديل الدوائر سيمنع وبشكل رئيس وصول بعض الأطراف الى قبة المجلس بالمعاملات وشراء الأصوات بل سيحد ذلك التعديل من سيطرة طائفة أو قبيلة على بعض الدوائر، كما هو حادث حاليا بل ستكون هناك الفرصة سانحة لجميع أفراد الدائرة لاختيار العنصر الجيد الذي يمثلهم داخل البرلمان لأن ما يحدث حاليا وبحق هو نوع من التزوير في إرادة الشعب وإلا ما معنى أن تسيطر طائفة على عدد من الدوائر المعروفة نتيجة التصويت فيها مسبقا·
باعتقادي أن هناك مسؤولية كبيرة وشاقة على النواب الوطنيين والإصلاحيين ونخص بالذكر النواب أحمد السعدون وعبدالوهاب الهارون وعلي الراشد للضغط وبشكل مستمر ودائم على الحكومة والنواب نحو تصحيح هذا الوضع الخاطئ الذي أفرغ العملية الديمقراطية من محتواها، وذلك لأن الانتخابات انتشر فيها كل أنواع الفساد بدءا من الانتخابات الفرعية ووصولا الى الرشاوى وفتح الأبواب للمعاملات غير القانونية وبروز عضو الخدمات الى أن كرهت الناس المجلس وأصبحت تتساءل ماذا فعل لنا مجلس الأمة؟!
نعلم ويعلم الجميع بأن هناك أطرافا حكومية ليس في مصلحتها أو لا ترغب بتعديل الدوائر لسبب أو لآخر بدليل التصريح الشهير لوزير الدولة محمد شرار عندما سئل عن تعديل الدوائر فأجاب "بالمشمش" بل الأدهى والأمر أن هناك عناصر نيابية لا تريد التعديل وتريد بقاء الأمر على ما هو عليه لاستمرار وضع قبضتها على بعض المناطق، وبالتالي الاستمرار في نهب البلد في جميع المجالات·
إن المسؤولية مشتركة على الشرفاء في الحكومة والمجلس لانتشال الديمقراطية من هذا المستنقع وإزالة كل تلك الشوائب التي تؤثر وبشكل مباشر على مسيرة المجلس والحكومة نحو الإصلاح المنشود الذي ليس هو مطلبهما معا بل هو مطلب وغاية كل أفراد الشعب الكويتي، فهل يفعلان؟! سؤال ستجيب عنه قادمات الأيام؟!
ملحوظة
بوفاة العم عبدالعزيز الصقر تكون الكويت قد فقدت أحد أعمدة الديمقراطية كما فقدت في السابق المرحوم الشيخ عبدالله السالم، تحتاج الى عشرات السنين ليظهر لنا عبدالله وعبدالعزيز آخران··· للعم بو حمد الرحمة ولأهله الصبر والسلوان· |