|
تزايدت في الآونة الأخيرة حوادث الحرائق في الكويت بشكل لافت، فوفق تقرير نشرته "القبس" الأسبوع الماضي، حيث اندلع حريق في محول للكهرباء في أحد مخازن الأصباغ الكبرى في منطقة العارضية الصناعية، أدى إلى إصابة رجل إطفاء، وحريق كبير في سكراب أمغرة بمنطقة الجهراء لبيع مواد البناء المستعملة والأخشاب، أدى إلى إصابة رجل إطفاء في رأسه، وسبقهما حريق في أحد مخازن الأخشاب في منطقة الشويخ، وغيرها من حوادث الحرائق·
فارتفاع معدلات الحرائق في الكويت لم يأت من فراغ، فهناك عوامل وتراكمات ساعدت وساهمت في حدوث مثل هذه الحرائق، والتي بلا شك تخلف وراءها أضراراً وخسائر مادية وبشرية لا يستهان بها، فهذه الحوادث بحاجة إلى وقفة جادة من الجهات المسؤولة في الدولة، والمعنية بالشأن البيئي، حيث ينبغي إخضاعها على بساط البحث والدراسة والاستعانة بالمختصين في المجال البيئي، لا سيما وأن هذه الحوادث ومع مرور الوقت تسبب مشاكل بيئية يصعب السيطرة عليها، ففي كثير من الأحيان تندلع حرائق في مخزن للأصباغ مثلاً وهي تحوي مواد كيماوية سريعة الاشتعال، فهذا الحريق لن ينتهي بمجرد إخماده، بل سيسبب مشاكل وآثاراً بيئية من جهة وأمراضاً وأخطاراً صحية على الإنسان على المدى القريب والبعيد من جهة ثانية·
فمثل هذه الحوادث تكشف لنا أوجه القصور والمخالفات، منها غياب الاشتراطات الواجب توافرها لضمان الأمن والسلامة في المصانع والمحلات التجارية والمؤسسات والمنازل وغيرها، وغياب التفتيش والرقابة والضبط من جانب الجهات المسؤولة، ومن جانب آخر نجد أنه ينبغي أن تتوافر في المخازن مثلاً شروط وأسس محددة وصحية للتخزين، فلكل مرفق شروطه ومعاييره الخاصة، ويجب أن يعرف العاملون في المصانع والمؤسسات مبادئ الأمن والسلامة والإسعافات الأولية، وكذلك يجب أن يكون المنقذ أو المسعف أو رجل الإطفاء مدرباً تدريباً كافياً، فمن الملاحظ ان رجال الإطفاء لا يخضعون لدورات تدريبية خارجية لتعزيز قدراتهم، فمن غير المعقول أنه مع كل عملية إخماد لحريق يصاب رجل إطفاء·
إضافة إلى ما نعيشه من غياب الوعي والحس البيئي، وافتقادنا إلى تشريعات بيئية تنظم وتحمي وتصون سلامة البيئة ومواردها وتنميتها تنمية مستدامة، فمن هذا المنطلق يتحتم علينا أن نضع هذا الموضوع على رأس أولوياتنا واهتماماتنا وبين أيدي المختصين في الشأن البيئي، فموضوع البيئة موضوع شائك، ينبغي أن تتكاتف الجهود وتتوحد المساعي، وتتعاون الجهات المعنية مع بعضها بعضاً في سبيل حماية البيئة الكويتية والمحافظة على سلامتها، وتعزيز الشعور بالمسؤولية البيئية· |