| صحيح أننا بدأنا نتلمس جدية الحكومة في الإصلاح ابتداء من عزم وزير التربية على ترتيب الجسم التربوي والتعليمي مرورا بمضي وزير الداخلية في تعزيز الجهاز الأمني انتهاء بتفعيل رئيس المجلس البلدي لوائح وقوانين البلدية، فكل هذه الإجراءات وغيرها كادت لا ترى نور التنفيذ لولا الدعم والتوجه الحكومي الجاد·
لكن في الوقت الذي تنادت فيه الأصوات الواعية بالإصلاح الاقتصادي منذ بدايات انخفاض أسعار النفط والى إشراك المواطن في تحمل جزء من المسؤولية نرى أن الإجراءات الحكومية الأخيرة وإن كنا نؤيدها وبقوة جاءت دفعة واحدة ولم تأت بالتدرج ومن دون أن تسبقها تهيئة مسبقة ودراسة متأنية والنظر الى أبعادها ومن دون التطرق الى مواطن الهدر الأخرى، والأهم أنها جاءت في غياب مجلس الأمة بعيدا عن مبدأ التعاون والتشاور مع أعضاء السلطة التشريعية مما عزز الشعور لدى النواب والمواطنين بعدم مصداقية الحكومة وخلق هاجس من الترقب وعدم الثقة من القيام بإجراءات تنفيذية أخرى دون التباحث مع المجلس الذي جاء نوابه بإرادة شعبية والتي من شأنها تضعيف لقوة وهيبة المجلس وتضييق للعمل البرلماني والواجب التشريعي، فلا يزال عدد من النواب متمسكين بعقد الدورة الطارئة لضمان الحصول على الأكثرية اللازمة (33 صوتا) الذي من شأنه أن يدعم ويقوي موقفهم عند طرح هذه القضايا مرة ثانية في دور الانعقاد المقبل استنادا إلى المادة 88 من الدستور والمادة 64 من اللائحة الداخلية ليس احتجاجا أو رفضا بل لمناقشة الاجراءات الحكومية التنفيذية الأخيرة وحفظ لمكانة وهيبة المجلس·
نحن بحاجة إلى نواب يتفهمون متطلبات هذه المرحلة الحرجة والصعبة وتوجيه الشارع الكويتي إلى استيعابه وفي الوقت نفسه لا نريد أن تضيع مثل هذه المسائل والقضايا المصيرية والجادة في ردهات العملية السياسية والمصالح الانتخابية أو تخضع للشد السياسي بين المجلس والحكومة، ومن المهم أن تتجسد روح التعاون بين السلطتين للبت في هذه المسائل وسرعة انجازها فالبلد لا يحتمل مزيداً من الانتظار!
فالرسوم وإن كنا نؤيدها إلا أنها جزء من خطة الإصلاح الاقتصادي، فلن نستفيد من تشتت وتجزئة الحلول وعلى الحكومة أن تقدم تصورا واضحا وبرنامج إصلاح اقتصادي شاملا ومتكاملا يعالج كل مشاكل الخدمات والرسوم وإعادة الهيكلة الاقتصادية بالتعاون مع المجلس ومصارحة المواطنين، تسبقه وتصاحبه حملات توعوية وخطة إعلامية لتهيئة فئات المجتمع نفسيا واجتماعيا والأسرة الكويتية خصوصا، فأسعار النفط مهددة بالانخفاض في أية لحظة· |