| على الرغم من مرور أكثر من 31 عاماً على الإرهاب الشامل الذي يمارسه نظام صدام ضد بلادنا وشعبنا العراقي المنكوب وانكشاف كل الحقائق المذهلة والفظاعات المرعبة التي مارسها النظـام واستمر في ممارستها· هذا الانكشاف الواسع وبخاصة بعد غزو دولة الكويت الشقيقة فإن الإعلام الخليجي مازال يتعامل بحذر وتردد وتُحسب مع القضية العادلة لشعبنا وكفاحه من أجل الخلاص من هكذا نظام عرض العراق والمنطقة والعالم إلى أشد الأخطار وأعظم الأهوال·
وفي هذا الإطار تهمنا الصحافة الخليجية كونها تتمتع بقدر من الحرية، فإن أربع صحف فقط تتعامل مع المثقفين العراقيين وقوى المعارضة العراقية وتفتح أبوابها ونوافذها لهم ليكتبوا ماشاؤوا فيها معبرين عن محنتهم ومأساتهم وتطلعاتهم نحو تحرير بلادهم من النظام الدكتاتوري الفاشي هي: الرأي العام والطليعة والحياة والشرق الأوسط، أما بقية الصحف فإنه من النادر أن نجد مقالاً أو دراسة لكاتب عراقي معارض بل إن إحدى الصحف أوقفت، أحد مثقفي وسياسيي المعارضة المعروفين عن الكتابة بعد فترة وجيزة، وكان لي تجربة شخصية مع الصحيفة نفسها فقد باءت محاولاتي التي استمرت لأشهر بالفشل للكتابة فيها·
وقد أثار هذا الوضع ويثير الكثير من الاستياء لدى شعبنا وقواه المعارضة كون صحف الخليج على تمارس مباشر بالعراق، وبلدانها على تمارس جغرافي وبشري به وهي تتأثر سريعاً بما يجري أو يحدث في العراق بحكم المصالح المشتركة، وأثار ذلك استغراب الإعلاميين الغربيين عموماً والذين يتابعون ويرصدون القضية العراقية والحدث العرافي على مدار الساعة في وقت أصبحت فيه المعارضة العراقية من أكبر المعارضات في العالم لأن شعبنا العراقي انخرط بكامل قومياته ودياناته وطوائفه وطبقاته الاجتماعية في الكفاح ضد نظام صدام والسعي لإسقاطه بكل الوسائل· وتحكم المعارضة 25 في المئة من مساحة العراق وفي الجنوب تفقد السلطة سيطرتها على منطقة الجنوب بينما تتصاعد عمليات المقاومة المسلحة، وتأسس للمعارضة مكاتب ومقرات رسمية في معظم دول العالم وممثلون في مئات المنظمات الدولية ولها نشاط إعلامي واسع جداً ومتنوع ويفوق إعلام سلطة صدام وإمكاناته أضعافاً مضاعفة ومع ذلك كله وغيره مازال الإعلام الخليجي يقف موقفاً سلبياً إزاء المعارضة وإزاء عدالة قضيتنا العراقية بل بقي على المستوى نفسه حتى بعد صدور القرار الدولي المرقم 1441 وأصبحت القضية العراقية تشغل العالم من أقصاه إلى أقصاه وأصبح تغيير النظام بإسقاطه على الأبواب وأصبح قيام نظام ديمقراطي دستوري شرعي في العراق أمراً حتمياً وهو مصلحة ليست للعراقيين فقط إنما لجميع دول المنطقة حينما يتخلص الجميع من نظام دموي ألحق أشد الأضرار وأفدح الخسائر بالعرب والمسلمين والمسيحيين والدول والشعوب كافة ومع كل هذه التطورات والأحداث الدراماتيكية بقي الإعلام الخليجي والصحافة الخليجية يتعايشان ضمن أطر وسياقات قديمة عفا عليها الزمن وتجاوزتها الأحداث من دون أن يتقدم خطوة واحدة باتجاه شعبنا وقواه المعارضة وظل أسير قصر النظر والتعامل مع قضيتنا بمنظور التشكيك والتوجس والاستخفاف والتعتيم على ما يجري في داخل بلادنا من مجازر وفظاعات بل وتقديم الدعم الإعلامي المباشر لنظام صدام وبخاصة عبر الفضائيات آخذين بنظر الاعتبار تأثير صدام ونظامه وأساليبه المعروفة في التأثير على تلك الوسائل·
