| الجزائر وأفغانستان بلدان يدينان بالدين الإسلامي، لكنهما منذ سنوات طوال وهما يشكلان نقطة دموية ساخنة· بل نقطة مشتعلة داخل حدود كل منهما، راح ضحيتها الألوف من المواطنين القتلى والجرحى رجالاً ونساءً وأطفالاً شيباً وشباباً·
القاتل والمقتول فيها مسلمان، الاثنان لا يضعان أي اعتبار حقيقي للدين الذي يجمع بينهما، ولا لاقتصادهم الوطني المنهار، ولا لتدهور البنية التحتية لبلديهما·
وتفيد أنباء القتال في الجزائر هذه الأيام بأن بعض جنرالات الجيش الجزائري متورطون في الاشتراك في تلك المذابح الدموية الدائرة في المدن والقرى، وهذا شيء مؤلم للغاية ويعد تعدياً سافراً على حقوق الإنسان المدني في الجزائر·
أما الوضع الدموي الإسلامي الذي يجري في بلاد الأفغان فحدث بلا حرج، فالإسلام في ديار الأفغان يبدو أن له تفسيراً غير التفاسير التي نعرفها ونفهمها نحن العرب، وخصوصاً فيما يخص المرأة المسلمة وحجابها، وتعليمها ومشاركتها في الحياة العامة، وآخر صيحاتهم هي تحطيم تماثيل البوذيين، فضلاً عن كونها أثراً كبيراً وتراثاً مقدساً لدى أصحاب بوذا، وحجة الأفغان تتمثل في قولهم بأن هذه التماثيل مجرد أصنام من حجر!!!
وكأنهم فسروا الماء بعد جهد جهيد بالماء، فإذا كان هذا هو تفسيرهم وهذا هو مبررهم بهذه السطحية، فالكعبة الشريفة من حجر، والقدس الشريف من حجر، وعلم الدولة الذي نقف كل يوم أمامه ونحييه في مدارسنا كل صباح، ما هو إلا قطعة من قماش!!!
لقد نسي مشايخ الأفغان أن يقدموا تفسيراً واحداً أو مبرراً واحداً للقتال الدائر بينهم منذ رحيل الروس·
فيا أيها المجاهدون لطفاً بالإسلام والمسلمين، كفوا عن القتال فيما بينكم، هذا القتال الذي أصبح وصمة عار في جبين الإسلام والمسلمين· وللأسف فقد أصبح للمسلم في الأفغان أخ في الجزائر والسودان ومن قبل ذلك في الصومال، وهناك دول عربية وإسلامية أخرى مرشحة لهذا الدور الدموي الحزين، والخزي للتجربة الإسلامية الحاكمة· |