| في السنوات الأخيرة أصبحنا نلاحظ حالة من الجمود تهيمن على حركة الشارع السياسي الكويتي، ومؤسسات المجتمع المدني، خصوصا بعد أن سكتت بعض مدافع القوى الوطنية والقومية، حيث منهم من رحل عن دنيانا ومنهم من أقعده المرض والسن، ومنهم من تنحى ومنهم من انزلق "معه" ونحن في أشد الحاجة لهم جميعا·
أما الأقلية داخل مجلس الأمة - كان الله في عونهم - فهم يحرثون في أرض معطوبة أو كما يقول المثل الكويتي "يامطوطي في جليب··"·
إن رواد الحركة لم يدخروا جهدا طوال مسيرتهم الوطنية - جزاهم الله خيرا - وقد كانوا ناشطين بفروسية وإتقان مشفوع بصلابة قوية لكنهم لم يخلقوا جيلا يحمل رايتهم ويحقق أمانيهم بأمانة شديدة، لذلك لا نأمل من الجيل التالي لهم أن يكون أفضل منهم، ولا نتوقع من الجيل الحاضر أن يفرز جيلا أفضل منه، وإذا كنا نؤمن بأن المستقبل ما هو إلا الحاضر بمرحلة الصنع فنحن نرى كل يوم طلائع مستقبلنا وما وصلوا إليه من بدانة في العقل والجسم·
نحن أبناء الجيل الحاضر جالسون نشاهد الرعيل الأول من رواد الحركة الوطنية وهم يرحلون عن عالمنا واحدا تلو الآخر - وهذا حق وطريق سيسير عليه الجميع - أمام أعيننا ونحن لا نفعل من بعدهم شيئا سوى الصمت، حتى إننا لا نحتفل ولا نحفل لذكرى وفاتهم وأدوارهم المتميزة، وليس لهذا إلا تفسير واحد هو "الجحود بعينه"، وإن جاز لنا أن نذكر أسبابا أخرى فلا نرى سوى الكسل الذهني والجهل السلوكي، حيث تمر علينا ذكرى وفاة كبار رواد حركتنا الوطنية دون أن تحرك فــيــنـــا ساكنا، لا على الصعيد الأهــلي ولا على الصــعيد الرسمي·
نحن حقا لسنا كأسلافنا، ونحن أيضا لسنا كأبنائنا، وأبناؤنا ليسوا كأسلافهم، كل جيل يتراجع الى الخلف قليلا أو كثيرا عن الجيل الذي سبقه·
ينبغي على بعض رجال السلطة أن يدفعوا بالعمل الديمقراطي لكي تأخذ الديمقراطية في أحضانها صفوفا جديدة من الشباب القادر على صنع القرار وقادر على تفعيل الحياة السياسية ودفعها الى الأمام الى المستقبل، ينبغي أن نصنع جيلا ثانيا وثالثا ورابعا استعدادا لاعتلاء السلطة في أي موضع وليس فقط في موضع السلطة السياسية·
yahya@taleea.com |