| طالعتنا "الوطن" يوم الجمعة الفائت بخبر مفاده، أن وزارة التربية رفضت تعيين 58 من خريجات كلية التربية الأساسية (لغة عربية) التابعة للهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب بحجة أن هذا التخصص غير مطلوب!!··· فوزارة التربية بدلا من أن تلقي باللوم على ديوان الخدمة المدنية عليها أن تلقيه على نفسها!! لأنه كان عليها مخاطبة ومصارحة الهيئة أن هذا التخصص غير مطلوب منذ البداية، فمن هنا يتضح لنا غياب التنسيق بين الهيئة وقطاعات العمل الحكومي!! وفي حالة وجود مخاطبة مسبقة من الوزارة للهيئة فستكون المصيبة أعظم!! فأين يذهب هؤلاء الخريجات اللواتي يرفضهن سوق العمل نتيجة عدم الحاجة الى تخصصاتهن في وقت تقبلهن الهيئة وتفتح المجال لقبول المزيد من كل عام؟!!·
الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب أنشئت أساسا لإعداد القوى العاملة الوطنية الفنية، وهذا يجرنا الى التساؤل أين هي العمالة الوطنية الفنية والمهنية في مؤسسات وقطاعات العمل الحكومي؟! فحجم الطاقة الاستيعابية من مخرجات التعليم العام أكبر أضعافا مضاعفة من إمكانات الهيئة ومختبراتها وورشها!!، ودائما ما يكون هناك ضغط عليها لقبول أعداد كبيرة من الطلبة فتؤثر هذه الأعداد الضخمة على مستوى التعليم والتدريب·· والمناهج التعليمية وبرامج التدريب جامدة ولا تخضع للتقييم والتطوير بين الفينة والأخرى لتواكب مستجدات العلم وحاجات المجتمع، وأعضاء هيئة التدريس والتدريب مؤهلاتهم متواضعة ولا يقدمون كل ما هو جديد في عالم الأبحاث العلمية للطلبة، ولا تقوم الهيئة بتوجيه العدد الأكبر من الطلبة للالتحاق بالتخصصات والمجالات التي يحتاجها البلد والتي ينبغي الاهتمام بها أثناء المرحلتين المتوسطة والثانوية·
أعضاء مجلس الأمة والصحافة المحلية وبخاصة المهتمون بالشأن التربوي يصبون جل اهتمامهم وملاحظاتهم على جامعة الكويت متغافلين الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، متناسين أنها تحتضن آلافا من الطلبة، حيث تطفح بالسلبيات والمشاكل التي ليس لها أول ولا آخر ويتم معالجتها بطرق غير تربوية وطمطمتها في كثير من الأحيان وفي ظل غياب المتابعة والرقابة الصارمة والمحاسبة والتسيب، بل وتخضع الهيئة ويسود أروقة كلياتها وإداراتها التسييس والتعصب بشكل لافت·
نادينا مرارا وتكرارا بإبعاد السياسة والتعصب عن التعليم لأنها مقبرة لأي تطوير وإصلاح وهدف وطني، ويكفي أن الهيئة حتى هذه اللحظة لم تستطع تأهيل عناصر وطنية فنية مدربة بدليل تذمر وشكوى المسؤولين والمشرفين في وزارات الدولة من تدني مستوى وإنتاجية خريجي التعليم التطبيقي من ذوي التخصصات الفنية، فجراء هذا التدني والتدهور خلق هاجس مقلق وشعور بالخيبة على مستقبل التعليم التطبيقي والتدريب ومستقبل سوق العمل مقابل ما يمر به البلد من مرحلة تتطلب الدفع والنهوض بالسواعد الوطنية الفنية والمهنية لتلبية احتياجات ومتطلبات عملية التنمية!! |