| · تمر علينا في الأيام القليلة القادمة ذكرى الغزو العراقي الآثم، والبعض يرى في الحديث عنها وما تجسّد من تلاحم شعبي، وأعمال بطولية وانخراط في أعمال مهنية متواضعة ومقاومة مدنية للعدوان وغيرها أنه كلام مستهلك، في وقت نجد فيه أن تمكّن الكويتيين رجالاً ونساءً، شيباً وشباباً وأطفالاً من تسيير أمورهم وتدبير حياتهم بصبر وجلد وحكمة وتحّملهم أقسى صنوف التعذيب والقهر وتمسكهم بإيمانهم وبالشرعية هو أمر يستحق الذكرى والتخليد جيلاً بعد جيل وفي كل الأحوال وجميع الظروف·
· الشعوب الحية والنابضة تخرج من المحن والشدائد بحصيلة من التجارب والدروس، مما يجرنا إلى السؤال، ماذا استفدنا من شهور المحنة؟ أين مشاريع التنمية وخطط الإصلاح والتطوير الاجتماعي والسياسي والأمني؟·
· عرفنا قيمة الأًصدقاء والصداقة ولكن للأسف لم نستفد من تجربة الاحتلال وتشكيل الوفود الرسمية والشعبية تلو الأخرى، فتوثيق العلاقات مع الأشقاء والأصدقاء العرب والأجانب مطلب مهم، والمشاركة في الفعاليات الثقافية والاجتماعية وتفعيل دور الإعلام الخارجي والمحلي والبرامج السياسية الموجهة نحو قضايا الكويت العادلة والإنسانية حاجة ملحّة·
· الشباب طوال شهور الاحتلال كان السند الحقيقي للأهالي في الداخل والسور العالي للوطن، والآن فلنتساءل ماذا قدمنا للشباب من فرص تعليم وتوظيف ورعاية وأنشطة تربوية ورياضية وترويحية وبرامج تأهيلية؟
· عملت المرأة الكويتية أثناء الاحتلال جنباً إلى جنب مع الرجل في مختلف المجالات الاجتماعية والسياسية والأعمال الإنسانية والبطولية، والآن تعلو بعض الأصوات والأقلام منتقصة قدرها ومكانتها، فالمرأة تستحق بجدارة نيل الحق في المشاركة السياسية ليس فقط نظير ما قدمته بل لأنها أهل لهذا الاستحقاق·
· ذقنا قساوة وعواقب غياب الديمقراطية والمشاركة السياسية، من هذا المنطلق فالدفاع عن الديمقراطية والمكتسبات الدستورية وتعزيز الحريات والمؤسسات المدنية مسؤولية الجميع، فالديمقراطية الحقيقية لا تقوم على وجود البرلمانات فقط فلمؤسسات المجتمع المدني الدور الأكبر في إثراء الثقافة السياسية ونماء الوعي والفهم السياسي وترشيد العملية السياسية وارتقاء العمل الاجتماعي العام·
· وفي نهاية المطاف ندعو الله العلي القدير أن يفك قيد أسرانا وأسيراتنا وأن يغفر بوافر رحمته لشهدائنا وشهيداتنا الأبرار·· إنه سميع مجيب الدعاء· |