|
أخيراً·· اكتشف مسؤولو وقياديو وزارة التربية من أن نظام المقررات ليس هو النظام الأمثل للتعليم العام في الكويت، متى؟! بعد عشرين سنة من التطبيق والتجربة!! وبعد أن أصبح أبناؤنا وبناتنا الطلبة حقل تجارب لسنوات طويلة، فمن الواضح للعيان أن قياديي الوزارة "يمشون" على رأي وسياسة الوزير، سواء كانت على صواب أم خطأ، وفي عهد وزراء التربية السابقين وعندما كان يثار مثل هذا الموضوع، وعندما كان يصرخ المهتمون والتربويون من أن نظام المقررات سلبياته تفوق إيجابياته أضعافاً مضاعفة، كان المسؤولون في التربية -ذاتهم- يدافعون وبشدة عن هذا النظام وصلاحية تطبيقه، ويفندون أي احتجاجات أو اعتراضات متضامنين مع وزرائهم، أما اليوم، عندما قرر وزير التربية د· يوسف الإبراهيم أن نظام المقررات يحوي الكثير من القصور والسلبيات ولابد من إيجاد نظام تربوي جديد يوحد بين النظامين، وقف مسؤولو وقياديو الوزارة، من وكلاء ومدراء مناطق تعليمية ومدراء الوزارة وغيرهم، متضامنين مع وزيرهم في رأيه! رافعين أصابع الموافقة والتأييد، قبروا كل تصريحاتهم وتفنيداتهم السابقة، ونسفوا كل قراراتهم التي عجنوها بأيديهم عاماً بعد عام من دون أن نسمع أي صراخ أو احتجاج من أي مسؤول فيهم·
فمن حقنا اليوم، وبعد مرور كل هذه السنوات، أن نحاسب هؤلاء المسؤولين التربويين على مواقفهم بحق الأجيال التي تخرجت في نظام المقررات، ونسألهم عن دورهم ومسؤليتهم، وهم القابعون على كراسي المسؤولية في الوزارة، فهل يعني موقفهم الآن أن الوزير -أي وزير- عندما يقول أن نظام المقررات صالح يقولون نعم، وعندما يقول الوزير إنه غير صالح يقولون أيضاً نعم، على طريقة "عاش الملك···"!!
فهذا تناقض واضح، وإن دل على شيء فإنما يدل على أن مسؤولي وقياديي التربية، مع احترامنا وتقديرنا لأشخاصهم، لا يملكون أي رؤية تربوية واضحة ومسؤولة، ولا اهتمام وحرص نابع من الذات التربوية·
مع العلم أنه ليس العيب في نظام المقررات كنظام، بل العيب في التطبيق، فليس هناك المدرس المؤهل المتمكن من التعامل مع هذا النظام، ولا المبنى المدرسي مهيأ لاستقباله، وانعدام التوعية والتهيئة المسبقة لأولياء الأمور والطلبة أو حتى الهيئة التدريسية، ولا نملك أدوات التطبيق ولا المناهج ولا الرؤية المستقبلية لمواكبة النظام·
بل وحتى تصريح وزير التربية د· يوسف الإبراهيم أخيراً من أن الوزارة بصدد تطبيق نظام تربوي جديد يوحد أو يخلط بين النظامين (المعمول بهما حالياً)، نجده قراراً لم يأخذ حقه من الدراسات والإعداد والتهيئة، لأننا على يقين من أن وزارة التربية إلى هذه اللحظة لا تملك تجهيزاته ولا أدوات التطبيق، فالحل والمعالجة للواقع التعليمي لا يكون بالقرارات المفاجئة والتصريحات المتسرعة التي أربكت الأسرة التربوية والطلبة وأولياء الأمور، وجعلت الجميع يتساءل في حيرة وقلق عن ماهية النظام التربوي الجديد، في وقت لا تملك وزارة التربية "أصلاً" أبسط تفاصيل هذا النظام!! |