هذا الوضع الشاذ يجب أن لا يستمر وعلى وسائل الإعلام الخليجية والصحافة الخليجية أن تتفاعل مع شعبنا وقواه المعارضة وإبراز قضيته العادلة والانتصار لمحنة شعبنا الكبرى على يد نظامه والسماح للمعارضين العراقيين بالمشاركة في برامجها والكتابة في صحفها والعمل فيها لأن الإقصاء والتحريم له آثار سلبية كبيرة كما نعتب على بعض مثقفي الخليج الذين نأوا بأنفسهم عن مساندة شعبنا ودعم قضيته العادلة بل إن البعض وحتى هذه اللحظة لم يميّز بين شعبنا العراقي ونظام صدام، وإن بعض الوسائل أخذت تروّج لمهزلة “الاستفتاء” الرئاسي و”العفو المزعوم” وعودة “المعارضين العراقيين” مع إدراكها الكامل لجوهر تلك المهازل والمسرحيات العبثية التي لا تنطلي على أحد والتي فشلت جميعاً وستفشل أية ألعاب أخرى يحاول النظام ابتكارها وتسويقها خصوصاً في هذه الأيام التي يعيش فيها النظام أقصى درجات الضعف والرعب والتفكك والانهيار والسقوط القريب حيث يرى مصيره النهائي وقد تجسهم أمامه بكامل بشاعته عقاباً وفاقاً على ما اقترفه من جرائم وحروب ومجازر ومؤامرات ودسائس·
د· غالب العاني·· “المعارضون” العائدون أساؤوا لقضية الشعب العراقي
نفى الدكتور غالب العاني - العضو المؤسس لحركة المجتمع المدني العراقي من مقر إقامته في ألمانيا نفياً قاطعاً أية علاقة للحركة بأعضاء ما يُسمّى “التحالف الوطني العراقي”! الذي قام أخيراً بزيارة إلى بغداد والتقى عدداً من رموز النظام، كما نفى أية علاقة بأي عضو من أْعضاء وفد ذلك التحالف· وكانت بعض الصحف العربية قد أشارت في تقرير لها من بغداد أن محمد دخيل الفارس يمثل (حركة الدفاع المدني العراقي) في وفد التحالف ويلاحظ أن هناك فرقاً بسيطاً بين اسم الحركة التي يدعي تمثيلها الفارس وبين اسم الحركة الأخرى (حركة المجتمع المدني) التي بدأت نشاطها الفعلي منذ تأسيسها قبل ثمانية أشهر تقريباً·
ورداً على سؤال بشأن رأيه في زيارة وفد التحالف ولقائه رموز النظام وتبنيه الحوار والمصالحة من وجهة نظر النظام، قال الدكتور غالب العاني: نحن لا نتفق مع الاستجابات المتسرعة لإعلان النظام عن عزمه على إجراء بعض الإصلاحات الفوقية لاسيما وأن للنظام الحاكم سجلاً حافلاً بنقض الاتفاقات والعهود وهو يعود إلى عقد الصفقات كلما شعر بأن هناك خطراً محدقاً به· وأضاف: إن ضغط المجتمع الدولي متمثلاً بقرار مجلس الأمن الدولي المرقم 1441 هو الذي حفزّ النظام على أن يطلق مبادرته الفوقية الموقتة هذه وإننا نعتقد بأن النظام ضد عملية التغيير والمصالحة الحقيقيتين لذلك نعتقد أن لهؤلاء الناس الذين هرعوا إلى بغداد بمجرّد أن شمّوا رائحة إمكانية تقديم بعض التنازلات الشكلية قد أساؤوا إلى أنفسهم وإلى قضية الشعب العراقي ككل وسوف تنتهي محاولتهم هذه إلى الفشل المحقّق· |