| في تصريح خاص للوطن (17-10-99) أفصح وزير التربية ووزير التعليم العالي الدكتور يوسف الإبراهيم عن تشكيل مجلس استشاري مهمته رسم السياسة التعليمية الحالية والمستقبلية لوزارة التربية والنهوض بالعمل التربوي، وتطوير التعليم في الكويت والإشراف على الدراسات والبحوث التربوية، يضم في عضويته ستة من أعضاء هيئة التدريس بجامعة الكويت·
استبشرنا خيرا بوصول الدكتور يوسف الإبراهيم الى كرسي الوزارة فهو إنسان يتمتع بسجل مميز ومشرف في العمل الأكاديمي والميدان التربوي، نقدر فيه حرصه وعزمه الخالصين على إنقاذ وإصلاح وتطوير الجسم التربوي والواقع التعليمي، ونعرف تمام المعرفة أن نية الوزير في تشكيل المجلس الاستشاري لهو نابع من الحرص والعزم ذاته·
ولكننا نرى في تشكيل هذا المجلس تضاربا واضحا وتعارضا صريحا مع دور واختصاصات المجلس الأعلى للتعليم، فالأخيرة مهمتها رسم السياسات ووضع الرؤى ومتابعة ورصد كل ما يتعلق بالشأن التربوي والمسار التعليمي، فمن غير المقبول أن يكون هناك مجلسان لهما الاختصاصات والأهداف نفسها ويترأسهما وزير التربية في وقت واحد، تركيبة أو تشكيلة المجلس الأعلى قد لا تتوافق ولا تنسجم مع ما يطمحه الوزير من تطلعات تربوية ولكن المشكلة في المبدأ، فأعضاء المجلس الأعلى يتقاضون مكافآت تصل الى آلاف الدنانير شهريا من خزينة الدولة فلا يعقل بأي حال من الأحوال أو تحت أي ظرف من الظروف أن يظل المجلس الأعلى مجلسا شكليا ومن دون جدوى أو تفعيل في ظل هذا الهدر·
ورغم كل هذا وذاك إلا أننا نستطيع القول وبصريح العبارة، إن قرار وزير التربية الدكتور يوسف الإبراهيم تشكيل مجلس استشاري لرسم السياسة والاستراتيجية التعليمية الحاضرة والمستقبلية لوزارة التربية يتعارض ويتضارب في اختصاصاته وأدواره مع المجلس الأعلى للتعليم هو قرار جريء نقدرها ومبرراتها!! لأنه المخرج والسبيل الوحيد لمحاولة إنقاذ ونجاة حاضر ومستقبل التعليم، وكنا نأمل لو أن الوزير اتخذ قرار أكثر جرأة وسعى إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للتعليم - كونه رئيس المجلس - بما يتوافق ومتطلبات المرحلة الراهنة!!
لعل وعسى أن يكون القرار التنفيذي الخاص بتشكيل المجلس الاستشاري محط اهتمام وتفكير لدى الحكومة لفتح ملف اللجان والمجالس العليا بشيء من الجدية والمصلحة العليا!! |