|
طفت على السطح حالة الإحباط والشعور بالقلق الحياتي والتشاؤم المستقبلي لدى المواطن جراء التردي والشلل والتخلف التي أصابت، ولم تزل مختلف المجالات والميادين في البلد، فمن يقرأ محاضر مجالس الأمة منذ الثمانينيات إلى الألفية الحالية سيجدها هي هي، لا يوجد لدينا ناس تكمل ما انتهى إليه الآخرون، وإنما نبدأ من لاشيء، فكل وزير منذ أن يتسلم الوزارة يبدأ في وضع خطة من الصفر، فهذا دليل على أنه لا توجد خطة وفلسفة، استراتيجية معتمدة لدى الحكومة ممثلة بمجلس الوزراء، ففي الدول المتقدمة والحية الخطط لا تتغير·
أما نحن فالخطط والاستراتيجيات والسياسات تتغير بتغير الوزراء، فكل وزير يضع نظاماً جديداً، ينسف نظام وخطة من سبقه في الوزارة وهكذا، وتنتقل الحكومة من خطة خمسية أولى إلى خمسية ثانية وثالثة ورابعة، ومن تشكيل لجنة إلى لجنة أخرى ضمن سلسلة لا نهاية لها·
فالمشاكل والهموم هي هي لم تتغير، فسابقاً كانت هذه الهموم والمعاناة محصورة في شريحة الكبار، رجالاً ونساء، أما في السنوات الأخيرة فقد انتقلت، الهموم والمعاناة إلى الشباب من طلبة الجامعة، وحتى طلبة الثانوية· فهذا مؤشر خطر يهدد الأمن الاجتماعي والوطني فالتجارب دلت على أن مثل هذه المؤشرات متى ما تفاقمت وتراكمت وتسربت فسيكون لها آثارها وأبعادها وتداعياتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية والنفسية والأمنية والسلوكية والأخلاقية، التي ستنعكس بدورها على مجمل الأوضاع العامة، وصور الحياة المختلفة في البلد بدليل ما نعيشه من ركود وتقهقر وتردٍ تربوي واقتصادي وسياسي وثقافي وفني ورياضي وعلمي، وهي بكل تأكيد تشكل مصدر تهديد لحاضر ومستقبل البلد وأجياله، وتضر بشكل مباشر بعجلة التنمية التي يفترض أن تكون في دوران وتطور وتفاعل·
إذاً من الواضح أننا نقبع الآن في دائرة التهديد والخطر، وتوقف حركة التنمية في البلد، وانكفاء المواطن وعيشه في قمة الإحباط والقلق!! |