| احتفل العالم أجمع - ولا يزال - بقدوم الألفية الثالثة، وها نحن نشهد ميلاد قرن جديد، القرن الحادي والعشرين، فالاحتفال والابتهاج بالألفية الجديدة يأتي كظاهرة احتفالية ليس أكثر، فالبشرية طوت ألفي سنة من عمرها، ومن المهم أن نعرف أن هذا ليس له علاقة بالأديان لا من قريب ولا من بعيد، فمن هذا المنطلق نرى أن الفتاوى التي خرجت من رحم الجماعات الدينية المتشددة والقاضية بتحريم الاحتفال بالسنة الجديدة وتقديم التهاني للإخوة المسيحيين وتحريم الاحتفال بالألفية الجديدة بعيدة عن الواقعية وليست ذات وقع مؤثر في نفوس الناس بل على العكس من ذلك قوبلت هذه الفتاوى بالاستنكار واللااهتمام، والجماعات ترى في قرارة نفسها أنها وبتصديها لفتاوى على الألفية تواكب الحدث!! وكأنها أصبحت متخصصة في إفساد أية مناسبة فيها ابتهاج واحتفال وتتوهم أنها تمثل الإسلام الصحيح وهي البعيدة عن الفهم الصحيح له·
عندما تعرضت الكويت لاحتلال كانت هناك ثلاثون دولة عربية وإسلامية وأجنبية عملت على تحريرها فمن هنا يفترض بنا أن نكون في مقدمة المنادين والساعين الى نبذ التعصب وتكريس مفاهيم التسامح الديني واحترام الأديان والمعتقدات وحصد أكبر رصيد من الأصدقاء والحلفاء، فالجميع مبتهج باستقبال الألفية الثالثة فأين صور ووجه التحريم فيه؟!
بل نحن محظوظون لأننا كجيل الحاضر نشهد ميلاد نقلة ألفية وليس نقلة قرن وهذا بحد ذاته أمر ليس بالسهل وشيء جميل وأكثر من رائع ويكون من الأفضل أن نستقبل هذه المناسبة النادرة وهذا الحدث المميز بإبراز أهم الأحداث التي صاحبت سنوات الألفية الثانية من حروب مدمرة وإنجازات علمية هائلة، وحضارات الشعوب والأمم وكذلك الحال مع المساهمات الإنسانية النبيلة التي ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في تقدم وارتقاء البشرية والتعرف على أهم تطلعات البشرية في هذه المرحلة الراهنة في وقت نستطيع أن نحفز ونعلم أبناءنا الأخذ بجوانب الخير ومفاهيم التسامح وزرع النزعة الإنسانية، فما المشكلة في أن يطالع ويشارك أبناؤنا جيل المستقبل هذه الظاهرة الاحتفالية، لاسيما ونحن نعيش في عصر الانفتاح الإعلامي والعالمي وثورة المعلومات والبث المباشر والتقاء الحضارات وتمازج الثقافات وتبادل المنافع والمصالح وتحاصرنا شبكات الكمبيوتر وموجات الإنترنت من كل حدب وصوب!! |