| يصادف الرابع من يونيو الذكرى السنوية لرحيل قائد الثورة الإسلامية في إيران، وعالم رباني من علماء الأمة الإسلامية الذين نذروا أنفسهم لله وللقيام في سبيل الله لإقامة الجمهورية الإسلامية وهو الإمام الخميني·
يقول الإمام الشهيد محمد باقر الصدر - وهو الذي قام صدام المجرم وحزبه البعثي الدموي بقتله وقتل أخته الشهيدة الجليلة العلوية بنت الهدى - "لقد حقق الإمام الخُميني - حلم الأنبياء بإقامة الدولة والحكومة الإسلامية···· "والشهيد الصدر وهو العالم الكبير والمفكر الإسلامي صاحب المؤلفات القيمة مثل فلسفتنا واقتصادنا والأسس المنطقية للاستقراء والبنك اللاربوي في الإسلام···· يقول أيضاً في حق الإمام الخُميني: "ذوبوا في الإمام الخُميني كما ذاب هو في الإسلام"·
يقول محمد حسنين هيكل وهو يصف الإمام الخُميني وثورته المباركة في كتابه الرائع (مدافع آية الله: قصة إيران والثورة): "اقتربت من دراما الثورة الإيرانية وهي مازالت عند فجرها، كان ذلك عندما التقيت بآية الله "روح الله الموسوي الخُميني" وأعترف أن ما رأيته استهواني وقتها وشدني إليه، فقد شعرت إنني أمام تجربة فريدة في التاريخ الحديث، كنت قبل ذلك أعتقد أن "الثورة الشعبية" بالمعنى الحرفي لهذا التعبير قد فات زمانها··· كان ظني أن الثورة السوفيتية هي آخر ثورة استطاعت فيها الجماهير غير المسلحة أن تواجه جيش السلطة وأن تنتصر عليه· كانت الثورة الإيرانية شيئاً يختلف عن كل ما رأيناه وعرفناه على طول المسافة الممتدة من سنة 1917 إلى سنة 1977 - ستون سنة كاملة· ثورة شعبية، ثورة جماهير عزلاء، تواجه جيشاً في عنفوان قوته· الثورة بعد ذلك كله ذات طابع يختلف كثيراً عن المألوف في العصر الحديث··· الثورة دينية· وعلى وجه التحديد إسلامية"·
ويؤمن الإمام الخُميني بالإسلام كحقيقة عالمية وقوة موحدة تغطي على القومية وكان الشعار المدوي دائماً ومازال في صلاة الجمعة وفي الحج "يا أيها المسلمون اتحدوا اتحدوا··· لا شرقية لا غربية···· لا سنية لا شيعية···· إسلامية إسلامية·" هي من بنات أفكاره وممارساته ووصاياه·
إن النشاط السياسي للإمام الخُميني والمواجهة مع الظالمين والطغاة ومواقفه المناصرة للمظلومين والمستضعفين التي توجها بالثورة الإسلامية وتحطيم عرش الطاووس وإخراج الشاه - الشرطي الأمريكي - من الخليج وإقامة الجمهورية الإسلامية في إيران لم تكن تكتيكاً سياسياً ولم تكن مناورة دبلوماسية إنما كانت أداء للواجب والتكليف الرباني النابع من شعور عميق بالمسؤولية الجسيمة الإلهية الملقاة على عاتق العلماء بشكل عام والفقهاء المراجع نواب الإمام المهدي المنتظر بشكل خاص·
إن شعوب العالم أجمع والعالم الإسلامي والعربي بشكل خاص بحاجة ماسة إلى دراسات تحليلية معمقة وموضوعية وبحوث حول الفكر الإسلامي الثوري والتحرر الذي كان يحمله الإمام الخُميني ويدرسه في الحوزات الإسلامية ويطرحه للشعوب المسلمة والمستضعفة في العالم· وجدير بأن يتعرفوا على المرحلة التاريخية التي عاشها الإمام الخُميني والقيادة الباهرة التي كان يمثلها، والمتجسدة حالياً في خليفته الإمام خامنئي القائد للشعب المسلم الإيراني ولجميع المجاهدين في العالم الذي يؤمنون في هذا الطريق وفي فلسطين والقدس الشريف وبخاصة في حزب الله والمقاومة الإسلامية البطلة التي حطمت "أسطورة إسرائيل التي لا تقهر" وألحقت بهم ولاتزال الهزيمة تلو الهزيمة في الجنوب الباسل والصامد وآخرها في قرية جزين البطلة· وكذلك ينبغي عمل حلقات دراسية ومؤتمرات حول مبدأ ولاية الفقيه العادل الذي هو حجر الأساس في الثورة الإسلامية ابتداء واستمرارا، دستورياً وشرعياً حتى ظهور الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت الإمام المهدي المنتظر·
السلام عليك يا روح الله الموسوي الخُميني يوم ولدت والسلام عليك يوم ارتحلت عنا "بفؤاد وادع وقلب مطمئن ونفس مبتهجة وضمير يؤمل فضل الله" كما ذكرتم في وصيتكم الإلهية السياسية التي وجهتموها إلى جميع الشعوب المسلمة والشعوب المظلومة في العالم بمختلف قومياتها ومذاهبها والتي اختتمتموها بالدعاء "بأن يرعى الله الشعوب المظلومة في العالم" والسلام عليك يوم تبعث حياً· والسلام على جميع الأنبياء والأولياء والمصلحين والمجاهدين والمجاهدات والشهداء والشهيدات عبر التاريخ الإنساني الطويل الذين كانوا شموعاً أنارت الدروب للسالكين إلى الله وإلى الحرية والعزة والكرامة والقيم الإنسانية النبيلة وقالت كلمة الحق والعدل أمام الطواغيت والفراعنة والجبابرة والجائرين بشتى مسمياتهم وألقابهم ولغاتهم وأشكالهم ومواقعهم الماضين منهم والمعاصرين· |